#adsense

حزب قاسم “الجزء المظلم” من العهد الجديد

حجم الخط

الحزب ـ بيروت

“هذا العهد الجديد نحن شركاء فيه، ‏ونحن جزء منه، نحن كحزب وحركة “أمل”، قدّمنا المساهمة الكبرى يوم انتخاب فخامة الرئيس جوزيف عون، وأثبتنا ‏للجميع أننا في إطار بناء البلد وانطلاقته. إذًا، ما يحصل في لبنان هو عبارة عن مرحلة جديدة فيها بناء، فيها عهد جديد، ‏نحن جزء لا يتجزأ من هذا العهد الجديد. كل خيرات العهد الجديد نحن شركاء فيه ونحن نساهم فيه. عندما يكون هناك ‏انفتاح على بعض الدول العربية والأجنبية والعلاقات التي تعود إلى سابق عهدها أو تتحسن، هذا لأننا جزء من هذه ‏القناعة. نحن نريد للدول العربية أن تعود إلى لبنان، نحن نريد لدول العالم أن تتعاون مع لبنان، نحن نريد لمن اتخذ ‏مواقف سابقة لأسباب مختلفة أن يعود إلى لبنان، لأننا نعتبر أن فيه مصالح مشتركة، لماذا لا تكون هذه المصالح ‏للجميع؟ وبالتالي ما يحصل من خيرات نحن شركاء فيه”.

الشيخ نعيم قاسم أمين عام “الحزب”، في 12 أيار من العام 2025، في الذكرى التاسعة لمصطفى بدر الدين.

قد يظن القارئ والسامع، سواء أكان لبنانيًا سياديًا أو ممانعًا تابعًا أو عربيًا خليجيًا خاصة أو أوروبيًا أميركيًا إمبرياليًا، أن المتحدث ذو باع طويل في الحرص على السلام والأمن والاستقرار، والتنمية المستدامة، وجذب الاستثمارات اللبنانية الاغترابية والعربية الخليجية والأوروبية والأميركية، وعلى الازدهار ونمو السياحة والخدمات والمهرجانات الفنية والثقافية، كما في الحرص على محاربة الفساد والمافيات والتهريب  وتبييض الاموال عبر  الـcash money، كما قد يظن القارئ والسامع لكلمة الشيخ قاسم، أنه أمام نسخة طبق الأصل لخطاب قسم سيد العهد الجديد الرئيس جوزيف عون، لاسيما الذي يقول فيه: “إذا أردنا أن نبني وطنًا علينا أن نكون جميعًا تحت سقف القانون وتحت سقف القضاء، حيث لا صيف ولا شتاء على سطح واحد بعد الآن، ولا مافيات أو بؤر أمنية ولا تهريب أو تبييض أموال أو تجارة مخدرات ولا تدخل في القضاء ولا تدخل في المخافر ولا حمايات أو محسوبيات ولا حصانات لمجرم أو فاسد أو مرتكب. العدل هو الفاصل وهو الحصانة الوحيدة بيد كل مواطن وهذا عهدي… عهدي أن أمارس دوري كقائد أعلى للقوات المسلّحة وكرئيس للمجلس الأعلى للدفاع بحيث أعمل من خلالهما على تأكيد حقّ الدولة في احتكار حمل السلاح. دولة تستثمر في جيشها ليضبط الحدود ويساهم في تثبيتها جنوبًا وترسيمها شرقًا وشمالًا وبحرًا ويمنع التهريب ويحارب الإرهاب ويحفظ وحدة الأراضي اللبنانية ويطبق القرارات الدولية ويحترم اتفاق الهدنة ويمنع الاعتداءات الاسرائيلية على الأراضي اللبنانية، جيش لديه عقيدة قتالية دفاعية يحمي الشعب ويخوض الحروب وفقًا لأحكام الدستور”.

ليتأكد هذا القارئ وذاك السامع لكلمة قاسم بعد الفحص والتمحيص ودلائل التجربة والبرهان، أن بعض ظنه بل كلَّه، “إثمٌ” عاد وأكده قاسم بنفسه في ثنايا خطابه، قبل أن نغوص بما اختبرناه من أداء “الحزب” تجاه الدولة ومسؤوليها وسيادتها ومن خرق للدستور وللقوانين المرعية الإجراء، كما في تعمد إعلام “الحزب” في استهداف الدول  الصديقة والشقيقة والذي دفع برئاسة الجمهورية “العزيزة” على قلب أمين عام “الحزب” عبر مكتبها الاعلامي في 11 أيار  من العام 2025 ، تحذيرَ هذا “الإعلام الأصفر” من مغبة “التطاول على أي جهة خارجية صديقة للبنان”.

طبعًا لم تشذ “أخبار الحزب” بنمطيتها المعتادة المعتدية، على الدول الصديقة، والذي طلب منها قاسم مساعدته على الإعمار والمساعدة الاقتصادية والتنموية، عن نمطية “الحزب” في التعرّض لتلك الدول، ففي نفس الخطاب وفي إطار تعريفه بصاحب المناسبة التي على أساسها أطل الخطيب، قال قاسم: “إن مصطفى بدر الدين اعتُقل في الكويت بين سنة 1983 و1990 لمدة سبع سنوات، لكنه كان يُخيف سجّانيه بدل أن يُخيفوه”، من دون أن يذكر المآثر التي أنجزها “الفقيد”، ليسجن على أساسها قبل تهريبه بعد اجتياح صدام حسين للكويت، كما تحدّث  قاسم في خطابه عن دور بدر الدين في سوريا لمدة خمس سنوات قبل استهدافه وسقوطه على أرضها العربية، دفاعًا عن نظام بشار الأسد المعادي للدول الصديقة المذكورة أعلاه.

هنا يستحضرنا خطاب الأمين العام السلف نصرالله، الذي تباهى باستهدافه وشتمه للملكة العربية السعودية، الدولة الصديقة المُعوَّل عليها اليوم إعمار ما تهدم وانعاش ما يُحتضر وإعادة ما هدر ودمر، إذ يقول في 1 آذار من العام 2016: “إذا سألتني عن أشرف ما قمت به في حياتي وأفضل شيء وأعظم شيء، سأجيب: الخطاب الذي ألقيته ثاني يوم من الحرب السعودية على اليمن، كان أعظم من حرب تموز”.

أما بالنسبة لانضواء الحزب كـ”جزءٍ من العهد الجديد” مستفيدًا من “خيراته” على ما أفصح في خطابه الأمين العام، فيقول نعيم قاسم غامزًا من قناة الجيش اللبناني والذي يرأسه كقائد أعلى رئيس الجمهورية جوزيف عون: “أفسحنا في المجال للجيش لكن ذلك لم يردع إسرائيل”، ليرد القارئ والسامع أيّ كان موقعه واصطفافه، أن المجال كان مفسحًا وفسيحًا أمام مقاومته منذ ما قبل تموز من العام 2006 وما بعد الإسناد وحتى توقيعه على اتفاق وقف إطلاق النار، “لكن ذلك لم يردع اسرائيل”، وأكد على ذلك قاسم اليوم، على الرغم من إصرار حزبه على إنكار انتهاء مهمة مقاومته العسكرية بعد الاتفاق، وقد أقرّ بعد أكثر من خمسة أشهر على عجز “ردع” حزبه في نفس الخطاب بقوله: “إسرائيل لم تنسحب، إسرائيل لم توقف عدوانها، إسرائيل اخترقت أكثر من ثلاثة آلاف مرة، وهذا كله موجود أمام ‏العالم ويصرحون به، حتى قائد قوات الطوارئ الدولية صرح بهذا، وبيّن أن الجانب اللبناني يلتزم، وأن الجانب ‏الإسرائيلي لا يلتزم”.

قد يكون خير تعبير عن انضواء “الحزب” تحت خطاب القسم ونهج العهد الجديد الذي شدّد عليه سيّده وتحديدًا في الذكرى الخمسين للحرب اللبنانية، “طالما أننا مجمعون على أن أي سلاح خارج إطار الدولة أو قرارها من شأنه أن يُعرّض مصلحة لبنان للخطر لأكثر من سبب، فقد آن الأوان لنقول جميعًا: لا يحمي لبنان إلا دولته، وجيشه، وقواه الأمنية الرسمية”. وأكد بعدها في 22 نيسان من العام 2025، “أن لا أحد في لبنان يريد العودة الى الحرب”، وقد تباهى قاسم في نفس الخطاب بقوله: “سنقاتل مهما كانت الكلفة”، وفي استلهامه لنموذج كلفة انتصار غزة، قائلًا: “كل ما نسمعه اليوم عن حرب على غزة، هو في الواقع قتل للموجودين في الخيام، من الأطفال والنساء والرجال وعموم ‏الناس، وهم يُمارسون عملية تجويع منذ بداية شهر آذار حتى الآن بشكل ممنهج”.

في تبريره لاحتفاظه بقوته وترسانته، يدّعي قاسم أن مقاومته “منعت العدو من إعادة تجربة اتفاق 17 أيار من العام 1983″، معتبرًا سلبية هذا الاتفاق أنه “يمكّن إسرائيل من أن تتصرّف كما تشاء في لبنان”، متناسيًا تكرار شكواه وشكوى حزبه وإعلاميّه وعن حقّ، من الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية والاستهدافات تحت غطاء الضمانات الأميركية لإسرائيل، وتحت حجة البند الذي تحدّث عن حق الدفاع المشروع عن النفس في اتفاق وقف إطلاق النار الذي وافق عليه “الحزب” والذي مكّن إسرائيل من أن تتصرّف كما تشاء في لبنان، على ما شكا منه أمين عام “الحزب” في خطابه الأخير.

محصلة القراءة الآنفة الذكر تدحض ما حاول أمين عام “الحزب” إضفاءه عبر قوله: “لا يوجد مشكلة بيننا وبين رئيس الجمهورية، ولا بيننا وبين المكونات في الداخل اللبناني”، إذ إن ما بين “الحزب” من جهة ورئيس الجمهورية ومن ورائه نهج الدولة ومكونات الداخل اللبناني من جهة أخرى، مشكلة كبرى عظمى أساسية جذرية عميقة، وكأنهما خطان غير متوازنين لا يلتقيان ولا بأية حال من الأحوال.

استحالة هذا التقارب عبّر عنها إنجيل مرقس 2 : 21-22 على مار ورد في للكتاب المقدس: “وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق عَتِيقَةٍ، لِئَلاَّ تَشُقَّ الْخَمْرُ الْجَدِيدَةُ الزِّقَاقَ، فَالْخَمْرُ تَنْصَبُّ وَالزِّقَاقُ تَتْلَفُ. بَلْ يَجْعَلُونَ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق جَدِيدَةٍ “لَيْسَ أَحَدٌ يَخِيطُ رُقْعَةً مِنْ قِطْعَةٍ جَدِيدَةٍ عَلَى ثَوْبٍ عَتِيق، وَإِلاَّ فَالْمِلْءُ الْجَدِيدُ يَأْخُذُ مِنَ الْعَتِيقِ فَيَصِيرُ الْخَرْقُ أَرْدَأَ.” (مر 2: 21).

إقرا أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل