#dfp #adsense

ساكن المتاريس والجبهات جورج رزق.. بطولات بالشعر على كرسي متحرّكّ

حجم الخط

جورج رزقجورج رزقجورج رزقجورج رزقجورج رزقجورج رزق

مناضل بمسيرة أسطورية لا تكفي الأسطر لوصفه أو سرد تفاصيل نضاله. رحلة عمر حافلة بالبطولات والإصابات، لم يتعب، لم يكلّ ولم يملّ وكأنه كان يأمر جسده بألا يركع وروحه بعدم اليأس وصبره بمواصلة التحدّي. ذاق الألم ودفع أثمانًا لا يتحمّل وزرها إلّا من عشق الأرض وأبى إلّا أن تكون حرّة لا محتلة من أعداء الخارج… والداخل!

هو ذلك الشاب الوسيم “القبضاي” الذي أفنى حياته وتزوّج قضيته، فكانت حبيبته التي رفض أن يمسّها سوء.

قد لا تجتمع هذه الصفات إلّا في الأبطال الذين قرأنا عنهم في كتب التاريخ، وهذا ما ينطبق على الملازم أول جورج رزق الذي لم يبرح يقدّم المزيد والمزيد من التضحيات على كرسي متحرّك. هي حكاية بطل يرويها شقيقه بيار بدمعة وفخر…

 

شو ما حكينا عن جورج قليل…

هو المقاتل والمحب لهذا الوطن حتى الشهادة. وهو أيضًا ذاك الشاعر والملحن وصاحب الصوت الجميل.

ولد جورج في الحدث – بعبدا عام 1960، ثم انتقل مع العائلة إلى منطقة عين الرمانة، حيث نشأ وترعرع على مشارف خطوط التماس. نجح بتفوّق في البكالوريا القسم الثاني، وانتسب الى صفوف “القوات اللبنانية” في تشرين الثاني 1982 في سرية الهندسة العسكرية.

عاملان أساسيان زرعا في روح جورج الحماسة والإندفاع للإنخراط في صفوف “القوات اللبنانية”. لقاؤه مع الشهيد الشيخ بشير الجميل في ثكنة كسارجيان حيث تأثر جورج بشخصية هذا القائد ونهجه، والزيارة التي قام بها مع رفاق له في المدرسة الى المجلس الحربي حيث كان يُسمح للطلاب بالزيارة للتعرّف الى تاريخ المقاومة وأقسامها، وهذا ما أعطاه زخمًا كبيرا، بالإضافة الى جغرافية المنطقة التي عاش فيها، وكانت دومًا خط دفاع أول عن المنطقة الشرقية والمسيحية تحديدًا.

“القوات اللبنانية” كانت قضيته وقدره في آن معًا. لم يكن جورج شخصية عادية في “القوات اللبنانية”، وقد تسلّم مهام في صفوفها الى أن تخرّج برتبة ملازم في 13 نيسان 1988 في منطقة حالات وقد أُطلق على الدورة إسم “دورة دعم ٢”. وأُسندت إليه مهام تدريب الضباط ورُقّي الى رتبة ملازم أول عام 1989.

خاض جورج أعنف المعارك وأشرسها ونفّذ أخطر وأدق المهمات في مجال السرية العسكرية التابع لها، والتي كان نطاق مهامها دائما على الجبهات بين خطوط التماس والتي تصنّف بمهام احترافية مع قلة قليلة من رفاقه نظرًا لخطورة مهامها.

حارب على عدة جبهات، منها الأسواق التجارية مرورًا بالشياح عين الرمانة ثم الحدث عاليه، وصولًا الى جبهات الجرود، العاقورة عيون السيمان وجبهة تنورين البترون.

لم تكن يومًا طرقات جبهاته وردية بل كانت محفوفة بالمخاطر، إلا أن جورج أبى إلّا أن يقدّم الأغلى من دون أن يسأل. ففي العام 1983 أُصيب في الدامور حيث انفجر صاروخ بمجموعة الهندسة العسكرية ما أدّى الى استشهاد معظم أفراد المجموعة ولم ينجُ منهم إلّا جورج ورفيقه. والإصابة الثانية كانت في معركة في الشياح عين الرمانة، ولم يستسلم. وفي العام 1988 أُصيب للمرة الثالثة في جبهة تنورين البترون وكانت إصابة بليغة أدّت الى بتر أحد كفيه وأصابع يده اليسرى.

وعملًا بقول القائد: “الأبطال يموتون ولا يستسلمون”، أكمل جورج مسيرة البطولة بشجاعة قلّ نظيرها، الى أن باغته الغدر ولكن من الداخل هذه المرّة، فكانت الإصابة الأخيرة ولكن الأقسى والأدمى عام 1990 في منطقة سن الفيل ـ المتن وعلى خطوط تماس لم تعتد على وجودها تلك المنطقة، كان جورج موجودًا والمعارك بأوجّها، حيث سقطت قديفة هاون فأصابته بعطل دائم الى يومنا هذا.

كان لإصابته وقع الصاعقة على عائلته وخصوصًا والدته التي كانت شديدة التعلّق به. وبدأت المعاناة حيث خضع لعدة عمليات جراحية لم يجدِ معظمها نفعًا وأصبح يتنقل من مستشفى الى آخر، إمّا للخضوع لعملية جراحة أو للعلاج الفيزيائي علّه يخفف من وطأة الإصابة، الى أن وصل الى معهد بيت شباب حيث يمضي اليوم ساكن المتاريس والجبهات أيامه على كرسي متحرّك.

قبل إصابته كانت لجورج أحلام كبيرة، فإلى خبراته العسكرية وبطولاته كان يهوى الشعر ويكتب أبياته، ويتوق الى كتابة الأغاني والانطلاق نحو النجومية التي سرقها منه وضعه الصحي.

أولى كتاباته كانت رثاء لرفاقه الذين استشهدوا بعد إصابته الأولى إبّان حرب الجبل عام 1983، ثمّ واصل عطاءه الفكري والشعري، فنظم ولحّن وغنّى العديد من الأغاني لعدة فنانين منهم “مادونا” وغيرها. هو الذي كان شارك في العام 1988 في برنامج استوديو الفن عن فئة الأغنية الخاصة، وكانت آنذاك أغنية وطنية تناول فيها قصة لبنان وآلام هذا الوطن الجريح، وقد فازت الأغنية وحلّت في المرتبة الثالثة، شعرًا ولحنا وأدّتها الفنانة ريتا جزاليان نظرًا لوضع جورج في الحلقة النهائية.

لم ينطفئ شغف جورج الضابط الحالم، عاشق الكلمة وصائغها، فهو لا يزال يكتب خواطره ويترجم أحاسيسه شعرًا، علّنا نقرأها يومًا في كتاب موقّع بإسم “الضابط الحالم”.

 

كتبت جويس قزي في “المسيرة” ـ العدد 1764

إقرأ أيضًا

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل