#dfp #adsense

من يخدم العدو: “الحزب” أم الدولة؟

حجم الخط

صحيفة النهار – عبدالوهاب بدرخان

 

توجّه الشيخ نعيم قاسم بالتهنئة الى اليمن، وهو يقصد جماعة ايران، بعد “إرغام أميركا على وقف عدوانها”، وفي العبارة نفسه وجّه التحية إلى “الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تعمل لنصرة قضايانا ولنا فخر التعامل معها”. ومن جهة أخرى طالب الأمين العام لـ”حزب إيران/ الحزب” الدول العربية ودول العالم بأن تتعاون مع لبنان “لأن هناك مصالح مشتركة”، لكنه قال لهذه الدول “لا تفرضوا خياراتكم المضرّة”… ونسي قاسم أن يهنّئ “حركة ح” بعدما عاودت التواصل مع الأميركيين وعرضت إطلاق الرهينة المزدوج الجنسية لقاء تغيير مسار الضغط الوحشي الإسرائيلي بتجويع المدنيين في غزّة. كذلك نسي أن يهنّئ طهران على نجاحها في مواصلة التفاوض النووي مع واشنطن، متجاوزة العقوبات الجديدة والتصريحات الأميركية والإسرائيلية المستفزّة.

 

لم يعد قاسم و”حزبه” يجدان من يهنئهما على أي شيء، بل يستفيقان يومياً على وقع مطالبات من كل حدب وصوب بـ”تسليم السلاح” أو “نزعه” أو “حصره في يد الدولة”، وهما يتعاملان معها كأنها تنمّر أو تحرّش من اللبنانيين (والأميركيين والفرنسيين والعرب و…) في ما لا يعنيهم. فهذا السلاح هو ملك “المقاومة” و”المقاومة” ملك إيران، التي لم يفاتحها أو يراجعها أحد في شأن السلاح، وإذا حصل فإنها ستتنصّل وتقول إن هذا السلاح للمقاومة والمقاومة ملك للشعب، أيّ شعب؟ لا يزال نعيم قاسم يثرثر كما لو أن المعادلات المحلية والإقليمية عادت الى عهدها السابق، ظانّاً أن الإشكالات تسوّى بشيء من اللعب على الكلام، لكنه يعرف جيداً أن الوضع تغيّر على كل المستويات: داخل الدولة، داخل “البيئة”، وداخل “الحزب” نفسه حيث يقال اليوم إن الأخطاء بدأت غداة “التحرير” عام 2000 وإن هناك “كذبة موازين قوى” جرى تخصيبها بالحروب والاغتيالات لتصبح حقيقة “أكبر من لبنان”، والآن عادت الكذبة الى حقيقتها، وبأثمان قاسية لـ”الحزب” وللبلد.

هذا لا يمنع زعيم “الحزب” من استدامة ما بقي من الكذبة فهو يذكّر بأنهم “ردعوا العدو” عندما كان يلاعبهم عبر الحدود، ويتغافل عمّن استطاع الردع أخيراً، ليس بالأسلحة المتفوّقة فحسب بل باختراقات هائلة – ومستمرّة – داخل “الحزب” نفسه. ومع ذلك يخاطب قاسم “من يخدمون إسرائيل بمواقفهم” ويقول “لا تكونوا خدّاماً لإسرائيل فتبرروا لها عدوانها”. الواقع أن هذا ينطبق أولاً وأخيراً على مواقفه التي تبرّر للعدو مواصلة التدمير وقضم الأرض وإدامة الاحتلال و”اصطياد المجاهدين”. وقد فهم “الحزب” جيداً لماذا وكيف ومَن أجاز لذراع ايران في اليمن أن “يستسلموا”، وفهم لماذا اتصلت “حركة ح” بالأميركيين مع علمها بأنهم يريدون القضاء عليها، لكن قيادة “الحزب” في لبنان فقدت إمكان إغراء الأميركيين ولم تتلقَّ بعد الاتصال الإيراني للقيام بما هو مطلوب منها تسهيلاً لمهمة المفاوض النووي، لذلك يلجأ “الحزب” إلى أيّ وسيلة لإثبات وجوده حتى ولو بتحريك “كتيبة الأهالي” ضد “اليونيفيل” التي تعمل بالتنسيق مع الجيش اللبناني.

وعلى رغم أن قاسم و”حزبه” يعتبران نفسيهما “في شراكة (مع العهد الجديد) وجزءاً منه”، ويحمّلان الدولة مسؤولية “الضغط أكثر لإنهاء الاحتلال والعدوان”، فإنهما يديران مأزقهما بمزيد من الأخطاء ويواصلان تهميش الدولة. لذا يستحقان أن تخاطبهما الدولة وتقول “لا تكونوا خداماً لإسرائيل فتبرروا لها عدوانها”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل