.jpg)
ثمة إشارات ووقائع تدفع كثيرين، في لبنان والخارج، لطرح الكثير من الأسئلة ورسم علامات الاستفهام والقول إن الأمور لا تسير كما يجب، أو كما يُفترض. فالدلائل كثيرة على أن “الحزب” يعيد بناء قدراته على مستوى السلاح والمال، علماً أن قيادييه وعلى رأسهم أمينه العام لا ينفون ذلك غالباً إلى حدِّ تأكيده أحياناً، بالإضافة إلى الأخبار المتتالية عن ضبط عمليات تهريب عدة للسلاح والمال، براً عبر الحدود السورية وجواً عبر مطار بيروت، بطرق مبتكرة نظراً للرقابة والعيون المصلتة على “الحزب”. كما يدخل في هذا الإطار، ما يلاحظ من إعادة تفعيل “الحزب” لما يُسمَّى “كتيبة الأهالي” بظل ارتفاع منسوب التعرُّض لقوات “اليونيفيل” جنوب الليطاني.
الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، يوضح عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الحزب يعمل لإعادة بناء قدراته وبنيته العسكرية والمالية، من خلال ثلاث قنوات: أولاً على المستوى العسكري، بإعادة التسلح من خلال عمليات التهريب التي ما زال يحاولها عبر الحدود مع سوريا والتي تم الكشف عن بعضها في محطات سابقة، وآخرها العملية التي أحبطها الأمن العام السوري في حمص حيث كانت هناك شحنة صواريخ معدّة للتهريب إلى لبنان لصالح الحزب”.
يضيف حمادة: “القناة الثانية التي يستخدمها “الحزب” لإعادة بناء القدرات، هي القناة المالية، من خلال تهريب الأموال والذهب، وآخر ما كُشف عنه وتم ضبطه كان محاولة تهريب نحو 23 كيلوغراماً من الذهب عبر مطار بيروت، وفي حين بات المهربون في عهدة القضاء، تحدثت المعلومات المتداولة عن أنهم على صلة في مكان ما بـ”الحزب”، من دون معلومات إضافية، لغاية الآن، لأن المسألة باتت بيد القضاء والتحقيقات ما تزال جارية”.
وفي إطار إعادة بناء القدرات المالية أيضاً، يتابع حمادة: “هناك تهريب أموال عبر الأراضي السورية، وهي أموال عائدة لأركان من النظام السوري السابق أو رجال أعمال مرتبطين به لتبييضها في لبنان، ولم يتمكنوا من إخراجها من سوريا لتسارع الأحداث وانهيار النظام السابق بشكل سريع. هؤلاء يحظون بحماية “الحزب” في لبنان ولديهم شراكات تجارية ومالية مع أركان وقيادات في “الحزب”، علماً أن هذه الأموال قد لا تكون للحزب كاملة، لكنّ جزءاً منها مرتبط بالحزب الذي يحصل على حصة منها مقابل الدور الذي يلعبه في تسهيل عمليات تهريبها من سوريا”.
أما بالنسبة للقناة الثالثة التي تدخل في إطار إعادة بناء القدرات، فيبرز وفق حمادة “الدور اللافت لما يُسمَّى “كتيبة الأهالي” التي أُعيد تفعيلها بقوة منذ فترة قريبة، إذ سُجّلت حادثتا اعتراض لدوريات قوات “اليونيفيل” خلال 12 ساعة من قبل “الأهالي”، مع العلم أن لدى “اليونيفيل” كامل الصلاحيات بموجب القرار 1701 للقيام بعمليات تفتيش مباغتة في منطقة عملياتها”.
حمادة يشير، إلى أن “هذا الأمر لافت بالفعل لأنه يدلّ على أن “الحزب” لديه ما يُخفيه جنوب الليطاني، وإلّا ما الداعي، إذا كان “الحزب” صادقاً في أنه لم يعد يمتلك بنى تحتية عسكرية جنوب الليطاني، لاعتراض دوريات “اليونيفيل”؟. “الحزب” يتهم عناصر “اليونيفيل” بأنهم جواسيس لإسرائيل، لكن ما دام ينفّذ القرار 1701 ولا يمتلك أسلحة وبنى عسكرية في منطقة عملياتها كما يدّعي، بالتالي ممّا يخشى؟ وعلامَ سيتجسّسون؟. فبالمنطق، تستطيع اتهام أحدهم بالتجسس إذا كان لديك ما تُخفيه على المستوى الأمني والعسكري، إذاً، لدى “الحزب” ما يُخفيه على هذا المستوى في منطقة جنوب الليطاني، ويخشى انكشافه من قبل دوريات اليونيفيل”.
حمادة يرى، أن “تهريب السلاح والمال والتصعيد الميداني من خلال التعرض لليونيفيل عبر “كتيبة الأهالي”، ثلاثة عناصر أو قنوات يعتمدها “الحزب” لإعادة بناء القدرات في هذه المرحلة، فهو اليوم لن يستخدم الصواريخ لضرب إسرائيل لأنه عاجز عن تحمُّل تبعات الرد الإسرائيلي، لكنه يعمل على إعادة تخزين السلاح اليوم، ويسعى لتمييع الزخم الراهن للقرار المتخذ بعودة الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وحصرية السلاح بيدها، مراهناً على تطورات معينة قد تحصل وتضيّع هذا الزخم والمومنتوم”.
