#dfp #adsense

خاص ـ رفع العقوبات الأميركية.. سوريا إلى البُعد الاستراتيجي ولبنان يتلهَّى بالتفاصيل (أمين القصيفي)

حجم الخط

سوريا

لعلّ قرار رفع العقوبات الأميركية عن سوريا والذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالأمس من الرياض، كان أبرز المفاجآت التي مهَّد لها ترامب قبيل سفره إلى المملكة العربية السعودية. ولعلّ وقوف وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مصفِّقاً، لحظة إعلان ترامب عن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، يبرز الأهمية القصوى لهذا القرار وانعكاساته المستقبلية، على المستوى السوري أولاً لكن على مستوى المنطقة بأسرها أيضاً، ولا شك أن تردداته مقبلة على لبنان حتماً، بظل مخاوف وأجراس إنذار بدأت تُقرع محذّرةً من انعكاسات سلبية ستصيب لبنان، ما لم يكن المعنيون على مستوى قراءة دلالاته ومعانيه العميقة، من دون إغفال المفاعيل والإيجابيات المحتملة على لبنان في الوقت ذاته.

الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة، يلفت بدايةً إلى أنه “توقع قبل فترة رفع العقوبات الأميركية عن سوريا لأن الأسباب الموجبة لها لم تعد قائمة، فالعقوبات الأميركية كانت ضد النظام السوري السابق، بالتالي السبب لم يعد موجوداً. أما بقاء العقوبات، حتى إعلان ترامب بالأمس رفعها، فكان بسبب تريُّث واشنطن هذه الفترة، لرؤية مدى قدرة النظام الجديد في سوريا على السيطرة على الوضع المستجد وضمانه بالإضافة إلى توجهاته المستقبلية”، مشيراً إلى أن “اللافت أولاً في هذا الإطار ويستحق التوقف عنده، هو أن قرار ترامب برفع العقوبات عن سوريا أتى بناءً على طلب من وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان”.

عجاقة يوضح، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “رفع العقوبات الأميركية عن سوريا يؤدي إلى الخطوة التالية مباشرة، وهي إعادة فتح قنوات اقتصادية مع سوريا وعلى رأسها القطاع المصرفي. بالتالي، ستشهد سوريا إعادة افتتاح وتنشيط للقطاع المصرفي، وسيكون هناك استثمارات كبيرة لإعادة إدخال النظام المصرفي السوري في قلب النظام المصرفي العالمي”، معتبراً أن “تأثيرات هذه المسألة يمكن أن تكون سلبية، إلى حدٍّ معيَّن، بالنسبة للمصارف اللبنانية، إذ إن الأموال والاستثمارات ستذهب مباشرة إلى المصارف السورية بعدما كان البعض يعتبر أن العلاقة ستكون مع المصارف اللبنانية بسبب العقوبات، قبل رفعها”.

في هذا السياق، يشير عجاقة إلى أنه “بعد رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، بات يمكن لأي شركة سورية أو أي تاجر أو مستورد سوري، استيراد البضائع والسلع مباشرة من الدول المورّدة من دون المرور بالضرورة عبر القناة اللبنانية كما في زمن العقوبات. فاليوم أصبح بإمكان أي مستورد سوري، فتح اعتماد في مصرف سوري والاستيراد تلقائياً من دون أي إشكالية”.

من جهة أخرى، يضيف عجاقة: “هناك نقطة إيجابية لمصلحة لبنان في هذا الجانب، وهي أن التهريب من لبنان إلى سوريا للبضائع والسلع التي كانت موضوعة على لائحة العقوبات الأميركية، سيتوقف، فلم يعد هناك خرق لـ”قانون قيصر” بالنسبة إلى انتقال تلك البضائع والسلع من لبنان إلى سوريا بعد رفع العقوبات الأميركية، الأمر الذي كان يعرّض لبنان في السابق لمشاكل وتحذيرات دولية كثيرة”.

عجاقة يرى، أن “هذا الأمر سينعكس على الأسعار في لبنان والتي من المفترض أن تنخفض، لأن قسماً من السلع والبضائع، اللبنانية أو المستوردة، كان يذهب إلى سوريا”، موضحاً أن “الكثير من التجار اللبنانيين كانوا يفضّلون إرسال بضائعهم إلى سوريا لأن أسعارها هناك كانت أعلى من لبنان. أما اليوم فهناك مخزون كبير لدى التجار اللبنانيين، ومن المفترض أن يقوموا بتصريفه بأسعار أرخص”.

بالإضافة إلى ذلك، يجب ألا نستبعد، وفق عجاقة، “انفتاح السوق السوري بعد رفع العقوبات الأميركية، باتجاه تركيا أكثر واهتمام أقل بالطريق اللبناني، والمتوقع انخفاض حجم الاستيراد في لبنان وتراجع حركة المرافئ اللبنانية الأساسية خصوصاً مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس”.

عجاقة ينبِّه، إلى أنه “إن لم يستلحق لبنان نفسه للتكيُّف والتعامل مع هذا الوضع المستجد، فالمرافئ السورية لن تنتظر وستكون مقبلة على حالة انتعاش أكثر بكثير من مرفأي بيروت وطرابلس، فإن حصلت استثمارات في المرافئ السورية سيلحق ضرر كبير بالمرافئ اللبنانية”، معتبراً أن “الضربة الكبيرة ستكون في حال إعادة فتح خطوط النفط مع سوريا، وجرّ النفط السعودي والعراقي وغيره مباشرة باتجاه مصافي النفط على المرافئ السورية من دون المرور بلبنان وتهميشه”.

لكن من ناحية أخرى، وفي سلّة الإيجابيات المحتملة لرفع العقوبات الأميركية عن سوريا، يضع عجاقة مسألة النازحين السوريين في لبنان، إذ يعتبر أنه “بالتأكيد هناك الكثير من السوريين الموجودين في لبنان سيعودون إلى بلادهم بعد هذا القرار، خصوصاً إذا بدأت المشاريع والاستثمارات تنشط في سوريا، لحاجة سوق العمل السوري إليهم، وبالأخص إذا بدأت منظمة ” UNHCR” بدفع الأموال للمتضررين والنازحين في داخل سوريا، فربما نشهد نزوحاً سورياً معاكساً من لبنان باتجاه سوريا، ما سيُخفِّف الضغط بشكل كبير جداً عن الاقتصاد اللبناني بكامل مفاصله، من البنى التحتية والخدمات والبيئة وأسعار السلع والبضائع وغيرها، مع الإشارة إلى أننا سنشهد في هذه الحالة انخفاضاً أكيداً في حجم الاستيراد”.

في الختام، يلفت عجاقة نظر المعنيين، إلى أن “احتمالات أن تكون سوريا على طريق تخطي لبنان بالشق الاقتصادي، بعد رفع العقوبات الأميركية عنها وما لم يقرأ المسؤولون هذا المستجد كما يجب، أكبر بكثير ممّا يمكن أن نتخيّل. نحن ما نزال نتلهى ونتصارع بالتفاصيل، وسوريا ذهبت بالبُعد الاستراتيجي”.

خبر عاجل