
في خطوة علمية مبتكرة قد تمهّد الطريق لوسائل غذائية طبيعية للمساعدة في ضبط الوزن، أعلن فريق من الباحثين في جامعة Eastern Piedmont الإيطالية عن تطوير نوع جديد من البسكويت يحتوي على مكوّن نباتي مرّ يعمل على خفض الشهية وتعزيز شعور الشبع، ما قد يشكل وسيلة مساعدة فعالة في مواجهة السمنة وزيادة الوزن.
التجربة: نكهة مرّة، نتائج واعدة
البسكويت الجديد صُمّم باستخدام مستخلص من نبات الشيح، وهو نبات معروف بطعمه المر وخصائصه التقليدية في الطب الشعبي. أُضيف المستخلص بنسبة 16% إلى بسكويت شوكولاتة داكنة عادي، لتقييم تأثيره على الشهية والهرمونات المرتبطة بالجوع والشبع.
الدراسة التي قادتها الدكتورة فلافيا برودام، شملت 11 متطوعًا سليمًا خضعوا لجلسات اختبار منفصلة، تناولوا خلالها نوعين من البسكويت: الأول تقليدي بنكهة الكاكاو، والثاني يحتوي على مستخلص الشيح. بعد كل جلسة، طُلب من المشاركين تعبئة استبيانات لقياس مدى شعورهم بالجوع، كما أُجريت لهم تحاليل دم لقياس هرمونات الشبع والجوع.
النتائج: انخفاض الجوع وارتفاع هرمونات الشبع
أظهرت النتائج أن البسكويت المدعّم أدى إلى انخفاض واضح في الشهية قبل وجبة العشاء، مقارنة بالبسكويت العادي. كما رُصد ارتفاع في مستويات هرمون GLP-1، وهو أحد الهرمونات الرئيسية المسؤولة عن الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، ويُعتبر الهدف الأساسي لأدوية شهيرة مثل “أوزمبيك” و”ويغوفي” المستخدمة لعلاج السمنة والسكري.
وفقًا للدكتورة برودام، فإن الطعم المرّ لمستخلص الشيح يُحفّز مستقبلات خاصة في الجهاز الهضمي تُسهم في تنظيم إفراز هرمون الجوع (غريلين) وتعزيز هرمونات الشبع، ما يُؤدي إلى إبطاء عملية الهضم وتقليل الرغبة في تناول الطعام.
ردود فعل المشاركين: “مرّ… لكن لذيذ!”
على الرغم من الطعم غير التقليدي، عبّر المشاركون عن رضاهم عن النكهة. ووصفت برودام البسكويت بأنه “لذيذ جدًا”، مضيفة أن المشاركين أبدوا انخفاضًا ملحوظًا في الشهية قبل العشاء، وإن لم يظهر التأثير نفسه في فترات أخرى من اليوم، مما يشير إلى ضرورة تعديل توقيت استهلاك هذا النوع من الأغذية لتحقيق أقصى استفادة.
الخطوة التالية: تجربة سريرية على مرضى السمنة
بناءً على النتائج الإيجابية، أعلن الفريق البحثي عن نوايا لإجراء تجربة سريرية أوسع تشمل مرضى السمنة، لقياس الأثر طويل الأمد للبسكويت على العادات الغذائية، الوزن، ومستويات الهرمونات، مع مراقبة الجانب العاطفي المرتبط بالأكل.
قالت برودام: “الأكل العاطفي هو تحدٍ حقيقي في مسار إنقاص الوزن، وتطوير أغذية لذيذة تساعد في كبح الشهية قد يشكل نقطة تحوّل في الاستراتيجيات الغذائية العالمية”.
عرض الدراسة في مؤتمر دولي
وقد عُرضت نتائج هذه الدراسة الأولية في المؤتمر الأوروبي للسمنة الذي عُقد في مدينة ملقة، إسبانيا، حيث لاقت اهتمامًا من الأوساط العلمية نظراً للجمع بين الطابع الغذائي والنفسي في مقاربة السمنة.