راقب لبنان على مدار الأيام الـ3 الماضية، بتمعن، جولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخليجية والتي لم ترشح عنها أي مبادرة صريحة تجاه لبنان، الا أن تصريحات الرئيس الأميركي تضمنت رسائل واضحة بات على الداخل اللبناني تلقفها تمهيداً للمرحلة المقبلة.
فرسائل ترامب الاستراتيجية حملت إشارات لا لبس فيها مفادها، أن الحلول لمشاكل لبنان الاقتصادية، تمرّ عبر المملكة العربية السعودية في ظل تنامي نفوذ إيران مجدداً عبر “الحزب”، الذي طاولته حزمة جديدة من العقوبات، على وقع ترقب المزيد، في تعليق لنائبة المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس التي تزور لبنان الأسبوع المقبل.
وفيما يستعد رئيس الحكومة نواف سلام لملاقاة الحدث العربي الآخر المتمثل بالقمة العربية غداً في بغداد والتي سيمثل سلام لبنان فيها، تتجه الأنظار بإنشداد استثنائي إلى الجولة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية التي ستتم الأحد المقبل في بيروت والبقاع.
في التفاصيل، ترى مصادر لـ”نداء الوطن” أن توقيت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإعلانها من قلب المملكة، يتطلبان النظر في أبعاد استراتيجية وسياسية، أبرزها إعادة التموضع الأميركي الجديد في الشرق الأوسط، والعودة إلى الساحة اللبنانية كرد على تنامي النفوذ الإيراني عبر “الحزب”، ولتوجيه رسالة إلى إيران بأن واشنطن لا تزال تعتبر لبنان ساحة جيوسياسية مهمة، وبأنها على استعداد لمواجهة التمدد الإيراني إنما عبر الاقتصاد. إضافة إلى ذلك تعتقد المصادر أن توجيه الرسائل الأميركية إلى لبنان من أرض المملكة، بمثابة إشارات للبنان بأن الحلول لمشاكله الاقتصادية تمر عبر الخليج وليس عبر إيران أو الغرب فقط.
تضيف المصادر، عندما يتحدث ترامب عن السلام مع الجيران، فهذا يعني ضمناً، دعوة لبنان للالتحاق بقافلة الدول التي تسير نحو السلام مع إسرائيل أو الانفتاح الإقليمي.
في السياق، أكدت مصادر رسمية لـ “نداء الوطن”، أن موقف ترامب تجاه لبنان والمسؤولين ترك ارتياحاً، ولبنان ينتظر الترجمات عبر تقديم المساعدة له كي يبسط سلطة الدولة، ذلك عن طريق مضاعفة دعم الجيش اللبناني والأجهزة الشرعية وتأمين انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، ومساعدته مالياً واقتصادياً عبر صندوق النقد الدولي.
على خطّ آخر، في إطار الضغط الأميركي على “الحزب” من خلال العقوبات المتواصلة التي تفرضها وزارة الخزانة الأميركية على إيران وأذرعها في المنطقة، للحد من نفوذها وتقويضها، فرضت الخزانة الأميركية أمس عقوبات جديدة على “الحزب” استهدفت وشملت خمسة أفراد وثلاث شركات مرتبطة، من بينهم أفراد من عائلات شخصيات بارزة في “الحزب”.
وتعليقاً على العقوبات، قالت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس: “عليكم أن تتوقعوا فرض المزيد من العقوبات على أي شخص يساعد “الحزب” في الحصول على تمويل غير مشروع”.
الى ذلك، تقول مصادر حكومية لـ”اللواء”: لبنان يمكن ان يستفيد من رفع العقوبات بالمساهمة عبر شركاته في عملية إعادة إعمار سوريا، وكذلك عبر جعله محطة للشركات العالمية التي ستساهم أيضاً في إعادة الاعمار بتمويل دولي كما هو واضح من تعهدات دول الغرب. كما يمكن ان يستفيد لبنان من فتح خطوط التجارة والترانزيت من لبنان الى سوريا وعبرها الى الأردن والعراق ودول الخليج.
في تقدير المصادر الحكومية، رفع العقوبات لا سيما عقوبات “قانون قيصر”، ستسهم في إحياء مشروع استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن كما سبق وتعهدت الإدارة الأميركية السابقة بدعم الاتفاق الذي تم بين لبنان ومصر والأردن وسوريا بهذا الخصوص، وتوقف تنفيذ المشروع بفعل مخاوف البلدين الشقيقين من ان تطالهما عقوبات “قيصر”. وتشير أيضاً الى إمكانية استفادة لبنان من الغاز القطري الذي يصل الى سوريا، عبر الانابيب الممتدة بين لبنان وسوريا. هذا عدا إعادة العمل بما تم التوصل اليه بين لبنان وسوريا حول ترتيب وتنظيم وضبط امن وضع الحدود البرية تمهيداً لترسيمها وتحديدها بصورة رسمية ونهائية، وضبط حركة العمالة السورية وحركة النقل والتنقل عبر المعابر الشرعية.
من جهة أخرى، وعلى صعيد متصل بالانتخابات البلدية في زحلة، تتكشف فصول جديدة من التدخلات السياسية التي تهدف إلى التأثير على نتائجها، حيث يضع “الحزب” نصب عينيه هدفًا واحدًا، إلحاق الهزيمة بحزب القوات اللبنانية، فبعد أن شهد الحزب انتصارات ساحقة للقوات في انتخابات جبل لبنان والشمال، وما حققته من نتائج، باتت زحلة تمثل له فرصة سانحة لتصفية حساباته السياسية، وتفريغ غضبه من النجاحات المتتالية للقوات، ولن يفوت الفرصة التي يعتبرها قائمة من خلال دعم اللائحة المنافسة للقوات.
