أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن القيادة السورية الجديدة أبدت استعداداً للسلام مع إسرائيل، في أعقاب قرار الرئيس دونالد ترامب تخفيف العقوبات المفروضة على دمشق. جاء ذلك خلال اجتماع ثلاثي عقد في أنطاليا التركية، وضمّ إلى جانب روبيو، نظيره السوري أسعد الشيباني، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في إطار خطوات أميركية متقدمة نحو تطبيع العلاقات مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.
في تصريحاته عقب اللقاء، أشار روبيو إلى أن القيادة السورية عبّرت بوضوح عن “اهتمامها بالسلام مع جميع جيرانها، بما فيهم إسرائيل”، معتبراً أن “سوريا مستقرة ومسالمة ستكون تحولاً كبيراً في مشهد المنطقة”. كما أجرى الوزير الأميركي مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ناقش فيها هذه المستجدات.
في المقابل، لم يصدر عن دمشق أي موقف علني بشأن ملف التطبيع، بينما اكتفى بيان الخارجية السورية بالتأكيد أن الاجتماع تناول سبل تحسين العلاقات مع واشنطن، وبحث تفاصيل رفع العقوبات، و”إرساء شراكة استراتيجية بين البلدين”.
رأى روبيو أن السلطات الجديدة في دمشق تسعى إلى بناء مجتمع تعددي، قادر على استيعاب مكوناته كافة، مشيراً إلى هجمات استهدفت الأقليتين العلوية والدرزية منذ إطاحة نظام الرئيس السابق بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الماضي.
كما كشف روبيو أن دمشق طلبت دعماً أميركياً لطرد المقاتلين الأجانب و”العناصر المزعزعة للاستقرار”، معتبراً أن هذه الطلبات تفتح الباب أمام “فرصة تاريخية”، رغم إقراره بأن الطريق لا يزال طويلاً.
من جهته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرياض، الثلاثاء، رفع العقوبات عن سوريا، معتبراً أن الوقت قد حان لمنحها “فرصة للنمو”. وأكد البيت الأبيض أن ترامب سلّم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع خلال لقائهما في العاصمة السعودية، سلسلة مطالب أميركية، أبرزها الانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، ترحيل “الإرهابيين الفلسطينيين”، ومنع عودة تنظيم “الدولة الإسلامية”.
تجدر الإشارة إلى أن تركيا تحافظ على علاقات وثيقة مع القيادة السورية الجديدة، وقدّمت لها دعماً سياسياً وعسكرياً منذ الإطاحة بالأسد، ضمن جهود إقليمية لمحاربة الجماعات المتشددة.
تأتي هذه التطورات ضمن سياق إقليمي متسارع، تسعى فيه واشنطن إلى ملء الفراغ الذي خلّفته سياسة الانكفاء السابقة، في مقابل تصاعد نفوذ قوى إقليمية أخرى كإيران وروسيا.
