
أثار قرار إعفاء المتضررين من الحرب الأخيرة من الرسوم المستوجبة موجة من التساؤلات والانتقادات في الأوساط المعنية، حيث علقت مصادر مطلعة، قائلة: “هل كانوا يدفعون الرسوم أصلاً؟”، فمن المعلوم أن هذه الجهة تحديدًا لطالما امتنعت عن تسديد ما يترتب عليها من رسوم وضرائب للدولة، بل إن الفواتير المتراكمة كانت مكدسة في أدراج إحدى الوزارات المعنية، سواء تعلق الأمر برسوم المياه أو الكهرباء، ولا يمكن نسيان حوادث الاعتداء المتكررة التي طالت عاملي جباية الكهرباء من قبل أفراد ينتمون إلى هذه الفئة، والذين يبدو أنهم يرفضون الانصياع لقوانين الدولة والعيش في ظلها.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “مبدأ المساواة بين المواطنين يقتضي عدم التمييز بين فئة وأخرى، خصوصًا وأن هناك شرائح واسعة من المجتمع اللبناني تدفع الضرائب والرسوم بشكل منتظم ومن دون أي انقطاع، فالمناطق التي تلتزم بواجباتها تجاه الدولة معروفة ومحددة، وبالتالي، لا يجوز تطبيق معايير مزدوجة في التعامل مع المواطنين”.
تلفت المصادر إلى مفارقة صارخة، حيث لا يزال هناك متضررون حتى اللحظة جراء فاجعة تفجير مرفأ بيروت المدمر، ولم تحرك الدولة ساكنًا لإعفائهم من الرسوم المستحقة عليهم، بل إن تعاطي الدولة مع متضرري بيروت كان خجولًا ومترددًا، وخصوصًا في منطقة الأشرفية التي عانت الأمرين جراء هذا الانفجار الكارثي.
هذا التباين الصارخ في التعامل مع فئات مختلفة من المتضررين، تقول المصادر إنه، “يثير علامات استفهام كبيرة حول معايير العدالة والإنصاف التي تتبناها الدولة، فبينما يتم التغاضي عن تهرب فئة معينة من دفع مستحقاتها للدولة لعقود طويلة، ويُكافأ أفرادها بإعفائهم من الرسوم بعد تورطهم في حرب، يُترك متضررون آخرون، لم يرتكبوا أي ذنب سوى تواجدهم في محيط كارثة وطنية، يواجهون مصيرهم بمفردهم من دون أي دعم حقيقي أو تعويض عادل”.
تشدد المصادر على أن هذا الكيل بمكيالين لا يساهم إلا في تعميق الشعور بالغبن والتهميش لدى شرائح واسعة من الشعب اللبناني التي تلتزم بالقانون وتؤدي واجباتها الوطنية، كما أنه يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويشجع على التمرد على سلطة الدولة، فبدلًا من مكافأة المخالفين، كان الأجدر بالدولة أن تكافئ المواطنين الملتزمين، وأن تسعى جديًا لفرض القانون على الجميع دون استثناء، بما في ذلك تحصيل الرسوم والضرائب المتراكمة على الجهات المتهربة.