#adsense

تطبيق يستخدم الذكاء الاصطناعي للكشف عن فقر الدم

حجم الخط

الذكاء الاصطناعي

في تطوّر يُعدّ خطوة رائدة في مسار دمج الذكاء الاصطناعي بالتشخيص الطبي الذاتي، أعلن فريق من الباحثين في جامعة تشابمان الأميركية عن تطوير تطبيق ذكي يُمكنه الكشف عن فقر الدم من خلال تحليل صورة بسيطة لأظافر اليد، ملتقطة عبر كاميرة الهاتف الذكي. هذا الابتكار يُسلّط الضوء على إمكانيات الذكاء الاصطناعي المتزايدة في رصد مؤشرات الأمراض من دون الحاجة إلى تدخلات مخبرية تقليدية.

فقر الدم يُصنّف من بين أكثر المشكلات الصحية انتشاراً على مستوى العالم، ويُعرف بكونه “المرض الصامت” نظراً لتطوره البطيء وارتباطه بأعراض شائعة كالإرهاق والدوخة وشحوب البشرة، ما يصعب على الكثيرين ملاحظته مبكراً. ومع تأثيره على أكثر من ملياري شخص، يمثل هذا المرض تحدياً كبيراً لأنظمة الصحة العامة، خاصةً في المناطق النائية والفقيرة حيث تقل فرص الحصول على الرعاية الطبية والفحوصات المخبرية.

يعتمد التطبيق المطوّر على خوارزميات متقدمة لتحليل لون الأظافر ودرجة الشحوب، وهي مؤشرات بصرية غالباً ما تُستخدم من قبل الأطباء كملاحظة أولية لوجود فقر دم. من خلال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على قاعدة بيانات ضخمة من صور أظافر لأشخاص مشخصين سريرياً، تمكّن الفريق من ابتكار نموذج يُميّز بدقة بين الأظافر الطبيعية وتلك التي قد تدل على انخفاض في مستويات الهيموغلوبين.

ما يميز هذه التقنية هو اعتمادها على تقنيات “التعلم العميق” و”التخصيص التنبؤي”، ما يعني أن التطبيق يتعلّم من بيانات كل مستخدم لتحسين دقة التنبؤ مع الوقت، وخاصةً في حالات المتابعة المستمرة.

أُجريت تجربة واسعة للتطبيق شملت أكثر من 200 ألف مستخدم في الولايات المتحدة، وأسفرت عن تنفيذ ما يزيد عن مليون اختبار. ووفقاً للبيانات المنشورة، فإن دقة التنبؤ قاربت نتائج الفحوصات المخبرية لدى المستخدمين الذين تم تأكيد إصابتهم مسبقاً بفقر الدم. هذه النتائج تعكس إمكانات كبيرة للتطبيق في الاستخدامات المنزلية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم المزمن أو أولئك الذين يعيشون في مناطق تفتقر إلى المرافق الصحية.

وعلى الرغم من النجاح اللافت، شدد الباحثون على أن التطبيق لا يُعدّ بديلاً للفحوصات الطبية المتخصصة، بل أداة دعم تساعد المستخدمين على مراقبة صحتهم وتحفيزهم على استشارة الطبيب عند ظهور مؤشرات مقلقة. هذه النقطة تُبرز أهمية وضع ضوابط أخلاقية وتقنية لاستخدام هذه الأدوات، تجنباً لسوء تفسير النتائج أو الاتكال الكلي عليها.

هذا الابتكار لا يأتي بمعزل عن تطورات مشابهة حول العالم؛ فقد شهدنا إطلاق تطبيق “AnemoCheck” من شركة Sanguina عام 2020، وتطبيقه في عدد من الدول النامية كمبادرة لفحص فقر الدم بوسائل غير مكلفة. كما تعمل شركات ناشئة عديدة على تطوير أدوات قائمة على الصور أو البيانات الحيوية الأخرى للكشف المبكر عن أمراض مثل السكري واليرقان وحتى الاكتئاب.

يمثل هذا الإنجاز نموذجاً جديداً للرعاية الصحية المرتكزة على الفرد، حيث يُمكن للتقنيات الذكية أن تمنح المستخدمين القدرة على مراقبة صحتهم بشكل مستمر وتفاعلي. ومن خلال ربط هذه الأدوات بسجلات صحية إلكترونية أو تطبيقات نمط الحياة، يُمكن أن تتكامل لتشكل شبكة دعم صحية متكاملة دون الحاجة إلى زيارات متكررة للمراكز الطبية.

المصدر:
النهار, وكالات

خبر عاجل