واصل ليفربول نتائجه المخيبة للآمال في الدوري الإنجليزي الممتاز، متكبداً هزيمة جديدة أمام برايتون بنتيجة 3-2، في لقاء شهد أداءً باهتاً من جانب كتيبة آرني سلوت، التي بدا وكأنها فقدت شغف المنافسة منذ حسم لقب الدوري قبل أسابيع.
الهزيمة أمام برايتون لم تكن مجرد سقوط عابر، بل جاءت لتعمق جراح “الريدز”، الذين لم يذوقوا طعم الانتصار في آخر ثلاث مباريات على التوالي، لتتحول احتفالات اللقب إلى ما يشبه “العبء النفسي” على الفريق الذي أصبح بلا دوافع واضحة على أرض الملعب. التراخي في الضغط، الأخطاء الدفاعية، وغياب الروح الجماعية التي ميّزت الفريق طوال الموسم، كلها عوامل ساهمت في هذا التراجع المفاجئ.
ومن أبرز علامات الاستفهام التي تُطرح حالياً، غياب النجم المصري محمد صلاح عن التسجيل في فترة حساسة، حيث فشل مجدداً في هز الشباك، ليواصل سلسلة الصيام التهديفي التي طالت أكثر من المتوقع. صلاح، الذي يُعرف بفعاليته الكبيرة أمام المرمى، اكتفى بهدف واحد فقط في آخر 8 مباريات، وهو رقم لا يعكس أبداً مستواه المعروف، ولا طموحاته الشخصية بالمنافسة على الجوائز الفردية، وأبرزها الحذاء الذهبي الأوروبي الذي يبدو أنه بات بعيد المنال هذا الموسم.
المؤشرات الفنية تدل على أن التتويج المبكر بالدوري قد تسبب في نوع من الاسترخاء الذهني داخل غرفة الملابس، وهو أمر شائع بين الفرق التي تحسم البطولات قبل نهايتها، لكنه في حالة ليفربول جاء بصورة واضحة ومقلقة. فالفريق الذي كان يُرعب خصومه بصلابته وتنظيمه، بات هشاً وسهل الاختراق، لا سيما في الخط الخلفي.
في المقابل، لم يستطع يورغن كلوب حتى الآن ضخ الحيوية في لاعبيه بعد التتويج، وكأن موسم ليفربول انتهى فعلياً مع رفع الكأس، على الرغم من تبقي جولات كان يُمكن استغلالها لتثبيت هيمنة البطل أو حتى كسر الأرقام القياسية.
على الرغم من أن اللقب محسوم، إلا أن تراجع النتائج قد يلقي بظلاله على تحضيرات الموسم المقبل، خاصةً في ظل المنافسة الشرسة المتوقعة من مانشستر سيتي وتشيلسي، بالإضافة إلى أندية أخرى عززت صفوفها وتستعد للعودة بقوة.
أما محمد صلاح، فهو بحاجة لإعادة اكتشاف نفسه سريعاً، ليس فقط من أجل سجله الشخصي، بل أيضاً لإثبات استمراريته كأحد أفضل المهاجمين في أوروبا. الصيام التهديفي الطويل قد يكون سحابة عابرة، لكن استمرارها قد يفتح باب الانتقادات ويضعف موقفه في المفاوضات المستقبلية أو الجوائز الفردية.
ليفربول يمر بفترة ما بعد “النشوة”، التي عادةً ما تكون أخطر من المنافسة نفسها. فالبقاء على القمة أصعب بكثير من الوصول إليها. وإذا لم يُعد الفريق ترتيب أوراقه سريعاً، فإن موسماً كان مبهراً قد ينتهي بصورة باهتة، تسرق من بريقه الكثير.

