#adsense

خاص – “القوات” نموذج (نديم ج. خداج)

حجم الخط

القوات

بعد صدور معظم نتائج البلديات، لا بد من القول إن القوات اللبنانية أصبحت نموذجا حزبيا يستحق التوقّف عنده!

في ظلّ حالة التخبّط السياسي والانقسام الحادّ الذي يشهده لبنان منذ سنوات، تبرز القوات اللبنانية كنموذج حزبي فريد من نوعه في الساحة السياسية اللبنانية، لعدة اعتبارات تتعلّق بالتنظيم، والرؤية، والحوكمة الداخلية، والتعاطي مع الشباب، وهو ما يستدعي وقفة موضوعية بعيداً عن أي تموضع سياسي أو اصطفاف مسبق.

خلال السنوات العشرين الماضية، استطاعت القوات أن تعيد بناء نفسها من حزب مجروح إلى تنظيم حزبي متماسك يتمتع بهيكلية واضحة، وآليات محاسبة داخلية، وتقاليد مؤسساتية لا تزال غائبة عن معظم الأحزاب اللبنانية. فبين امتحانات دورية للمسؤولين، وتدريب مستمر للكوادر، وتنشئة شبابية قائمة على الانتماء الوطني وليس الشخصي، تظهر القوات كمدرسة حزبية تستحق الدراسة والتعلّم منها، لا العزل أو التخوين.

أما على مستوى التمثيل النيابي، فقد أثبت نوّاب الحزب التزاماً لافتاً في الأداء البرلماني من حيث الحضور، والنقاش، والمواقف المعلنة، ما يعكس نوعاً من الانضباط السياسي والمؤسساتي غير المعهود في معظم الكتل النيابية الأخرى. هذه الممارسة لا تنبع فقط من رؤية سياسية واضحة ومعلنة، بل من ثقافة داخلية تحترم العمل الجماعي وتخضع للمساءلة الحزبية، وهي أمور نفتقدها بشدة في باقي التيارات السياسية اللبنانية.

قد يكون حزب القوات خصماً سياسياً لكثيرين، وهذا أمر طبيعي في أي ديمقراطية. لكن من غير الطبيعي أن تُنكر النجاحات التنظيمية لحزب فقط لأنه “خصم”. فبدلاً من التركيز على النَيل منه أو عزله، ربما من المفيد التعلّم منه، لا سيما في كيفية مخاطبته لطموحات الشباب بلغة العصر، وتحديث أدائه بما يواكب التغيرات المجتمعية والسياسية، بينما لا تزال أحزاب أخرى تُخاطب جمهورها بخطاب الحرب الباردة أو ما قبلها.

لو خرجت الأحزاب اللبنانية من عباءة الزعيم، وتبنّت نهجاً مؤسساتياً كما فعلت القوات، لتحوّلت الحياة السياسية من لعبة نفوذ إلى مساحة تنافس شريف على خدمة الوطن والمواطن. عندها فقط يصبح الإبداع السياسي ممكناً، وتُفسح الساحة أمام كفاءات شابة تؤمن بالوطن لا بالزعيم، وتطمح للتغيير من داخل المؤسسات لا من خارجها.

إن مستقبل لبنان لا يُبنى فقط بالنيات، بل بالمنهجية، والمحاسبة، والعمل الجادّ، وتنظيم الصفوف. وفي هذا المضمار، تشكّل القوات اللبنانية نموذجاً يستحق الاعتراف، وربما، التعلّم.​​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل