عُثر يوم أمس الثلاثاء على كتابات مثيرة للجدل على حائط الكنيسة المطرانية المارونية في مدينة طرطوس السورية، تضمنت دعوة لأبناء الطائفة المسيحية إلى اعتناق الإسلام أو دفع الجزية، إلى جانب عبارات متطرفة ترفض الأديان الأخرى وتطعن في مشروعيتها، كما ترافقت الكتابات مع مقتطفات دينية تحمل طابعًا تحريضيًا، وتوقيع غير واضح أسفل العبارة: “بني أمية مرّوا من هنا”.
هذا الحادث، الذي وقع في مدينة تُعرف تاريخيًا بطابعها الديني المتنوع ومجتمعها القائم على التعايش بين مختلف الطوائف والمذاهب، أثار قلقاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والمدنية، خصوصًا في ظل ما تشهده البلاد من هشاشة أمنية واحتقان اجتماعي متزايد.
وفي هذا السياق، أدان “المرصد السوري لحقوق الإنسان” هذا التصرف الذي وصفه بـ”الخطوة الاستفزازية والخطيرة”، محذرًا من أن محاولات فرض عقيدة واحدة أو تهميش الأديان الأخرى من شأنها تهديد النسيج الاجتماعي وإشعال توترات طائفية قد تؤدي إلى اضطرابات أمنية داخل المدينة.
أضاف المرصد في بيانه أن طرطوس تمثل نموذجًا فريدًا من نماذج التعايش في سوريا، وأن الاعتداء على الرموز الدينية أو التحريض ضد فئة دينية يشكّل انتهاكًا صارخًا لمبدأ حرية المعتقد، ويهدد السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي في المنطقة.
دعا المرصد الجهات الأمنية المعنية إلى التحرك الفوري والحازم لملاحقة الفاعلين، والعمل على تطبيق القوانين التي تحمي التنوع الديني، كما شدد على ضرورة مكافحة الخطاب التحريضي أياً كان مصدره، لما له من أثر سلبي مباشر على الأمن المجتمعي والعيش المشترك.
الواقعة تأتي في وقت حساس تمرّ فيه البلاد بظروف أمنية وسياسية معقدة، ما يعزز من ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى حماية التنوع الديني ومنع أي محاولة لاستغلال الانقسامات الدينية أو الطائفية في تحقيق أجندات مشبوهة.
خلفية عن مدينة طرطوس
تُعتبر طرطوس من المدن السورية الساحلية التي لطالما تميزت بنسيجها الاجتماعي المتعدد، إذ تضم مزيجاً من الطوائف الدينية، وتُعرف بهدوئها النسبي مقارنة بمناطق سورية أخرى شهدت نزاعات مباشرة خلال السنوات الماضية.
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر عن الكنيسة المارونية أو المطرانية في طرطوس تعليق رسمي، إلا أن مصادر محلية أشارت إلى حالة من الاستياء في أوساط أبناء الطائفة، الذين طالبوا بتوضيح ومحاسبة المسؤولين عن هذا التصرف.
