#adsense

خاص – “الحكمة بتمرض بس ما بتموت”.. تغييرات جذرية (ريتا أبي خليل)

حجم الخط

الحكمة

في ظل النتائج المتذبذبة والأداء غير المقنع الذي قدّمه نادي الحكمة بيروت خلال الفترة الأخيرة، جاء المركز الثالث في بطولة “وصل” بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لتفتح الباب واسعاً أمام سيل من الانتقادات الجماهيرية التي لم ترحم الجهاز الفني، وعلى رأسه المدرب اليوناني إليس زوروس. وطالبت جماهير “القلعة الخضراء”، المعروفة بولائها العميق وتاريخها الصاخب في دعم الفريق، بإحداث تغيير جذري في القيادة الفنية يعيد التوازن إلى التشكيلة ويضع الفريق على سكة الانتصارات مجدداً.

لم تتأخر إدارة النادي في الاستجابة لهذا الضغط الجماهيري، بل سارعت إلى اتخاذ خطوة حاسمة بإقالة الجهاز الفني بكامله، بعد تقييم شامل لأداء الفريق في مختلف المسابقات المحلية والإقليمية. هذا القرار لم يكن وليد لحظة غضب، بل نتج عن مراجعة دقيقة لتطلعات النادي وتاريخه الحافل، فضلاً عن حجم التحديات المقبلة في موسم لا يحتمل المزيد من الإخفاقات.

في خطوة لافتة تعبّر عن توجه إنقاذي واضح، أعلنت الإدارة عن التعاقد مع المدرب الصربي لينوس غافريل بعقد قصير الأمد يمتد لشهر ونصف فقط. وعلى الرغم من قصر المدة، تعوّل الإدارة على خبرة غافريل في إعادة الانضباط إلى صفوف الفريق وبث روح جديدة في اللاعبين، خاصة المحليين منهم الذين شكّل أداؤهم علامة استفهام كبيرة في الأسابيع الماضية.

وقد ظهرت بوادر التغيير سريعاً. ففي المباراة التي خاضها الحكمة مساء الأمس أمام فريق تضامن حراجل بقيادة المدرب غسان سركيس، لاحظ المتابعون تحسناً ملموساً في الأداء، خاصة على الصعيد الجماعي والانسيابية في التحركات الهجومية. ورغم غياب النجم زاك لوفتون، الذي يعتبر أحد أعمدة الفريق وهدافه الأول، بدا أن اللاعبين اللبنانيين استعادوا شيئاً من الثقة والروح القتالية.

على الرغم من أن الطريق لا يزال طويلاً أمام المدرب الجديد، إلا أن إشارات البداية توحي بأن تغيير النهج الفني كان ضرورياً، وربما متأخراً بعض الشيء، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من موسم تعثّر في محطاته الأولى.

لعلّ أهم ما يميّز هذه المرحلة هو تمسّك جمهور الحكمة بناديه، رغم الصعوبات والخيبات، في مشهد يعكس المعنى الحقيقي للانتماء. فالحكمة ليست مجرد نادٍ، بل كيان رياضي وتاريخي له رمزيته في الذاكرة اللبنانية، وجمهوره هو قلبه النابض وصوته الأعلى في الشدائد قبل الانتصارات.

نعم، تمرّ الحكمة اليوم في نفق مظلم، لكنها تملك كل المقومات للخروج منه أقوى. فالفريق الذي كتب التاريخ في الملاعب، بإمكانه دائماً أن ينهض، متى وُجد القرار، وتوفرت الإرادة، وكان الجمهور وفياً كعادته.

 

.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل