#dfp #adsense

إنه عصر القوّات.. شاءَ مَنْ شاء!

حجم الخط

القوات اللبنانية

انطلاقًا من نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية، لم يعدْ ملتبِسًا مقتضى الوضع الرّاهن، باستحقاق “القوات اللبنانية” وسام الرّيادة في المجتمع المسيحي، وحتى في الوطن عامة. والملفت أنّ القيادات المسيحيّة تخشى، إذا لم يكن أمامها سوى التضامن مع القوّات، من أن يتحوّل التضامن والتّحالف الى تضامُم، بمعنى ذوبانيّة الأضعف بالأقوى. وهذه نظريّة ضيّقة لا تتناسب، أبدًا، مع تآزر الجماعة، بكاملها، أو بغالبيّتها، انتصارًا لقضيّة الحقّ، قضية لبنان السيّد.

من هنا، ينبغي على أولياء الشّأن المسيحيّين، والذين يدّعون الاهتمام بمصير شعبهم، وبمستقبل أجياله، وبترسيخ وجوده في الوطن، أن ينصرفوا عن المصالح الخاصة البائسة، ويتحوّلوا الى غيريّة عفيفة مطلوبة. إنّ معاكسة ذلك تعني، بالتأكيد، تغليب طابع الجناية على ملفّ المسيحيين بالذّات، ما يقود الذين لا يعبأون بمصير المجتمع المسيحي، الى قفص الاتّهام أمام رأي عام لا يمكنه قَبول تَأَلُّه هؤلاء، وأَسطرتهم، وتحصينهم، واعتبارهم من الثّوابت التي لا تُمَسّ.

إذا كانت “القوات اللبنانية” قد قلبت الموازين، وأعادت عقرب البوصلة للتوجّه صوب الكرامة الحُرّة، فهذا يؤكّد على أمرَين:

1 ـ انتساب القوّات انتسابًا وجدانيًّا للوطن رفضًا للمساس بالكيان، وإحياءً لمفهوم الوطنِ السيّد ولمشروع الدولة.

2 ـ استفاقة النّبض الثّوري في الشّعب الذي قَبَّحَ فجرَه مَنْ قرّروا حكم البلد الى الأبد، وامتلاك البلاد ولاية نهبوها، وسلّموا مقدّراتها للّصوص.

إنّ أخذ الوطن رهينة، واستباحته، وتقويض الدولة فيه، وعزل شريحة المسيحيّين من المشهد الوطني، كلّ ذلك ينبع من موقف متطرّف مُقَيَّد بخلفيّة مُغلقة، تستند الى عدائيّة ممقوتة، تسعى الى امتلاك البلاد وإعادتها الى زمن الخلافة. وهذا، بالذّات، ما ترفضُه “القوات اللبنانيّة”، ولطالما ناضلت لإنتاج وَعي لمفهوم الدولة، ومواجهة دويلة قائمة بحكم الواقع العُنفيّ المفروض، لآنّ القوات تؤمن بأنّ الدولة، وحدها، ترعى الشّأن العام والمصلحة الجماعيّة، وتحقّق الأمن، وتوفّر الحقوق، وتمنع التسلّط ليسود مناخ الحريّة والعدالة على الجميع.

لقد أدرك الشّعب، في غالبيّته، أنْ لا خلاص إلّا بمشروع الدولة، وأَيقَن بأنّ الجهة التي تنادي بهذا الطّرح، رفضًا “للغيتوات”، و”لجمهوريّة الموز”، هي “القوات اللبنانيّة”، لذلك، تكوكب حولَها النّاس، ومحضوها ثقتَهم، واقترعوا، بكثرة، لمرشّحيها، واعتبروها، من دون المرجعيّات الزّعائميّة، المرجعيّة الوحيدة القادرة، بسلوكها، على إجهاض حفل تأبين السّيادة، وعلى شَل الأيدي التي تُسلِّمُ صَكَ البلاد للغريب. إنّ القوات التي لم تَحد، يومًا، عن وفائها للبنان، بالرّغم من تهديدها، مرارًا، بصواعق الموت، رفضت أن يُدرَجَ اسمُها في لائحة الرّاكعين الخامدين، فتاريخها العابق بلحظات الإباء، والمُلَوَّن بوشاح الدّفاع عن الوطن، عاد، اليوم، كالعادة، ليصنع مفصلًا.

لقد عقد الشّعب أقواس المبايعة لـ”القوات اللبنانيّة” التي لمّا تزل تشكّل قلقًا لمُسَيّبي الأرض، ولمُغتَصبي شرفها، فجرعة عزمها المتماهية مع الأمانة بالوفاء، وحدها، تُبعدُ شهقة الموت عن لبنان الذي أكَّد على عُبوره من عهدِ الوصايات، الى عصر القوّات…

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل