#adsense

خاص ـ مومنتوم مثالي ومفصلي.. المخيمات تحت قبضة الدولة (ياسمينا نصر)

حجم الخط

المخيمات

تشهد الساحة اللبنانية تحولاً سياسياً لافتاً تهيَّأت فيه الظروف الإقليمية والمحلية لتطبيق اتفاقات طال انتظار تنفيذها، وعلى رأسها اتفاق الطائف والقرارات الدولية. ومع تراجع قبضة المحور الإيراني وتنامي دور الدولة اللبنانية، تبرز زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى قصر بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع كل ما حملته هذه الزيارة من دلالات بالغة الأهمية ومواقف تنص على سيادة الدولة اللبنانية ووضع المخيمات الفلسطينية تحت سيطرة السلطة الفعلية، كمؤشر على لحظة مفصلية.

المواقف التي عبّر عنها أبو مازن، على الرغم من أنها ليست بجديدة، تأتي هذه المرة في توقيت مؤاتٍ، مومنتوم مثالي، ومناخ سياسي ممتاز، يعكس تغيراً في موازين القوى، الأمر الذي تؤكده مصادر سياسية رفيعة المستوى، تعتبر أن “المومنتوم” الإقليمي الحالي يتيح للمرة الأولى منذ عقود إدخال المخيمات الفلسطينية تحت سلطة الدولة، عملياً لا نظرياً، ما قد يشكّل بداية مسار تطبيقي فعلي لطالما أعاقته الحسابات الإقليمية وتشابك المصالح.

المصادر ذاتها، تشير عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “اتفاق الطائف أُنجز وهو اتفاق عظيم وحتى اليوم لا يزال يشكل النص المرجعي الذي نستند إليه، لكنه لم يطبق، وكذلك القرار 1701 والقرار 1559، بالتالي بالتوازي مع النصوص وبأهميتها، هناك الظروف السياسية التي توازي النصوص أهمية وربما أكثر”.

المصادر تشدد، على أن “الموقف الفلسطيني الرسمي من مسألة ألا يكون لبنان منطلقاً لأعمال عسكرية، هو موقف عملياً بدأ على أرض الواقع مع خروج الفلسطينيين في العام 1982، ودستورياً مع إلغاء اتفاقية القاهرة في العام 1987، وسياسياً مع السلطة الفلسطينية التي اعترفت بعد خروج الجيش السوري من لبنان أنه كان العقبة السياسية الأساسية، واعترفت بالوضعية المتعلقة بلبنان وبألا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال فلسطينية، وكذلك مقررات طاولات الحوار في العام 2006 التي أقرَّت نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه وترتيبه تحت سقف وإشراف الدولة داخل المخيمات، وترحيب السلطة الفلسطينية بأي مقررات، وأن الفلسطينيين سيكونون تحت سقف الدولة في لبنان لا خارجها”.

بالتالي، وفق المصادر، “المواقف التي جاء ليطلقها عباس أمس، هي نفس المواقف التاريخية لهذا الفريق السياسي، الفريق الدولتي الفلسطيني، لكن الفارق بين الأمس واليوم، أن ما كانت تقوله الدولة بالأمس كان غير قابل للتطبيق، أما اليوم فالأمور اختلفت لأن الظرف اختلف، فلم يعد للمحور الإيراني الذي كان يمسك بالقرار الفلسطيني عن طريق حركة ح ويمسك بالقرار اللبناني عن طريق “الحزب”، أيّ قدرة على الإمساك بأي شيء”.

تضيف المصادر: “أصبح لدى السلطة الفلسطينية القدرة الأكبر على التحكم بقراراتها، ولبنان كذلك بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وانتخاب سلطة جديدة لا تأثير للحزب عليها، بدليل أن رئيسي الجمهورية والحكومة جوزيف عون ونواف سلام يكرران يومياً سيادة لبنان واحتكاره للسلاح، وهي لغة رسمية ما كنا نسمعها بمراحل سابقة، وبالتالي انتقلنا إلى مرحلة جديدة جذرياً وكلياً”.

المومنتوم مثالي، برأي المصادر التي تعتبر أن “الكلام عن ألا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال، وعن ضرورة احترام سيادة لبنان من قبل أبو مازن وسواه، بات في ظرف ملائم. المومنتوم الإقليمي الذي لم يكن يسمح لاحتكار الدولة للسلاح، أي سلاح، هو اليوم مومنتوم مثالي، ولا شك أن الممانعة ستضع كل جهودها لعرقلة هذا الاتجاه والمسار، لكنها باتت أضعف من أن تتمكن من ذلك، فإيران منشغلة بنفسها وبالكاد تنقذ وضعيتها المأزومة، وكل أذرع المحور تهالكت وسقطت، وما نسمعه من مواقف وتصاريح من قبل “الحزب” وسواه يدل على أن هذا الفريق يحاول البقاء على قيد الحياة”.

ترى المصادر، أنه انطلاقاً من هنا جاء بعض التشويش على هذه الزيارة، لأن أكثر ما يخشاه “الحزب” هو نزع السلاح الفلسطيني وهو تابع لإيران وانتهى مفعوله بعد سقوط المحور الإيراني نتيجة التطورات التي حصلت. كما تم انذار حركة ح بشكل واضح، وهذه الزيارة بهذا التوقيت والمومنتوم تؤشر إلى دخول وضع المخيمات للمرة الأولى باتجاه الحل العملي، خلافاً لكل المرات السابقة.

“الوضع الذي كان يجب أن يتم في العام 1991 ولم يُطبَّق، لجهة تطبيق اتفاق الطائف ونزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، دخل في المسار التطبيقي العملي”، تختم المصادر.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل