#dfp #adsense

خاص ـ عون في منتصف الطريق إلى سحب السلاح (أمين القصيفي)

حجم الخط

عون

لا يزال صدى مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون من القاهرة خلال زيارته الأخيرة، يتردد في الأروقة السياسية. ولا شك أن الصدى الأكبر لمواقف عون يتردد في أروقة “الحزب” بالتحديد، إذ يبدو أن المواقف التصعيدية من “الحزب” والتصويب “مواربةً” باتجاه عون في إطار من “الوضوح المتخفِّي” خلف عدم التسمية المباشرة، وسائل لا تُجدي نفعاً ولا تفيد بشيء في “الفرملة” أو الالتفاف على القرار المُتَّخذ، وما كُتب قد كُتب.

فليس أوضح من جواب عون عمّا إذا كان “الحزب” يقبل بأن يصبح مكوّناً من المكوّنات اللبنانية من دون مقاومة وسلاح، “ليس لديهم خيار آخر. هم موجودون ويمثّلون شريحة لبنانية ومن حقهم أن يشاركوا في المعترك السياسي، لكن حصرية السلاح يجب أن تكون بيد الدولة، وكذلك قرار السلم والحرب. يجب أن يقتنعوا أن الدولة هي التي تحمي الجميع، ووحدة اللبنانيين تحميهم.. مواقف الشيخ نعيم قاسم عن السلاح هي “رسائل إلى “الحزب”، وربما ما يخرج إلى الإعلام من قبلهم موجه إلى جمهورهم، لكن بالنسبة لي القرار قد اتُّخذ، وفي المطلق لا تحمينا إلا الدولة اللبنانية، ويجب أن يقتنعوا بذلك، وفي تقديري، لقد بدأوا يقتنعون”.

وربما لم يكن ينقص هذا “المشهد” ليزداد شعور “الحزب” بالانقباض أكثر، سوى دخول نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، مجدداً، على الخط، بتصريحات لا تترك مجالاً لـ”الحزب” لالتقاط الأنفاس، مؤكدةً، خلال منتدى قطر الاقتصادي في الدوحة، أن المسؤولين في لبنان “أنجزوا في الأشهر الستة الماضية أكثر مما فعلوا على الأرجح طيلة السنوات الـ15 الماضية، لكن لا يزال أمامهم الكثير”، ومشددة على أن “الولايات المتحدة دعت إلى نزع السلاح الكامل لـ”الحزب”، وأن هذا لا يعني في جنوب الليطاني فقط بل في أنحاء البلاد كافة”، داعيةً القيادة اللبنانية إلى “اتخاذ قرار في هذا الشأن”.

المحلل السياسي أسعد بشارة، يرى أن “مواقف الرئيس جوزيف عون من القاهرة لا تخرج عن الموقف الهام الذي أعلنه اثناء زيارته إلى الإمارات العربية المتحدة، بأن لا سلاح، لا جنوب الليطاني ولا شمال الليطاني، خارج الدولة”، لافتاً إلى أن “الرئيس عون بات في منتصف الطريق إلى نهاية المهلة التي حدَّدها لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وسحب السلاح غير الشرعي، وهي مهلة العام 2025”.

بشارة وفي حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، يعتبر أن “تأكيد الرئيس عون وقوله إن لا خيار آخر لدى “الحزب” إلا العودة إلى الدولة وتسليم السلاح وأن الدولة تحمي الجميع، إنما يقول إنه لم يعد هناك مبرر لاستمرار “الحزب” بالاحتفاظ بسلاحه، وإن الأمور تسير على ما يجب أن تكون”.

يضيف: “من الواضح أن الرئيس عون يعمل وفق المهلة التي تم تحديدها، وهناك أشهر متبقية، والجو الدولي يطلب المزيد والمزيد من الخطوات. بالتالي، يتقدَّم خطاب رئيس الجمهورية باتجاه إيصال رسائل إلى “الحزب” بأن بقاء الوضع على ما هو عليه، وسياسة شراء الوقت ومحاولة الالتفاف على اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، لن تُجدي نفعاً”.

بشارة يلفت، إلى أنها “الرسالة الأوضح التي وجَّهها الرئيس عون إلى “الحزب”، ويُتوقع أن الأسابيع المقبلة ستحمل الكثير من المواقف في هذا السياق، والكثير من الخطوات، لا سيما وأن “الحزب” يعلم، والجميع يدرك، أنه لم يعد هناك من خيار إلا بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية من أجل أن يتلقى لبنان المساعدات ويعود دولة طبيعية”.

بشارة يشير، إلى أن “الحزب يحاول بسلوكه ومواقف قياداته التصعيدية، ليس فقط شراء الوقت، إنما إضفاء “هالة قداسة” على سلاحه في هذا السياق”، مؤكداً أن “هذا أمراً ينتمي إلى مرحلة مضت، أي إلى مرحلة ما قبل الحرب الأخيرة، إذ لم يعد بالإمكان التعامل مع ملف السلاح بطريقة التسويف والمماطلة، فالاستحقاقات أمام لبنان كبيرة وكبيرة جداً، ورئيس الجمهورية من موقعه المسؤول إنما يشق الطريق إلى تحقيق هذا الهدف الكبير”.

ليس بعيداً عن هذا الإطار وفي سياق متصل، تأتي مواقف مورغان أورتاغوس الأخيرة، إذ يلفت بشارة إلى أنها “ليست المرة الأولى التي تُثني فيها الموفدة الأميركية على أداء الرئيس عون والدولة اللبنانية، فقد سبق أن أطلقت مواقف عدة في هذا الإطار”، معتبراً أن “التقييم الذي أعطته عن أن لبنان خطى خطوات مهمة في موضوع بسط سلطة الدولة إنما ما يزال أمامه الكثير، إنما يعني أن هناك مواكبة دولية بالتفاصيل لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ القرارات الدولية وبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها”.

أما عن الزيارة المقبلة المنتظرة لأورتاغوس إلى بيروت، فيتوقع بشارة أن تشهد “تظهير هذا الموقف الأميركي أكثر، وذلك ينسف ما يظنه “الحزب”، بأن عامل الوقت يلعب لصالحه وسيشهد تراخياً دولياً إزاء ملف سلاحه”، مشدداً على أنه “لن يكون هناك أي تراخٍ دولي لأن التراخي يعني عودة الأمور إلى ما قبل حرب الإسناد، وبالتالي هذا الأمر أصبح من الماضي. فالدولة اللبنانية تسير، وإن ببطء من وجهة نظر البعض، في عملية سحب السلاح، لكنها تسير في خط مستقيم واتجاه واضح معروف الهدف، والوقت يعمل لصالح الدولة ويضغط على “الحزب” بعكس ما يظنه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل