#adsense

خاص ـ قراءة في معركة الانتخابات البلدية في جزين (سهيل باسيل)

حجم الخط

جزين

معركة كسر عظم بين التحالفات التقليدية والتغيير المنشود
تُعدّ الانتخابات البلدية في قضاء جزين محطة سياسية بارزة، تعكس صراعًامحتدمًا بين القوى التقليدية الساعية إلى الحفاظ على نفوذها، والقوى المعارضةالتي تطمح إلى إحداث تغيير في المشهد السياسي المحلي.

تحالفات هجينة: التيار الوطني الحر وإبراهيم عازار والثنائي الشيعي
في خطوة مفاجئة، أعلن “التيار الوطني الحر” تحالفه مع النائب السابق إبراهيم عازار، المدعوم من الثنائي الشيعي (الحزب وحركة أمل)، لخوض الانتخابات البلدية في جزين. هذا التحالف، الذي وصفه البعض بـ”الهجين”، أثار استياءً واسعًا في الأوساط الجزينية، خصوصًا في ظل التناقضات السياسية السابقة بين التيار وعازار، والتباين في الرؤى بين القواعد الشعبية لهذه القوى.
وقد أشار تقرير إلى أن هذا التفاهم الانتخابي حظي بمباركة رئيس الجمهوريةالسابق ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مما يعكس عمق التنسيقبين هذه الأطراف.

الفساد والمال الانتخابي: أدوات لإعادة السيطرة
اتهمت مصادر محلية التحالف الجديد باستخدام المال السياسي لاستمالة الناخبين، مستندين إلى تجارب سابقة، في العمل البلدي، والتي شابتها مخالفات قانونية واستغلال للسلطة.
كما أُثيرت تساؤلات حول دوافع هذا التحالف، خصوصًا في ظل تراجع شعبية “التيار الوطني الحر” في جزين بعد خسارته في الانتخابات النيابية لعام 2022، مما دفعه إلى البحث عن تحالفات جديدة لإعادة تثبيت نفوذه.

“القوات اللبنانية”: مواجهة التحالفات التقليدية
في المقابل، تخوض “القوات اللبنانية” معركة انتخابية شرسة في جزين، ساعيةً إلى كسر هيمنة التحالف التقليدي واستعادة القرار البلدي. وقد نجحت القوات في الانتخابات النيابية السابقة في تحقيق اختراق مهم في المنطقة، مما يعكس تنامي حضورها الشعبي.
وأكد ممثل “القوات اللبنانية” في بلدية جزين، سامر عون، أن “التيار الوطني الحر”، حاول فرض شروط تعجيزية خلال مفاوضات التوافق، مما أدى إلى فشلها،مشددًا على أن القوات ترفض أن تكون الانتخابات البلدية مناسبة لإقصائهابعد تكتل التحالفات ضدها.

دعوة للمشاركة الواعية ورفض المال الانتخابي
في ضوء ما تقدم، تأتي أهمية المشاركة الكثيفة في هذه الانتخابات البلدية،ليس فقط كحق ديمقراطي، بل كواجب وطني في لحظة مفصلية من تاريخ جزين. فالصمت في صناديق الاقتراع يعني القبول بالواقع القائم، وتكريس منطق المحاصصة والفساد.

ندعو كل مواطن ومواطنة في جزين إلى الاقتراع بوعي ومسؤولية، بعيدًا عن أي اعتبارات ضيقة أو إغراءات مالية، فصوتكم ليس للبيع، وكرامتكم ليست سلعة. حسن الخيار اليوم هو الأساس لبناء إدارة بلدية شفافة وفعالة، تعيد الأمل لأبناء المنطقة وتكرّس الإنماء المتوازن.

بين التغيير والتشبث بالسلطة
تشكل الانتخابات البلدية في جزين محطة مفصلية، ليس فقط في سياق الصراع المحلي، بل كرمز لمعركة أوسع يخوضها اللبنانيون ضد الفساد، التحاصص، واستتباع الدولة لمنطق السلاح. فخيار الناس في هذه الانتخابات سيحدد ما إذا كانت إرادة التغيير لا تزال حية وفاعلة، أم أن واقع التحالفات الفوقية والمال الانتخابي سيستمر في فرض نفسه على حساب الكفاءةوالمصلحة العامة.
إنه سباق بين مشروعين: مشروع يسعى لبناء دولة فعلية تنبثق من الناس ولأجلهم، وآخر متمسك بأدوات الترهيب والتبعية والمصالح. جزين اليوم على مفترق طرق، والخيار  بيد أهلها.

خبر عاجل