
في خطوة طال انتظارها، أعلنت وزارة الشباب والرياضة رسمياً إعادة تشغيل مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت بعد إقفال دام ست سنوات، نتيجة الإهمال والأضرار التي لحقت بها، لاسيما بعد انفجار مرفأ بيروت. وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقدته وزيرة الشباب والرياضة، الدكتورة نورا بايراقداريان، في قاعة كبار الزوّار داخل المدينة الرياضية، بحضور عدد من الشخصيات الرسمية والإعلامية.
انطلاقة جديدة للرياضة اللبنانية
كشفت بايراقداريان أن هذا الحدث يشكّل محطة محورية في مسار إعادة إحياء البنية التحتية الرياضية في لبنان، وأكدت أن إعادة تأهيل أرضية ملعب كرة القدم، وملعب كرة السلة، والمرافق الأساسية الأخرى تمّت بجهود محلية بحتة، من خلال إمكانيات المؤسسة العامة للمنشآت الرياضية، وبدون أي دعم خارجي.
من المرتقب أن تكون أولى فعاليات هذه العودة المرتقبة مباراة قمة الدوري اللبناني لكرة القدم بين فريقي النجمة والأنصار يوم الجمعة 23 أيار الحالي، الساعة 4:45 بعد الظهر، برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وبمشاركة رئيس الحكومة القاضي نواف سلام، الذي سيلعب كرة البداية إيذاناً بانطلاق النشاطات من جديد في هذا الصرح الرياضي.
رمزية وطنية تتخطى الرياضة
أكدت الوزيرة أن مدينة كميل شمعون ليست مجرّد منشأة رياضية، بل تمثل رمزاً وطنياً جامعاً، لطالما جمع اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم حول شغفهم بالرياضة، وشهدت لحظات تاريخية وإنجازات مبهرة. وقالت: “هذه المدينة كانت منصة لانطلاقة الأبطال اللبنانيين، وعودة الحياة إليها تعني عودة الأمل والانتماء لكل الرياضيين والشباب في لبنان”.
تطرقت إلى البعد الاجتماعي أيضاً، معتبرة أن هذه المنشأة تشكّل فضاءً للتعبير والتنمية في زمن يعاني فيه الشباب اللبناني من ضغوط اقتصادية واجتماعية هائلة، مشددة على أن الرياضة حقّ أساسي يجب تأمينه للجميع.
مشروع لبناني بامتياز
افتخرت بايراقداريان بأن إعادة تأهيل المدينة تمت بإمكانيات لبنانية صرفة، ضمن ميزانية محدودة للمؤسسة العامة للمنشآت، ومن دون أي تمويل خارجي. وخصّت بالشكر المدير العام للمؤسسة، الدكتور ناجي حمود، مشيدة بإصراره وإخلاصه لتحقيق هذا المشروع رغم التحديات.
كما أعلنت عن خطط الوزارة لإعادة تأهيل منشآت رياضية أخرى في طرابلس، بعلبك، الميناء، سمار جبيل، والنقاش، ضمن رؤية متكاملة لنهضة الرياضة في البلاد.
نظرة مستقبلية واستراتيجية بعيدة المدى
على الرغم من هذا الإنجاز، أوضحت بايراقداريان أن إعادة تشغيل المدينة لا تعني اكتمال عملية التأهيل، حيث لا تزال بعض أقسامها بحاجة إلى صيانة إضافية، بانتظار توفر الاعتمادات المالية. وكشفت عن تعاون مع السفارة الفرنسية، تمهيداً لاستقدام خبير فرنسي لتقديم رؤية متخصصة حول الاستخدام الأفضل للمنشأة على المدى الطويل.
أعربت الوزيرة عن شكرها للسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو لدعمه هذا المشروع، مؤكدة أن الهدف هو وضع استراتيجية طويلة الأمد تضمن الاستفادة المثلى من المدينة في خدمة الرياضة اللبنانية.
الملف الأولمبي: أزمة ومحاولات حل
في ختام المؤتمر، ردّت بايراقداريان على أسئلة الصحافيين، وتطرّقت إلى الأزمة داخل اللجنة الأولمبية اللبنانية، مشيرة إلى أنها قدّمت مبادرة وصلت إلى 80% من الحل، لكنها اصطدمت بمعوقات ترتبط بالمصالح الشخصية. وأكدت أن الوزارة لا تزال تسعى للتوافق، لكن في حال فشل هذا المسار، فإنها ستلجأ إلى الخطوات القانونية المناسبة لحسم النزاع وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.
جولة ميدانية
عقب المؤتمر، قامت الوزيرة بايراقداريان برفقة الدكتور حمود وعدد من مسؤولي الوزارة بجولة ميدانية على المرافق التي تم تأهيلها، حيث تم عرض الإنجازات المنجزة أمام الحضور من الصحافيين والإعلاميين.