
حتى اللحظة، يبدو أن لا أحد سـ”يشكّ علمه” في جزين، الا “القوات اللبنانية” و”الكتائب” والعائلات الجزينية العريقة، وسيلقنون من احتل جزين على مدار 24 عامًا من التراجع المدوي، ومن هشّم صورتها الحقيقية بتحالف عار، سيلقنون كل هؤلاء، درسًا في السيادة والإنماء والانتماء الحقيقي للأرض والوطن.
تقف سيدة المعبور على باب جزين تراقب أبناءها، هي تحمي الجميع من دون استثناء، مَن أخطأ بحق جزين ودمّر إنماءها وتقدّمها وجعلها لقمة سائغة لـ”الحزب” وحلفائه، ومن قاوم ويقاوم لأجل استرجاعها وانتشالها من هوة مَن تحكّم بها بالمال والفساد، هي سيدة المحبة والتسامح وإن كانت حزينة ممن همّش وهشّم صورة جزين.
سيدة المعبور تنتظر أبناءها الذين بدأوا ثورتهم البيضاء، للانقلاب على ذاك الاحتلال المقنع، الذي أخضع جزين لسطوة السلاح غير الشرعي والمال غير الشرعي، لإعلان الحرية والسيادة على عروس الجنوب. 24 عامًا عبرت كأسوأ ما يمكن ان تمر به مدينة الشلال، حاولت الكثير في خلالها مقاومة المخرز، لكن سطوة “الحزب” مع من يحرِكهم من حلفائه، ألبست جزين ثوبًا لا يليق بها، وتريد الآن أن تخلعه، تمزقه، تحرقه، لتلبس ما يليق بها وبتاريخها وجغرافيتها وناسها وحضارتها وثوارها وعذرائها قبل الكل.
18 شاب وصبية وبطموحات عالية اجتمعوا في لائحة “بلديتكن مستقبلكن” برئاسة بشارة عون، يريدون كسر المنظومة القديمة وإطلاق جزين من قفص التحالفات الهجينة، والانعتاق من تَحَكُّم ما يسمى الثنائي الشيعي وحليفه التيار العوني، وإعادة ألق الزمان والحياة والشباب الى جزين.
“نحن والكتائب وعائلات تشكل العامود الفقري للنسيج الجزيني، نتعاون في لائحة من 18 عضو من بينهم ست صبايا إضافة الى ترشيح مختارة من بين ستة مخاتير في جزين، في مواجهة لائحة مدعومة من الثنائي والتيار العوني والقوميين، تحالفوا ضدنا لأن المصيبة جمعتهم، تحالف هجين بين أطراف تصرفوا مع بعضهم البعض بكيدية في جزين التي دفعت الثمن، ودخلوا مع بعضهم البعض في صراعات وفضائح وصلت الى مستوى التهجم الشخصي فيما بينهم، ويكرهون بعضهم البعض في حين يدّعون التغيير والانماء، وجزين تغرق وتغرق. أين كان الانماء منذ 15 سنة حتى اليوم”؟ يقول نائب القوات سعيد أسمر، ويعتبر أن “من جرّب المجرب عقلو مخرّب”، ويدعو أهالي جزين الى التوجه بكثافة الى صناديق الاقتراع السبت 24 نوار “ولدينا أمل كبير بالفوز خصوصًا أن الأرضية جيدة والتعاطف مع اللائحة المدعومة من القوات تسجل ارتفاعًا واندفاعًا كبيرًا من الجزينيين، إذ إن الكل يريد التصويت للسيادة واستعادة أراضينا المصادرة من “الحزب” والقرارات المصادرَة أيضًا من كل هؤلاء” يقول أسمر.
اذن جمعت المصيبة الاضداد في جزين فألتقوا على مواجهة “القوات اللبنانية”، ولكل منهم حساباته الخاصة. من خسر النيابة سابقًا وقف ضد القوات منتقمًا، ومن خسر بلديات جبل لبنان والبقاع والشمال وزحلة ونام ليله مكتئبًا بسبب تسونامي القوات في البلاد، وقف ضد القوات، ومن خسر الأرض والشعبية والتحالفات وقف ضد القوات عله يسترجع “أمجادًا” باطلة من أمجاد الماضي المزيف. “هم يعتبرون أن جزين تخصّهم وهم الأقوى فيها شعبيًا ونيابيًا، لكن القوى على الأرض أظهرت التعادل حتى الآن فيما بيننا وهذا يزعجهم كثيرًا. يعرفون أنهم يتراجعون يوميًا فقرروا التحالف لمواجهتنا، علمًا أن رموز العائلات الجزينية الكبيرة ليست معهم بل معنا، ونحن كقوات لبنانية قررنا خوض المعركة بالتحالف مع “الكتائب” وتلك العائلات، لمواجهة ذاك التحالف الهجين في اللائحة المقابلة المدعومة من الثنائي الشيعي” يقول جورج نجم منسق جزين.
“التيار حوّلها الى معركة سياسية مع ضغط مالي كبير جدًا، قوتنا تبدأ من القضية والشفافية وتجاربنا الإيجابية وشبابنا ع الأرض دايمًا موجودين. ما يجمعهم المصلحة الشخصية وما يجمعنا النضال والقضية لأجل سيادة جزين واسترجاع الإنماء والأراضي المصادرة، نحنا عم نواجه بالتزامنا واتحادنا لأجل جزين، خصوصًا إنو الناس عايشت فشل البلدية على مدار السنين، سواء بالبلدية أو بالاتحاد وكان فشلًا ذريعًا، لذلك إمكانية استعادة قرار جزين ممكنة جدًا” يضيف نجم.
هل يمكن مقارنة زحلة بجزين؟ في مكان ما نعم، مع اختلاف الظروف المحيطة بجزين. أهل زحلة عندما يستشعرون الخطر يقرعون الأجراس، أهل جزين تُسمع وقع ضربات النساء على صدورهن حين يتضرّعن لسيدة المعبور لتحمي جزينها، هنا تلتقي جزين وزحلة. أهل زحلة مقاومون عاشوا خطر الهجوم البربري لقوات حافظ الأسد وتصدوا له بأجسادهم وانتصروا وما زالوا ينتصرون بروحهم المقاومة، أهل جزين يقاومون سطوة الحزب واحتلال أراضيهم ومصادرة جبالهم ووديانهم وقرارهم البلدي عبر حلفائهم الشيعة والتيار العوني، والآن جزين تنتفض، تواجه بكل قواها لقلب تلك المعادلة السوداء الهجينة على حضارة المدينة وتاريخها المقاوم “على الرغم من حملاتهم الاعلانية والأموال الطائلة التي تُغدق، لكن ما عندن مشروع بينما نحنا مشاريعنا طالعة طلوع، وفي جزين أصبح الانطباع العام أن القوات اللبنانية هي المشروع المتقدم والمستقبل المزهر للبنان، ماكينتنا الانتخابية تنتشر على الأرض وتتوزع بين الناس وتتعاطى معهم مباشرة وهذا ما يفرح الجزينيين، لن يكون هناك تسونامي قواتي كما في زحلة، لكن الأكيد أننا سنصنع الفارق الكبير ونحن نعمل حتى اللحظات الأخيرة لنسترد جزين من تحالفاتها الهجينة وأيضًا لنربح معركة استعادة الاتحاد” يقول نجم.
“لا تحوِلوا جزين الى جزين الممانعة بإدارة التيار الوطني الحر، ونحن نعرف أن جبران باسيل هو حصان طروادة للحزب. لن نقبل الا أن تكون جزين بوجهها الحقيقي وهي التي أعطت الرئيس جوزيف عون. أدعو الجزينيين الى أن يكونوا على قدر عهد الرئيس عون وأن يسيروا بموازاة المسار التغييري الذي انطلق مع بداية العهد” نادت النائب غادة ايوب أبناء جزين، ليكونوا على قدر المسؤولية ولينتشلوا جزين من صراع الأضداد فيها وإنقاذها من تحكم جبابرة المال وشهوات السلطة والاحتلال.
أمام مفرق حاد تقف جزين، إما أن تكون جزين السيادية وتنتخب لائحة القضية والعائلات واسترجاع أراضيها وقرارها الحر، والانطلاق نحو العمل الانمائي الشفاف يعيد الأخضر الى صنوبر أحراجها، وإما أن تعود الى ادراج الفساد والفاسدين وتحالفهم الهجين والتبعية الصفراء، وتسمع في لياليها تفجَر الكهوف في أعماق جبالها، حيث يحتل “الحزب” ويزرع الترسانات وصدأ التخلف والعبودية، ولا خيار ثالث أمامها.
يا جزينيو جزين انتخبوا مدينتكم، لا تتركوها لغربان الزمان، هذه هي الفرصة الحقيقية لاسترجاع جزين الى جزين، لا تسقطوا المحاولة المقدسة يا أهل الأرض، يا جنوبية ملتحفة سيدة العبور، وليُغرز علم السيادة فوق مساحاتك الخضراء.
