
مع حلول فصل الصيف، يبدأ اللبنانيون رحلة البحث عن متنفس لهم من حرارة الأيام، وتبرز المسابح والشواطئ كوجهة تقليدية للراحة والاستجمام. غير أن ما كان يعتبر في الماضي متعة بسيطة ومتاحة للجميع، تحوّل اليوم إلى رفاهية باهظة يصعب على الغالبية العظمى من العائلات تحمّل تكلفتها. لم يعد الهاجس هو اختيار المسبح أو الشاطئ الأنسب، بل أصبح السؤال الأهم: هل سيتمكن اللبنانيون من ارتياد المسابح على الإطلاق، أم أن لهيب الأسعار سيقف حائلًا دون الاستمتاع بالسباحة وأشعة الشمس؟.
إن واقع الحال يشير إلى أن التكلفة المرتفعة لمرافق الترفيه أصبحت عائقًا كبيرًا أمام الكثيرين، ومع انخفاض عدد الشواطئ العامة المتاحة، والتي لم تسقط ضحية الاستملاكات الخاصة بعد، يجد ربُّ العائلة نفسه في موقف لا يحسد عليه بحثًا عن مكان يوفر الحد الأدنى من الأمان والنظافة لعائلته. لكن حتى هذا الحد الأدنى، أصبح اليوم يتطلب ميزانية تفوق بكثير قدرة معظم الأسر اللبنانية.
دعونا نلقي نظرة على الأرقام الصادمة. في أيام عطلة نهاية الأسبوع، تحديدًا السبت والأحد، تبدأ أسعار الدخول إلى المسابح من 25 دولارًا للكبار و15 دولارًا للصغار، هذه الأرقام هي مجرد تكلفة الدخول، ولا تشمل أي نفقات إضافية. فإذا افترضنا أن عائلة مكونة من أربعة أفراد “أب، أم، وطفلين”، فإن مجرد دخولهم إلى المسبح سيكلفهم ما يقارب 80 دولارًا، هذه التكلفة لا تشمل الطعام أو المشروبات، والتي غالبًا ما تكون أسعارها مضاعفة داخل هذه المرافق، وبمجرد إضافة تكلفة بسيطة للطعام والمشروبات، يتجاوز إجمالي الفاتورة بسهولة حاجز الـ100 دولار.
هذا المبلغ، الذي قد يبدو معقولًا في بعض الدول، يصبح عبئًا لا يطاق في لبنان، خصوصًا عند مقارنته بالحد الأدنى للأجور الذي يعاني منه اللبنانيون. إن تجاوز تكلفة يوم واحد على الشاطئ أو في المسبح الـ100 دولار، يعني أن هذه المتعة الموسمية أصبحت حكرًا على فئة قليلة من المجتمع تتمتع بقدرة مالية عالية، أما المسابح المتوسطة، فتتراوح أسعارها بين 40 دولارًا للكبار و25 دولارًا للصغار، وهي لا تزال بعيدة عن متناول الغالبية العظمى، وهذا يدفع بالكثير من العائلات للتفكير مرارًا وتكرارًا قبل الإقدام على هذه الخطوة، أو حتى التخلي عن فكرة الذهاب إلى المسابح كليًا والاعتماد على الخيارات المجانية، إن وجدت، أو ببساطة التخلي عن هذه المتعة الصيفية.