#dfp #adsense

خاص ـ قلعة لـ6 أعضاء؟.. “مش حرزانة”! (شارل عازار)

حجم الخط

في زاوية مظلمة من زوايا عالمنا السياسي العجيب، حيث يتراقص الخاسرون على أنغام “انتصارات” وهمية، تبرز حكاية “القلعة” المزعومة التي لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار مربعة، ولا يسكنها سوى ستة أشباح من أصل 18 عضواً في البلدية إياها، مع احترامنا الكامل للأعضاء كافة. ففي مشهد سريالي يندر أن تجد له مثيلاً إلا في مسرحيات العبث، يخرج علينا أحدهم ليحتفل بـ”فوز” مدوٍّ في مجلس بلدي، على الرغم من أن نفوذه فيه لا يتعدى نفوذ ذبابة في قصر فرعوني.

نعم، إنها تلك اللحظة التاريخية الفارقة، حيث يرتفع صوت الطبول احتفالاً بستة كراسي، وكأنها تاج ملكي، أو على الأقل، “كرسيان وطاولة قهوة”. لا بأس، لا بأس، فـ”الجمهور” المسكين، الذي أنهكته النكسات والوعود الكاذبة، يحتاج إلى جرعة من الأمل، حتى لو كانت منتهية الصلاحية. فبعد سلسلة طويلة من “التشبيح” السياسي، و”الشحادة” الانتخابية، لا بد من “قرنة” صغيرة، زاوية منسية، للتعبير عن “النشوة المفقودة”، أو بالأحرى، “النشوة التي لم توجد أصلاً”.

لكن مهلاً، هنا تكمن السخرية المطلقة! “قلعة”؟، أي قلعة تتحدث عنها يا سيدي الفاضل، وأنت لم تظفر بانتصار حقيقي في القضاء المذكور؟، هل هي قلعة من ورق، أم ربما قلعة سكر ستذوب مع أول قطرة مطر؟، قلعة مؤلفة من ستة أعضاء فقط، بينما “ملك القلعة” الحقيقي، الذي نال حصة الأسد، لم يكلّف نفسه عناء الاحتفال، ولم يعلن عن “الانتصار”. هذا هو الفرق بين من يحقق الفوز، ومن يصرخ كالمجنون بـ”فوز” لم يره أحد سواه، وربما رآه في حلم يقظة أثناء غفوة سياسية طويلة.

من السهل جداً أن تتظاهر بالفوز، وأن تصنع “من الحبّة قبّة”، أو بالأحرى، من “البذرة” “قلعة” حصينة. لكن كما أن المياه تكذّب الغطاس الذي يدعي أنه رأى قاع البحر، فإن الأرقام تكذّب مدّعي الانتصارات. فالأرقام، يا سيدي، لا تكذب، ولا تتجمَّل، ولا تبيع الأوهام. الأرقام على صعيد لبنان واضحة وضوح الشمس في وضح النهار، والرقم “1” بات معروفاً للجميع، وباعترافك أنت شخصياً. فلماذا كل هذا الدجل، وهذا التطبيل والتزمير لـ”انتصار” لا وجود له إلا في مخيلة من يحتفل به؟، ألا يكفينا مسرحيات الفشل اليومية، حتى نزيد عليها مسرحيات “الانتصار” المضحكة المبكية؟. لكن يبدو أن عدوى الانتصارات الوهمية التي أصابت حلفاءك، انتقلت إليك.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل