
افتتاحية صحيفة النهار
أي نتائج استشرافية كبيرة بعد إنجاز الانتخابات البلدية؟
الصورة العامة عكست ارتياحاً واسعاً لإنجاز الاستحقاق وإعادة ضخ الدم التغييري في المجالس البلدية والاختيارية في كل البلد
مع انتهاء الانتخابات البلدية والاختيارية التي أجريت جولتها الرابعة والأخيرة في الجنوب السبت الماضي ستفتح صفحة تقويم واسعة لهذا الاستحقاق الانتخابي الديموقراطي الأول في عهد الرئيس العماد جوزف عون وحكومة الرئيس نواف سلام وتداعياته في اتجاهات مختلفة ابرزها ملاءة الإجراءات الرسمية امنيا وإداريا ولوجستيا في انجاز العمليات الانتخابية وسلوكيات السلطة حيالها ومن ثم انعكاس هذه الإجراءات على الاستحقاق الأبرز في الانتخابات النيابية بعد سنة تماما كما تقويم النتائج الانتخابية في كل لبنان من الزاوية السياسية وما انتهت اليه من انعكاسات على مختلف القوى والأحزاب وتاليا انعكاسها على الاستحقاق النيابي المقبل.
وإذ صادفت امس عطلة ذكرى التحرير إذ لم يصدر الكثير من الاصداء المرتقبة بعد لنتائج انتخابات الجنوب فان الصورة العامة عكست ارتياحا واسعا لإنجاز الاستحقاق وإعادة ضخ الدم التغييري في المجالس البلدية والاختيارية في كل البلد ولو ان ظاهرة التزكية بلغت هذه المرة رقما قياسيا في بعض المحافظات ولا سيما منها الجنوب نظرا إلى الدوافع المعروفة في ظل الحرب الأخيرة .واذا كانت الدولة تخرج بوجه إيجابي ومشجع لإنجاز الاستحقاق بما يؤكد صدقيتها وتصميمها على إنجازه في موعده ورغم الحذر الذي أملته العمليات الإسرائيلية فان الوجه السياسي إذا صح التعبير يغدو الان تحت المجهر المكبر تماما لان وقائع نتائج مهمة أفرزتها الجولات الانتخابية ستعد أرضية عملية واستكشافا إلى حدود واسعة للقوة الشعبية للقوى التي انخرطت في هذه الانتخابات ضمنا او علنا مباشرة ام بشكل غير مباشر . ولذا يمكن الجزم موضوعيا بان المعارك والمبارزات المسيحية المسيحية خصوصا في مختلف المناطق بدت الحدث الأكثر توهجا وحيوية اطلاقا في هذا الاستحقاق وقد خرجت منه واقعيا القوات اللبنانية بقصب السباق الأول حاصدة نتائج لا يمكن التنكر لكونها الأولى مسيحيا واما التيار الوطني الحر فكان فوزه في جزين بمثابة تعويض جزئي ولو حمل دلالات مهمة.
اما المبارزات الأخرى البارزة فكانت على الساحة السنية من طرابلس إلى بيروت فصيدا والبقاعين الأوسط والغربي وبرز التشرذم بقوة في كل معالم هذه المبارزات بما عكس مجددا الأثر العميق والمستمر لغياب الحريرية التي لم تملأ ثغرتها . قوة الحزب التقدمي الاشتراكي بدت ثابتة لا تتزحزح في كل المناطق الدرزية بما يعكس ثبات واقع الحزب الأول والأقوى عند الموحدين الدروز . واما النتيجة الأساسية التي برزت حيال الواقع الشيعي بعد الحرب الإسرائيلية المدمرة فعكسها عدم حصول التغيير الذي توقعه البعض او دفع باتجاهه بعض آخر إذ ان واقع التزكية والتحالفات بين الثنائي الشيعي والقلة القليلة من الاختراقات المستقلة او المناهضة للثنائي تعكس عدم تغيير ملموس بعد في الواقع الشعبي اقله بالحجم الذي كان كثيرون يراهنون عليه.
غداة انتخابات الجنوب كتب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار : “أحيّي صمود أهلنا في الجنوب، الذين جسّدوا إرادة الحياة والديمقراطية بإتمامهم الإستحقاق البلدي والإختياري بكل وعي وصلابة. وأبارك بالتحرير الذي حصل وبالتحرير الذي سيحصل بجهود الدولة وتكاتف اللبنانيين”.
وأضاف ” أتوجّه إلى جميع الإعلاميات والإعلاميين والمصورين الصحفيين والتقنيين بجزيل الشكر والتقدير على الجهود الكبيرة التي بذلتموها في متابعة الإنتخابات البلدية والإختيارية. لقد كنتم على قدر المسؤولية، وواكبتم هذا الاستحقاق الوطني بكل مهنية وشفافية وساهمتم في إنجاحه. كل الشكر والامتنان لكم”.
وفي غضون ذلك حيا رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمناسبة عيد “المقاومة والتحرير”: الذين لبوا نداء الأرض والإنسان قبل 25 عاماً وجادوا بأغلى ما يملكون صموداً ومقاومة وشهادة دفاعاً عن الوطن وسيادته . “وأضاف: “لأن التحرير بالوفاء والصمود والتنمية يذكر ، الشكر كل الشكر لمن لبى نداء التنمية والوفاء وأنجز إستحقاقاً وطنيا دستورياً ما كان ليكون على النحو الحضاري الذي أنجزه أبناء الجنوب بالأمس بمعزل عن إنجاز التحرير في ذلك اليوم المجيد . مبارك للبنان واللبنانيين عيد التحرير والشكر لمن اثبتوا مجدداً أنهم كما هم عظماء في مقاومتهم هم أيضاً عظماء في ديمقراطيتهم”
وكتب رئيس الحكومة نواف سلام ” يأتي عيد التحرير وفرحتنا لن تكتمل ما لم تحرر كامل اراضينا من الاحتلال الاسرائيلي. وبهذه المناسبة أعود واؤكد التزام الحكومة في بيانها الوزاري بالثوابت التالية: – وجوب إتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لتحرير جميع الأراضي اللبنانيّة من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها، بقواها الذاتيّة، وفق ما جاء في الطائف. – حقّ لبنان في الدفاع عن النفس في حال حصول أي اعتداء، وذلك وفق ميثاق الأمم المتحدة. – اعادة إعمار ما دمره العدوان الاسرائيلي من خلال حَشد الدّعم العربي والدولي من أجل تَحقيق ذلك.”
*************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الجنوب يُؤكّد عهد الوفاء… و«الوطني الحرّ» يحسمها في جزين
عيد تحرير منقوص.. ولا أفق لانسحاب «إسرائيلي» وشيك
أسبوع حاسم بملف تسليم السلاح الفلسطيني – بولا مراد
مرّ عيد المقاومة والتحرير هذا العام ثقيلا على لبنان، في ظل احتلال «إسرائيلي» متواصل لاراضيه، وبالتحديد للنقاط الخمس الحدودية، كما خروقات متمادية يومية لسيادته، بغياب اي أفق لانفراجات في هذا الملف.
لكن ذلك لم يمنع الجنوبيين من تجديد تمسكهم بأرضهم وبخياراتهم، عبر توجههم الى صناديق الاقتراع للتصويت للوائح «الثنائي الشيعي»، في آخر جولة من الانتخابات البلدية التي جرت السبت ومرت بهدوء وسلام، رغم كل الهواجس والمخاطر التي كانت تحيط بها، والخشية من اعتداءات وعمليات أمنية «اسرائيلية».
العين على المفاوضات الاميركية ـ الايرانية
وفيما حيّا رئيس المجلس النيابي نبيه بري «المقاومين الشهداء، الذين اختاروا استشهادهم في الأوقات والأزمنة المناسبة، وتوجوا عظيم تضحياتهم دحرًا للعدوانية «الإسرائيلية» وصونًا للسيادة ، وتحريرًا لمعظم الأرض من الاحتلال، وانتصارا للإرادة الوطنية الجامعة»، شكر «من لبى نداء التنمية والوفاء وأنجز استحقاقا وطنيا دستوريا، ما كان ليكون على النحو الحضاري الذي أنجزه أبناء الجنوب بالأمس، بمعزل عن إنجاز التحرير في ذلك اليوم المجيد».
من جهته، اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن «عيد التحرير يأتي وفرحة اللبنانيين لن تكتمل، ما لم تحرر كامل الأراضي من الاحتلال الاسرائيليّ»، مشددا على «التزام الحكومة في بيانها الوزاريّ بوجوب اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة، لتحرير جميع الأراضي اللبنانيّة من الاحتلال «الإسرائيليّ»، وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتيّة، وفق ما جاء في الطائف». كما أكد «حقّ لبنان في الدفاع عن النفس في حال حصول أي اعتداء، وذلك وفق ميثاق الأمم المتحدة، والتزام الحكومة باعادة إعمار ما دمره العدوان «الاسرائيليّ» من خلال حَشد الدّعم العربيّ والدوليّ لتَحقيق ذلك».
وأقر مصدر رسمي لبناني بأنه «رغم الضغوط الكبيرة التي يمارسها الرؤساء الثلاثة، أي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، كما وزير الخارجية وسواهم من المسؤولين اللبنانيين، فان الامور لا تزال معقدة جدا بما يتعلق بدحر الاحتلال من اراضي الجنوب»، معتبرا في حديث لـ «الديار» ان «كل الانظار شاخصة راهنا على ما سينتج من المفاوضات الاميركية- الايرانية، ويبدو ان هناك قناعة راسخة ان الملف لا يمكن ان يتحرك جديا، قبل جلاء نتائج هذه المفاوضات التي سترخي بظلالها على المنطقة ككل، وليس حصرا على لبنان».
اسبوع حاسم
لكن حالة الترقب التي يعيشها لبنان لتبيان مصير اتفاق وقف النار وسلاح الحزب، لا تنسحب على ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات. اذ أكدت معلومات «الديار» ان «هذا الاسبوع يفترض ان يكون حاسما، باعتبار ان الجهات اللبنانية الرسمية تنتظر خلال ساعات اجوبة من الطرف الفلسطيني، على آلية تسليم السلاح في ٥ من المخيمات في مرحلة اولى، يفترض انجازها قبل منتصف شهر حزيران المقبل، تليها مرحلة ثانية يتم خلالها تسليم ما تبقى من سلاح في باقي المخيمات وابرزها عين الحلوة».
وعن هذا الملف قال مصدر رسمي لبناني لـ «الديار»:»هذا الاسبوع سيتبين اذا كانت الجهات الرسمية الفلسطينية جادة في تعاونها، واذا كانت ستدفع بعملية التسليم بوتيرة سريعة».
فوز ساحق لـ «الوطني الحر»
وبالعودة الى ملف الانتخابات البلدية، التي تم طي صفحته الاخيرة يوم السبت الماضي، هنأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الفائزين في هذه الانتخابات، ونوه بجهود وزارات الداخلية والدفاع والعدل والقوى الأمنية، وكل من شارك في العملية الانتخابية. وقال: «نجاح الانتخابات البلدية والاختيارية، يؤكد مرة أخرى حيوية الديموقراطية اللبنانية، والتزام شعبنا بالمشاركة في بناء وطنه من القاعدة».
وتوجّه للمنتخَبين بالقول: «كونوا عند حسن ظن ناخبيكم، واعملوا بروح الفريق الواحد من أجل لبنان أقوى وأكثر ازدهاراً، ويليق بتضحيات أبنائه وبتاريخه العريق». ودعا الى «أخذ العبر لعدم تكرار الأخطاء التي رافقت العملية الانتخابية، وسيكون على عاتق الحكومة العمل بجهد كي تكون الانتخابات النيابية المقبلة خالية من الشوائب، مما يقتضي إعادة النظر في بعض القوانين وتأمين الجهوزية في التنظيم وإدارة العمليات الانتخابية».
وكان لافتا فوز «الوطني الحرّ» والحلفاء في جزين وحصولهم على الأكثريّة المطلقة، حيث اعتبرت مصادر «التيار الوطني الحر» ان «انتخابات جزين اثبتت ان «التيار» لا يزال قويا ومتماسكا والرقم الصعب مسيحيا»، لافتة في حديث لـ «الديار» الى ان «نتائج معركة جزين حجّمت اخصامنا المسيحيين، الذين غالوا كثيرا بطموحاتهم واحلامهم، واعتقدوا انهم باتوا يتزعمون المسيحيين في لبنان، ليتبين لهم ان الواقع على الارض هو غير الذي في مخيلتهم». وأكدت المصادر ان «التيار بدأ يستعد للمنازلة النيابية بعد عام، وهو سيكون على أتم جهوزية ليؤكد حضوره ودوره، وان جمهوره رغم كل حملات التجني لم يزداد الا تمسكا بقيادته وبثوابت التيار».
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
نتائج «محليات» جنوب لبنان تكرّس نفوذ الأحزاب
الخطاب الطائفي جيّر الأكثرية الشيعية لثنائي «أمل» و«الحزب»
بيروت: يوسف دياب
لم تخالف نتائج الانتخابات البلدية (المحلية) والاختيارية في جنوب لبنان التوقعات، بل جاءت مطابقة لاستطلاعات الرأي التي سبقتها، خصوصاً في المدن والبلدات ذات الغالبية الشيعية التي حشد لها الثنائي حركة «أمل» و«الحزب» كل طاقاتهما للفوز بمعظم المجالس البلدية عبر التزكية وإثبات حضورهما الشعبي، خصوصاً بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي دمّرت مناطق واسعة في الجنوب.
ونجح الجهد الذي بذلته قيادتا «أمل» و«الحزب» في الفوز بعشرات البلديات بالتزكية؛ مما سهّل المهمّة عليهما في البلدات التي ذهبت إلى معارك حامية، سواء أكانت بالمنافسة العائلية أم بالخيارات السياسية المناهضة لتوجهاتهما.
وأكد مصدر مقرّب من حركة «أمل» لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس حركة «أمل» رئيس مجلس النواب، نبه برّي، «واظب حتى الساعات التي سبقت فتح صناديق الاقتراع على رعاية اتفاقات تجنّب كثيراً من البلدات الجنوبية معارك انتخابية»، مشيراً إلى أن «هناك 127 بلدية جنوبية فازت بالتزكية، بينها 9 بلدات مسيحية»، لافتاً إلى أن النتائج «ثبتت تمسك أبناء الجنوب بالخيار الذي يمثله الثنائي الوطني (أمل والحزب)».
استفتاء على الشعبية
ويجمع الخبراء على أن الاستحقاق البلدي كرّس نفوذ الأحزاب في كلّ المناطق اللبنانية، وهو ما انسحب على واقع «الثنائي الشيعي» في الجنوب، و«التيار الوطني الحرّ» بمدينة جزين، وقبلها حزب «القوات اللبنانية» في زحلة، بمحافظة البقاع، لكنّ أهميته بالنسبة إلى «الثنائي» أنه شكّل استفتاءً على شعبيته.
وفي هذا الإطار، أكد الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، أن نتائج انتخابات الجنوب «كرّست التصاق أغلبية الشيعة بـ(أمل) و(الحزب) أكثر من ذي قبل».
ورأى شمس الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر «قد ينسحب على الاستحقاق النيابي في شهر أيار (مايو) 2026، ما لم يغيّر الوضع القائم، وتبدأ عملية إعمار المناطق المهدمة من قبل الدول العربية أو في حال وقّع لبنان اتفاق سلام مع إسرائيل».
ولم يُخفِ شمس الدين أن «(الثنائي) جنّد كل طاقاته لمنع إحداث أي خرق للوائحه في البلديات والمدن الكبرى، خصوصاً مدينتَي صور والنبطيّة».
وقال: «فازت لائحة (التنمية والوفاء) في صور بفارق 6 آلاف صوت بين آخر الرابحين فيها والمرشّح الذي نال النسبة الأعلى من الأصوات في اللائحة الخاسرة. أما في مدينة النبطية، فإن الفارق بلغ نحو 4 آلاف صوت لمصلحة لائحة (الثنائي). وهذا الواقع يشبه إلى حدّ كبير الفارق الذي حققه تحالف (أمل) و(الحزب) قبل أسبوع في انتخابات مدينة بعلبك (البقاع) بفارق 6 آلاف و400 صوت عن اللوائح المنافسة، التي عززت حضور هذا (الثنائي) أكبر من الانتخابات البلدية في عام 2016».
خرق لـ«الثنائي»
ورغم غياب المنافسة الفعلية بين «الثنائي» وخصومهما، فإن تحالف العائلات المعارض لهذا «الثنائي» سجّل خرقاً لافتاً ببلدية الزرارية في قضاء الزهراني؛ إذ فازت العائلات بـ9 مقاعد مقابل 6 لـ«الثنائي»، كما اخترقت اللوائح المنافسة بمقعد واحد في بلدية حبّوش ومقعد واحد أيضاً في بلدية شوكين.
ثمة أسباب أدت إلى هذا التفوق في الاستحقاق البلدي لفريق لطالما حمّله كثيرون حتى داخل البيئة الشيعية مسؤولية ما آلت إليها نتائج الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وفي قراءته هذا الواقع، يؤكد شمس الدين أن «الشيعة يعيشون الآن حالة ضغط غير مسبوقة، خصوصاً في ظلّ تنامي الخطاب الطائفي وشدّ العصب القائم في لبنان، خصوصاً بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان وما خلّفته من مآسٍ في كل المناطق».
ويلفت إلى أن «الشيعة ما زالوا بحاجة اليوم إلى المساعدات التي يقدمها (الحزب) كبدل الإيواء والإيجار للعائلات التي تهدمت بيوتها. وقد أنفق (الحزب) حتى الآن ما يزيد على مليار دولار بدل إيواء وتعويضات، وهذا في حدّ ذاته استثمار لـ(الحزب) داخل هذه البيئة».
جزين و«الاتحاد»
وفي مدينة جزين، فازت لائحة «التيار الوطني الحرّ»، برئاسة النائب جبران باسيل، بكامل المقاعد البلدية والاختيارية. وهذه النتيجة لا تختلف كثيراً عن انتخابات عام 2016، وفق شمس الدين، الذي يلفت إلى أنه «في عام 2016 كان هناك تحالف بين (التيار) و(القوات اللبنانية). أما في الانتخابات الحالية، فقد صوت 4 آلاف و700 ناخب في المدينة، فحصلت (القوات اللبنانية) على 1800 صوت، مقابل 2600 لـ(التيار)، وباقي الأصوات لمرشحين من خارج هذين الفريقين. وما عزز حظوظ (التيار) تحالفه مع النائب السابق إبراهيم عازار الذي يحظى بحيثية شعبية وازنة في جزين».
وفي حين أتت نتائج جزين مخالفة لنتائج الانتخابات النيابية التي انتزع فيها «القوات اللبنانية» المقعدين المسيحيين في القضاء من «التيار»، يوضح رئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات اللبنانية»، شارل جبور، أن «(القوات) لم تنكر حضور (التيار الحرّ) بمدينة جزين، لكن على مستوى القضاء يظهر التقدم لمصلحة (القوات اللبنانية)».
وقال جبور لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن بيّنت النتائج تأثير (القوات اللبنانية) في 16 بلدية من أصل 30 في القضاء، وهذا يرجّح أن تؤول رئاسة الاتحاد إلى (القوات)»، لافتاً إلى أنه «حتى داخل مدينة جزين تتفوق (القوات اللبنانية) بعدد الأصوات على (التيار الوطني الحرّ)، إلّا إن تحالف الأخير مع إبراهيم عازار قلب الفوز لمصلحته».
مفاعيل «النيابية»
ولم يخرج الطرفان المسيحيان الأقوى من مفاعيل الانتخابات النيابية الأخيرة التي عززت حضور «القوات» في جزين، إلّا إن مصدراً في «التيار الحرّ» أوضح لـ «لشرق الأوسط»، أن «(القوات) لم تفز بالانتخابات النيابية بأكثرية مسيحية، بل بفعل تحالفها مع أحزاب وقوى إسلامية في المنطقة». وذكّر بأن «الغالبية المسيحية في جزين صوتت في انتخابات 2022 لمصلحة (التيار)، لكن الانتخابات النيابية جرت على مستوى القضاء، واستطاعت (القوات) عبر تحالفاتها على مستوى القضاء؛ بما فيه مدينة صيدا (ذات الغالبية السنيّة)، أن تنال نائبين عن منطقة جزين».