.jpg)
يتكشف المشهد الإقليمي بوتيرة متسارعة، بينما يبدو أن الوقت يمضي من دون أن تتغير حسابات بعض الأطراف، أو ربما تعتقد أنها قادرة على المماطلة من دون تقديم تنازلات حقيقية. هذا التوجه نحو المماطلة لا يقتصر على ملف واحد، بل ينسحب على قضايا إقليمية عدة ترتبط بشكل وثيق بأذرع طهران في المنطقة، وفي مقدمتها “الحزب”، ولذلك، جاءت التصريحات الأخيرة للأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، التي حملت في طياتها التهديد والرفض القاطع لفكرة تسليم السلاح، لتؤكد استمرار هذا النهج.
وفق قراءات مصادر مطلعة، تصريحات قاسم ليست معزولة عن رسالة إيرانية واضحة، إذ يبدو أن طهران تسعى لرفع سقف مطالبها وتحسين شروطها على طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية، ففي ظل ما تعتبره إيران “عرضاً أميركياً غير سخي”، تسعى طهران لدفع الأمور نحو مزيد من التصعيد اللفظي والميداني لتعزيز موقفها التفاوضي. هذه الاستراتيجية ليست بجديدة، فغالباً ما تستخدم الأطراف المعنية التصعيد على الأرض، أو في الخطاب السياسي، كوسيلة للحصول على مكاسب أكبر في أي تسوية محتملة. غير أن المصادر ذاتها، تشير إلى أن تحقيق إيران “عرضاً آخر” يعتبر من سابع المستحيلات في ظل المواقف الدولية الراهنة.
تذهب المصادر، التي تحدثت عبر موقع “القوات اللبنانية الإلكتروني”، إلى أن التصعيد في الخطاب من قبل “الحزب” سيستمر طالما أن “النيران لم تصل بعد إلى الأراضي الإيرانية”، وهذا يكشف عن استراتيجية عملياتية إيرانية جديدة ومهمة إضافية موكلة لـ”الحزب”. ففي ظل هذا التصور، يقدّم “الحزب” نفسه مراراً وتكراراً كفصيل إيراني بامتياز، متحدثاً بلسان مصالح طهران في المنطقة، هذا الدور، بطبيعة الحال، يأتي على حساب استقرار لبنان وسيادته، ويضعه في واجهة أي صراع إقليمي، مما يفاقم من أزماته الداخلية والخارجية.
تعبر المصادر، أن تكرار هذه الديناميكية يعكس تحدياً كبيراً أمام أي مساعٍ لإعادة بناء الدولة اللبنانية على أسس قوية سيادية، فاستمرار ربط مصير لبنان بالأجندات الإقليمية المعقدة، واستخدام أراضيه كساحة لتصفية الحسابات أو رفع أسقف التفاوض، يعيق بشكل مباشر أي جهود للنهوض الاقتصادي والسياسي. وتسأل المصادر، “إلى متى سيتحمل لبنان تبعات هذه الاستراتيجية الإقليمية على حساب استقراره ومستقبل أبنائه؟”.