.jpg)
انطلاقاً من إصدار عضو الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية”، النائب السابق إيلي كيروز، كتابه الجديد ” الحزب ولبنان: خطّان لا يلتقيان”، زاره رئيس الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات”، جورج حايك، يرافقه عصام أبي عقل. وكان اللقاء ثقافياً بامتياز، توقّف فيه حايك عند مضمون الكتاب، منوّهاً بعمق طرح كيروز لمعضلة “الحزب” والخطر الذي يمثّله، ليس في سلاحه فقط، بل في عقيدته الفكرية والسياسية، وخصوصاً أنها، كما ورد في الكتاب، تتعارض مع مفهوم لبنان الكبير، والجمهورية اللبنانية، والميثاق، والدستور، والشراكة.
وتوجّه كيروز إلى حايك قائلاً: “إنني لمست خطر “الحزب” على الفكرة اللبنانية، وأردت أن أضع بتصرّف القارئ، وخصوصاً الجيل الجديد، كل ما عرفته عن “الحزب”. وقد شجّعني على إنجاز هذا الكتاب أخي الراحل شارل ومخايل عواد (مخّول)”.
وشرح كيروز لحايك أن الأمين العام للحزب، نصرالله، ارتكب خطأين استراتيجيين كبيرين: الأول أنه أساء تقدير قوة حزبه، منبهراً بالمئة ألف صاروخ والمئة ألف مقاتل، فاعتقد أنه أصبح قادراً على وضع يده على لبنان. والثاني أنه أساء تقدير قوة عدوه، الذي كان يتحضّر للحرب منذ عام 2006.
وسأله حايك: “ألم يبدأ “الحزب” رحلته نحو “اللبننة” بعد الحرب، بما يجعله يتناقض مع عنوان الكتاب؟”، فأجابه:”لم تتغيّر عقيدة “الحزب” الفقهية والسياسية، والدليل أن خطاب مسؤوليه وأدبياتهم لم تتغيّر منذ وقف الحرب الأخيرة مع إسرائيل. وفي الفصل الرابع من الكتاب، أوجّه كلامي إلى اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً، لأقول إن لا وجود للبنان، ولا للحرية والديمقراطية، في ظل ولاية الفقيه”.
ولاحظ حايك أن كيروز عاد في كتابه إلى فكر مؤسس الثورة الإسلامية الإيرانية، آية الله الخميني، فاستقى معلوماته من النبع الأساسي ليكشف للناس كيف يفكّر “الحزب” ومقاربته للمواضيع الفلسفية والفكرية والسياسية، إضافة إلى “الرسالة إلى المستضعفين” التي أصدرها “الحزب” في الثمانينيات. ولفت كيروز إلى أن “الحزب” لن يتغيّر ما لم يبدأ التحوّل والتغيير في إيران، حيث لا يزال النظام هناك متمسكاً بعقيدة “ولي الفقيه”.
واتفق كيروز وحايك على أن الثقافة مهمة جداً، ويجب أن يتقدّم الاهتمام بالكتاب على الاهتمام بمواقع التواصل الاجتماعي. واستشهد كيروز بكلام للبابا يوحنا بولس الثاني، الذي ناضل من أجل تحرّر بولندا من الحكم الشيوعي، قائلاً: “إن الثقافة وسيلة مهمة للمقاومة وسلاح في خدمة الإنسان، وتأثيرها كبير”. كما توقّف عند كلام مطران السلفادور الراحل أوسكار روميرو، الذي استُشهد عام 1980، قائلاً: “غداً قد يقتلونني وسيختفي صوتي، أما كلمتي فستبقى”.
واسترجع كيروز مع حايك ذكرياته في التثقيف السياسي خلال المقاومة العسكرية، وقال: “بدأت في الشمال مع سمير جعجع، الذي كان يولي أهمية كبيرة للمسألة الفكرية والثقافية السياسية. وكنا ثلاثة: أنا، ومخايل عواد، وطوني الشدياق، في القطارة عام 1981، نهتم بالإعداد الفكري والسياسي والروحي لشباب القوات في جبهة الشمال. وركّزنا على التاريخ المسيحي الكنسي والسياسي في لبنان والمنطقة، وكان هدف ‘الحكيم’ أن يتمتع الإنسان القواتي بخلفية روحية والتزام. وتطوّر هذا العمل عام 1987 في معهد الإعداد الفكري في غسطا، ونجحنا في بلورة ما يُشبه العقيدة، بأن الإيمان المسيحي ليس ماورائيّاً فقط، بل له علاقة بالأرض والإنسان. صحيح أن له بُعداً أخروياً، إلا أن له بُعداً آخر يجب ترجمته في العلاقات البشرية. وتوصّلنا إلى قناعة بأن الإنسان المسيحي مطلوب منه أن يحارب الظلم والاستبداد، معتبراً أن شارل مالك هو فيلسوف القضية اللبنانية، وأن جواد بولس، وإدوار حنين، وفؤاد إفرام البستاني، والأباتي بولس نعمان، والأباتي شربل قسيس، وأنطوان نجم، ونبيل خليفة، كانوا مرجعيات ذات مصداقية عالية في فكر القضية اللبنانية”.
وروى كيروز لحايك أنه منذ طفولته وفي عمر الشباب الباكر تأثّر بالسيد يسوع المسيح والإنجيل، وكان مأخوذاً بالجوّ اليساري، وخصوصاً على صعيد القيم التي تتعلّق بالمساواة والعدالة، فقرأ كارل ماركس، إلا أنه عندما نضج فكره، بات معجباً بالأفكار التي لها علاقة بالإنسان وحريته وكرامته.
في ختام اللقاء الثقافي الغني، قدّم كيروز كتابه الجديد لحايك وأبي عقل، وكشف لهما أنه يحضّر لكتابين مقبلين: الأول عن تجربته السياسية والنيابية، والثاني عن تجربة النضال في “القوات”، أي ما يُشبه المذكرات.
وأثنى حايك على فكر كيروز، الذي يعبّر عن تطلعات قسم كبير من الشباب المسيحي واللبناني الملتزم بالقضية اللبنانية، ووعده بلقاءات ثقافية مستقبلية أخرى قريباً.