Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ عودة السياح.. هل يفسدها استغلال الأسعار؟

لبنان

يأمل لبنان وينتظر موسمًا سياحيًا واعدًا، تدعمه الأخبار المتوافرة التي تبشر بعودة السياح العرب إلى لبنان بعد فترة طويلة من الجفاف السياحي والانقطاع. هذا التفاؤل، على الرغم من أهميته لإنعاش القطاع السياحي الحيوي، يبدو مهددًا بممارسات غير مسؤولة قد تعصف بفرصة الانتعاش المرتقبة، فبدلاً من استغلال هذه الفرصة لتقديم خدمات تشجع السياح على العودة والاستمتاع بجمال لبنان، عمد بعض أصحاب الشقق والمنازل في بلدات وقرى الاصطياف التي اعتاد السياح العرب الإقامة فيها لقضاء فصل الصيف، إلى رفع أسعار الإيجارات بشكل هستيري.

مصادر اقتصادية تحذر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، من هذا الارتفاع العشوائي وغير المدروس، فهذا السلوك، الذي يفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية ويطغى عليه الجشع، يهدد بتقويض الموسم السياحي الواعد قبل أن يبدأ فعليًا، فالسائح العربي، الذي اعتاد على حسن الضيافة والأسعار المعقولة في لبنان، قد يجد نفسه أمام صدمة حقيقية عند مقارنة الأسعار الحالية بما كانت عليه في السابق، أو حتى بما هو متاح في وجهات سياحية منافسة.

تضيف المصادر: “هذا الارتفاع غير المبرر في أسعار الإيجارات لا يقتصر تأثيره السلبي على الأفراد أصحاب الشقق والمنازل فحسب، بل يمتد ليشمل القطاع السياحي بأكمله، فالسائح الذي يشعر بالاستغلال لن يتردد في تغيير وجهته، ولن يعود إلى لبنان في المواسم المقبلة، هذا الأمر يعيد للأذهان التجارب السابقة التي شهد فيها لبنان مواسم سياحية واعدة تحولت إلى خيبات أمل بسبب غياب الرقابة والتسعير العشوائي”.

تتابع: “على الحكومة والوزارات المعنية، وفي مقدمتها وزارة السياحة، أن تتدخل بشكل عاجل لوضع حد لهذه الممارسات، ويجب أن تتخذ إجراءات حازمة لضبط الأسعار، ووضع آليات واضحة للتسعير، ومراقبة الالتزام بها، كما ينبغي عليها أن تطلق حملات توعية لأصحاب العقارات بأهمية الحفاظ على سمعة لبنان السياحية، وضرورة تقديم أسعار عادلة ومشجعة لضمان استمرارية تدفق السياح”.

تعتبر المصادر، أن الموسم السياحي ليس مجرد فرصة لكسب المال السريع، بل هو استثمار طويل الأمد يساهم في إنعاش الاقتصاد بأكمله، من الفنادق والمطاعم إلى وسائل النقل والمحلات التجارية، لكن جشع قلة من المستغلين قد يحرم لبنان من فرصة ثمينة لاستعادة عافيته الاقتصادية، ويدفعه مجددًا إلى دائرة الركود السياحي، فلبنان “يساع المحبين” بشعبه وثقافته وطبيعته الخلابة، ولكن يجب ألا يصبح أرضًا للاستغلال.​

Exit mobile version