#dfp #adsense

من يقول الحقيقة؟ ثنائي عون – سلام أم نعيم قاسم؟

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

من يدقّق في كل من الخطاب الرسمي الذي يدلي به رئيسا الجمهورية والحكومة عن حصر السلاح بيد الدولة، وخطاب قادة “الحزب” ولا سيما الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، سرعان ما يكتشف أن ثمة بونا شاسعا بينهما. وهذا البون يحتاج إلى الإجابة عن السؤال: مَن مِن الطرفين يقول الحقيقة؟

ففي حين يؤكد كل من الرئيسين مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وبمعنى آخر انتهاء عمل الهيكلية العسكرية والأمنية للحزب المذكور، بطي صفحة سلاحه وميليشياتها، يدلي الشيخ نعيم قاسم بمواقف لمناسبة “عيد التحرير والمقاومة”، مطلقا مواقف عالية السقف تفيد كلها بأن الحزب يرفض نزع سلاحه. فقد قال: “إن المقاومة مستمرة وهي خيارنا الشعبي، وإذا فشلت الدولة فالخيارات الأخرى موجودة، ولن نسكت ولن نستسلم. لدينا خياران: إما النصر وإما الشهادة”. وقد ذهب أبعد عندما قال: “انتهت قدرة إسرائيل على التوسع في لبنان. والمقاومة مستمرة، وهي خيار الشعب والسلاح، أداة تستخدم وقت الحاجة وبالطريقة المناسبة وبتقدير المصلحة العامة. والمقاومة هي الحل الطبيعي عندما لا يكون الجيش قادرا، وهي السند عندما يكون قادرا”.

لكن المفاجأة كانت عندما خصّ الشيخ قاسم قائد الجيش العماد رودولف هيكل بشكر خاص قائلا: “نؤكد له أننا سنبقى بثلاثية الجيش الشعب والمقاومة لصنع المستقبل”!

بين خطاب الرئيسين من جهة وخطاب قيادة “الحزب” هوّة كبيرة تستدعي منا أن نطالب الرئيس جوزف عون ومعه الرئيس نواف سلام بتوضيحات عن موقفهما والحكومة في شكل عام من كلام “الحزب” الرسمي الذي يدلي به المسؤول الأول عنه. فالشيخ نعيم قاسم يؤكد ما مفاده أن تسليم السلاح ليس مطروحا كما يدعي الرئيسان، وأن الموضوع لا يتعلق حتى باحتلال إسرائيل لخمس نقاط في الجنوب اللبناني، بل إن الثلاثية المسماة “ذهبية”، أي “الجيش الشعب والمقاومة” خيار دائم يتمسك به الحزب. فهل نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية منحت الحزب اندفاعة معنوية، معطوفا عليها تصلب المرجعية الإيرانية في ظل تعثر مفاوضاتها مع الأميركيين في شأن البرنامج النووي؟

وإذا ما توقفنا قليلا عند خبر قيام قوات الأمن السورية يوم السبت الفائت بضبط كمّية كبيرة من الصواريخ على الأراضي السورية كانت في طريقها إلى “الحزب”، وأضفنا إليها مجموعة محاولات أخرى للتسلح عبر محاولة شراء مكونات للمسيرات في أوروبا، أو الاستحصال على التمويل للهيكلية العسكرية والأمنية بتهريب كميات كبيرة من الذهب عبر مطار بيروت، ومواصلة الرهان على الشراكات المشبوهة مع شركات مالية مخالفة، توازيا مع سياسة متسللة في بعض أروقة الحكومة تسعى عمدا إلى حرف الأنظار عن مسألة نزع السلاح بإثارة ضجيج “إصلاحات” مستحيلة في ظل السلاح، فإن العناصر المكتملة المشار إليها تدفع المراقب إلى الاستنتاج أن الحزب يدير حملة منسقة لإعادة التسلح والتمويل، على قاعدة فرض الأمر الواقع وفق الخطاب المعتمد من قيادته.

ختاما نعود ونسأل: أي من الجهتين المشار إليهما آنفا تقول الحقيقة؟

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل