استهجن الكثير من الأطراف والمراقبين الهجوم الناري الذي شنَّه الشيخ ماهر حمّود على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال زيارة “أبو مازن” الأخيرة إلى بيروت، بأقزع العبارات التي تسيئ أول ما تُسيئ إلى مطلقها بالذات، فضلاً عن الإساءة الكبيرة التي ألحقتها بالدولة اللبنانية وبصورة لبنان كله، وذلك على خلفية مواقف الرئيس الفلسطيني وتأييده طي صفحة السلاح الفلسطيني في لبنان، خارج وداخل المخيمات الفلسطينية، وتأكيده في محطات عدة على أن السلطة الفلسطينية هي مع قرار الدولة اللبنانية وحقها بحصرية السلاح في يدها، علماً أنه تم الإعلان خلال الزيارة عن تشكيل لجنة مشتركة لبنانية ـ فلسطينية بدأت البحث في كيفية معالجة ملف السلاح الفلسطيني في لبنان. فهل يعارض الشيخ حمّود قرار الدولة اللبنانية بحصرية السلاح بيدها وأراد إيصال رسائل معينة من حلفائه وداعميه في محور الممانعة إلى “من يعنيهم الأمر”؟.
فعلى الرغم من أن الشيخ ماهر حمّود حاول تغليف هجومه على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بسبب تأييده لقرار الدولة بشأن إنهاء ملف السلاح الفلسطيني في لبنان تحديداً، بمحاولة “محاباة” رئيس الجمهورية جوزيف عون والإيحاء بأنه غير مستهدف، بحسب المراقبين، لكنهم يشددون على أن الجميع يدرك أن الرئيس عون هو صاحب وأب قرار حصرية السلاح بيد الدولة، الأول، ومعه رئيس الحكومة نواف سلام والحكومة، محصنِّين بالبيان الوزاري الحاسم لجهة حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على الأراضي اللبنانية كافة!.
من جهته، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي علي الأمين، أن “الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستجيب لمطلب لبناني بحصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية، والسلاح الفلسطيني في لبنان هو عنوان من عناوين السلاح الخارج عن سيطرة الدولة. بالتالي، كان محمود عباس في موقفه منسجماً مع البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، ومع خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزيف عون، ومع المتطلبات التي يفرضها استعادة حضور الدولة في لبنان”.
يضيف الأمين في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “الشيخ ماهر حمّود أثنى على دور رئيس الجمهورية وأنه في موقع جيّد، بالتالي وإزاء إثنائه على دور الرئيس عون والحكومة اللبنانية، فبالضرورة يُفترض بالشيخ حمّود أن يكون منسجماً مع ما يقوله رئيس الجمهورية بمسألة حصر السلاح بيد الدولة وأن القرار اتُّخذ. لذلك لا يُفهم كيف يؤيِّد الشيخ ماهر حمّود رئيس الجمهورية الذي يطالب بحصر السلاح وإنهاء السلاح غير الشرعي في لبنان لصالح الدولة، ومن جهة ثانية ينتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لأنه يؤيِّد ويريد طي صفحة السلاح الفلسطيني في لبنان وتسليمه إلى الدولة؟!”.
يتابع الأمين: “إذا كان الشيخ ماهر حمّود يريد أن يكون منصفاً ومنسجماً مع نفسه بمعارضة هذا القرار، فكان يجب عليه أولاً أن يهاجم ويدين رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية والبيان الوزاري وخطاب القسم، وألا يُحمِّل هذه المسألة لمحمود عباس، باعتبار أن قرار حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية هو قرار لبناني”.
الأمين يعرب عن اعتقاده، بأن “موقف الشيخ ماهر حمّود غير مقنع للكثير من المراقبين والمتابعين، وهو يعكس رغبة في إبقاء السلاح الفلسطيني في لبنان مشكلة داخلية. لأنه إذا كان لهذا السلاح وظيفة ضد إسرائيل، فليقترح علينا الشيخ حمّود كيف نفتح طرقاً إلى الحدود الجنوبية وليساعد “المناضلين الفلسطينيين” لينطلقوا إلى الحدود ويحرّروا فلسطين؟. بالتالي، الشيخ حمّود معني بأن يطالب “الحزب” بأن يؤيِّده في هذا الموقف، لأنه أعتقد بأن “الحزب” لن يوافقه على انطلاق هؤلاء المقاتلين إلى الحدود الجنوبية وقتال إسرائيل”.
لذلك، وفق الأمين: “هذا السلاح الفلسطيني مضرّ للقضية الفلسطينية، والشيخ حمّود نفسه هو أكثر الشهود على مسألة كيف قتل هذا السلاح الفلسطينيين، وهو كان شاهداً على الحروب والمعارك التي شهدها مخيم عين الحلوة خلال العقود الماضية، ودائماً كان له دور فيها، بمعنى أنه كان مؤيِّداً لأطراف داخل مخيم عين الحلوة في مواجهة أطراف أخرى”، لافتاً إلى أن “هذا السلاح قتل من الفلسطينيين ولم يقتل إسرائيليين، بالتالي السؤال الموضوعي هنا، هل المطلوب أن يستمر هذا السلاح في قتل الفلسطينيين وإبادتهم في لبنان؟”.
في هذا السياق، يطالب الأمين الشيخ ماهر حمّود بـ”إجراء عملية إحصائية، هذا السلاح الفلسطيني في لبنان وخلال ثلاثة عقود من الزمن على الأقل، كم عدد الفلسطينيين الذين قتلهم؟، سنجد أنهم بالآلاف، في وقت لم يقتل أي إسرائيلي، هذا عدا عن اللبنانيين الذين قتلهم هذا السلاح. المؤسف أن هذا السلاح لم يكن له سوى وظيفة داخلية في الصراعات الداخلية، والقتل وتهجير الفلسطينيين وتدمير مخيماتهم، وأضرَّ أكثر ما أضرَّ بالفلسطينيين أنفسهم ولم يكن لمواجهة وقتال إسرائيل”.
برأي الأمين، أنه “لو كان الشيخ حمّود منسجماً مع نفسه ويريد أن يكون صادقاً، كان عليه أولاً أن يبدأ بإدانة رئيس الجمهورية قبل إدانة محمود عباس، لأن رئيس الجمهورية هو أول المطالبين والساعين لحصرية السلاح، بالمطلق، بيد الدولة، فليطالب إن كان منسجماً مع نفسه رئيس الجمهورية بالتراجع عن قراره وقرار الدولة بحصرية السلاح بيدها، ومن ثم يمكنه مطالبة محمود عباس بعدم تسليم السلاح الفلسطيني في لبنان للدولة اللبنانية، وبعدها نرى”.
في الختام، يمكن الاستنتاج وفق الكثير من المراقبين، بأن هجوم الشيخ حمّود على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتأييده ودعمه قضية طي ملف السلاح الفلسطيني في لبنان وتسليمه للدولة اللبنانية، خصوصاً من موقعه كممثل للشرعية الفلسطينية وبما يعنيه قراره هذا من نزع الشرعية الفلسطينية عن السلاح الفلسطيني في لبنان، سببه الأول ربما أبعد من السلاح الفلسطيني بالذات، وقد يكون السبب هو قرار الدولة بحصرية كل السلاح بيدها، الأمر الذي سيطال سلاح “الحزب” بالنهاية في المرحلة اللاحقة.
