بعد النجاح الذي شهده لبنان في إتمام الانتخابات البلدية والاختيارية، تتجه الأنظار الآن نحو الاستحقاق الأهم، ألا وهو الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في أيار 2026، لكن هذا الموعد الديمقراطي الحيوي يواجه عقبة كأداء تهدد نزاهته ومصداقيته، وهو ملف سلاح “الحزب”، هذا السلاح غير الشرعي، الذي يفرض سطوته على المشهد السياسي اللبناني، يعيق العملية الديمقراطية برمتها من خلال ترهيب المرشحين والناخبين، خصوصًا في مناطق نفوذ “الحزب”.
في هذا السياق، ترى مصادر نيابية أن البت بملف سلاح “الحزب” قبل إجراء الانتخابات النيابية، أمر حتمي وضروري، فبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة واحتكار السلاح بيد المؤسسات الشرعية، هو الضمانة الوحيدة لضمان نزاهة الانتخابات، إذ لا يجوز أن تُجرى الانتخابات النيابية في ظل بقاء السلاح غير الشرعي، لأنه يؤثر بشكل مباشر على العملية الانتخابية، ويشوِّه إرادة الناخبين، ويمنع المنافسة الحرة والشفافة، لذلك، يجب الإسراع في عملية تسليم السلاح وإنهاء هذا الملف بشكل جذري.
تضيف المصادر، في حديث لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “هناك مطالبات دولية قوية تدعم المطلب الداخلية بتسليم السلاح. فالدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تضغط بقوة في هذا الاتجاه، وتؤكد بوضوح أنه لا يجوز بقاء السلاح غير الشرعي إلى حين موعد الانتخابات النيابية. هذه الدول تشدد على ضرورة أن يكون لبنان خاليًا من السلاح غير الشرعي، لضمان انتخابات نزيهة وشفافة، كما أن هذا التأكيد الدولي يأتي في وقت حرج، خصوصًا وأن لبنان دخل في عملية إعادة بناء الدولة، وهو ما يتطلب بيئة سياسية مستقرة وذات سيادة كاملة”.
تقول المصادر: “بقاء سلاح “الحزب” خارج إطار الدولة لا يمثّل تحديًا أمنيًا وسياديًا فحسب، بل هو عائق كبير أمام أي إصلاح سياسي واقتصادي، فالديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تزدهر في ظل وجود قوة مسلحة تفرض إرادتها خارج سلطة القانون. لذا، فإن الفترة المتبقية حتى أيار 2026 تمثّل فرصة حاسمة للبنان لإثبات جديته في بناء الدولة واستعادة سيادته وتثبيت الاستقرار الأمني فيه، أو المخاطرة بفقدان ثقة المجتمع الدولي وغرق العملية الديمقراطية في مزيد من الضبابية”.

