.jpg)
سمعنا الكثير في الفترة الأخيرة عن ممارسات مشبوهة تتعلق بدفع رشاوى خلال الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان، هذا ليس مجرد حديث عابر، بل كانت هناك ادعاءات مدعومة بمقاطع فيديو موثقة، ما أثار إشكالات في بعض المناطق واستدعى تدخل الجيش اللبناني في بعض الأحيان لتهدئة الأوضاع. مع ذلك، تبقى متابعة هذه الحالات ومحاسبة المتورطين فيها أمرًا بالغ الصعوبة، بل يكاد يكون متعذرًا في أغلب الأحيان، والسبب الرئيسي وراء هذا التعثر يكمن في غياب الدليل القاطع والدامغ، نتيجة للطرق المعقدة التي تُدفع بها هذه الرشاوى.
في معلومات لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن التحدي الأكبر الذي يواجه الجهات الرقابية والمحققين، هو الاعتماد المتزايد على الدفع نقدًا، أو ما يُعرف بـ”الكاش”، فهذه الطريقة حالت دون كشف مصدر الرشاوى أو إثبات دفعها للناخبين، فمن الصعب جدًا مراقبة حركة الأموال النقدية لتحديد المصدر أو الجهة التي تتقاضى هذه الأموال لأغراض انتخابية، بالإضافة إلى أن هذا الأسلوب الملتوي يضفي غطاءً من السرية على العملية برمتها، ويُعيق أي محاولة للكشف عن خيوط الفساد.
في السياق، توضح مصادر متابعة لقضايا الرشاوى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الطريقة التقليدية لدفع الرشاوى كانت غالبًا ما تتم عبر فواتير أو وصولات، مما يُعد بمثابة دليل دامغ يُحدد بوضوح الجهة الدافعة والجهة المستلمة للأموال، لكن في الانتخابات الأخيرة، وبشكل لافت للنظر، تم اللجوء إلى طريقة الدفع نقدًا بشكل حصري تقريبًا، مما عقّد مهمة المحققين إلى حد كبير. هذا التغيير في أسلوب الدفع، يُشير إلى محاولة متعمدة للتهرب من المساءلة القانونية والإفلات من العقاب.
تضيف المصادر: “نحن مقبلون على انتخابات نيابية في المستقبل القريب، وهذا يُلزم الدولة والأجهزة المختصة بضمان سلامة ونزاهة هذه الانتخابات، ومن الضروري جدًا معالجة قضية الرشاوى بشكل جدي وفعال، ولا يمكننا الاستمرار في هذه الدوامة التي تُقوِّض ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية وتُشوِّه الممارسة السياسية. كما أن على الدولة، إيجاد طرق ووسائل مبتكرة لردع المرتشين وكل من يحاول استغلال المال لتحقيق أهداف انتخابية غير مشروعة، عبر تكثيف الرقابة، والاستفادة من التقنيات الحديثة لملاحقة هذه الممارسات”.