في خضم التجاذبات المتصاعدة حول دور “الحزب” وسلاحه، يبرز موقف رئيس الحكومة كرسالة واضحة مفادها أن مهمة الحكومة محددة: استعادة ثقة الداخل والخارج عبر فرض سلطة الدولة على كامل أراضيها، لا سيما في ملف السلاح. وبينما تتمسك الحكومة بتنفيذ بيانها الوزاري الذي حاز ثقة المجلس، يواجه هذا المسار عراقيل سياسية داخلية وضغوطًا خارجية متزايدة، في وقت يشهد الإقليم تحولات دقيقة ترخي بظلالها على الواقع اللبناني المأزوم.
أكدت مصادر سياسية متابعة لـ “نداء الوطن” أنّ الردّ الأفضل على كلام رعد، جاء من رئيس الحكومة نفسه من دبي، واستغربت تبدّل موقف “الحزب” الذي سبق ووافق على البيان الوزاري ومنح الحكومة الثقة على أساسه، حيث أنّ مضمون الفقرة المتعلّقة بالسلاح واضحة جدّاً في البيان الوزاري ولا يمكن تأويلها.
في السياق نفسه، تقول المصادر ذاتها إن “أورتاغوس لن تعطي فترة سماح كما كان يحدث في السابق. ومن باب الضغط سيتبلغ الجانب اللبناني بأن إسرائيل ترفض الانسحاب من النقاط الخمس التي ما زالت تسيطر عليها، قبل الاتفاق على النقاط المتنازع عليها على الحدود وهي ثلاث عشرة نقطة.”
إقليمياً، وصفت مصادر دبلوماسية لـ “نداء الوطن” ما يجري بين سوريا وإسرائيل بأنه يأتي من ضمن ما التزمه الرئيس السوري أحمد الشرع، أثناء لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الرياض برعاية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
في ملف العلاقة اللبنانية ـ الأميركية، افادت مصادر لـ “اللواء” ان وفد الكونغرس كان مستمعاً لشرح الرئيس جوزيف عون، ومهتماً بما يطلبه لبنان وبخاصة حاجات الجيش وما يمكن ان تقدمة الولايات المتحدة من دعم له ليتمكن من تنفيذ المطلوب منه. لكنها اوضحت ان نواب الكونغرس لا سلطة تنفيذية لهم في الادارة الاميركية، ومن هنا يعوّل لبنان على الضغوط التي يمكن ان يمارسها الكونغرس لا سيما لجنتا الخارجية والدفاع على الادارة للضغط على اسرائيل للإنسحاب من الجنوب، وبخاصة ايضا منع عرقلة المساعدات للجيش اللبناني التي يعارضها بعض الاعضاء المتشددين الموالين للكيان الاسرائيلي. عدا عن الدفع نحو تقديم الدعم للبنان في مجالات اخرى غير العسكرية.
من جهة أخرى، وبحسب مصدر مقرب من “الثنائي” ومطّلع على ما دار في اللقاء بين الرئيس عون ووفد “الحزب” برئاسة النائب محمد رعد، فإن الرد على موضوع حصر السلاح بيد الدولة، تمثل بكلام رعد من انه لا “امتيازات تُمنح للدولة من دون واجبات تلتزم بها”، مؤكداً أنّ “التفاهم لا يُبنى إلّا حين تتساوى الالتزامات مع الواجبات”، في رسالة مباشرة إلى أن ملف سلاح “الحزب” لن يكون بنداً تفاوضياً خارج المعادلة الثلاثية، وبعيداً عن التزام الدولة بتنفيذ وتطبيق الأولويات التي قدّمها “الحزب” للرئيس عون والتي يعتبرها مدخلا إلزاميا للبحث في هذا الملف.
تشير مصادر وزارية لـ“الشرق الأوسط”، الى أن مواقف “الحزب” تجاه سلام تأتي في إطار اعتماد سياسة “الثنائيات” بالفصل بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية التي لطالما قام بها “الحزب” في عهود سابقة، للقول إنه متفاهم مع الرئيس وعلى خلاف مع رئيس الحكومة.
تجدد المصادر التأكيد لـ”الشرق الأوسط” على أن رئيس الحكومة أتى بمهمة محددة هي إصلاح وإنقاذ البلد، ومن ضمنها حصر السلاح بيد الدولة؛ للوصول إلى استعادة ثقة اللبنانيين والعالم، واستقطاب الاستثمارات والمساعدات التي لن تتحقق من دون حصر السلاح بيد الدولة. وتلفت المصادر إلى أن “الحزب” الذي يشارك عبر وزراء له في الحكومة، سبق أن أعطى مجلس الوزراء الثقة بناء على بيانه الوزاري الذي ينص على هذه الأولويات.

.jpg)