#dfp #adsense

خاص ـ الصادق لموقع “القوات” عن مواقف سلام: “السلاح انتهى ونقطة على السطر” (أمين القصيفي)

حجم الخط

الصادق

انصبت الأنظار في الأيام الأخيرة على المواقف “الصاعقة” التي يعلنها رئيس الحكومة نواف سلام، وصولاً إلى كلمته بالأمس في القمة الإعلامية ـ دبي، حيث أكد مجدداً أن “لبنان الذي انهكته الانقسامات والحروب والوصايات قرر أن يستعيد نفسه، أن يستعيد كلمته، أن يستعيد دولته.. ومشروعنا يقوم على تلازم الإصلاح والسيادة التي تستوجب حصرية السلاح، أي أن نتحرّر من ثنائية السلاح التي كانت تؤدي الى ثنائية القرار وضياع مشروع الدولة الوطنية.. رؤيتنا: دولة قانون ومؤسسات. دولة سيادة لا ارتهان. دولة قرار لا ساحة صراعات. نريد لبنان الذي يمتلك قراره في السلم والحرب. نريد لبنان متجذراً في هويته وانتمائه العربيين، المنفتح على العالم القادر أن يكون جسر تواصل بين الشرق والغرب.. نحن عائدون، عائدون إلى دولتنا، عائدون إلى عروبتنا، عائدون إلى المستقبل”.

ما استوقف مختلف المراقبين المحليين، بالإضافة إلى “محطات الرصد الإقليمية والدولية”، أن مواقف سلام الأخيرة تأتي بعد خطاب الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم والذي تضمَّن مواقف ماضية، من قبيل العودة إلى نغمة “جيش وشعب ومقاومة”.. و”المقاومة باقية على قلب الذي لا يريدها.. ونعطي فرصة اليوم للدولة وهي المسؤولة، أما إذا فشلت في أدائها فالخيارات الأخرى موجودة، ولا تسألوني عن الخيارات الأخرى ما هي.. نحن نعطي بعض الوقت، لكن يجب التحرك”. من هنا تأتي المعاني “المضافة” والوازنة لمواقف سلام الأخيرة.

النائب وضاح الصادق، يرى أن “الخطاب الذي نسمعه من “الحزب” اليوم هو مجرد خطاب لا أكثر، وحتى في قواعده هناك فقدان لمصداقية الخطاب، بعد سنوات طويلة وُضعت فيها تلك القواعد في مكان آخر بكمٍّ من الوعود والتهديد وفناء إسرائيل والصلاة في المسجد الأقصى وغيرها”، لافتاً إلى أنه “بعدما تبيَّن زيف هذه الوعود وخسر “الحزب” قوته العسكرية وقياداته كلها تقريباً وخط إمداده وسقط المحور بشكل كامل، إذ نرى إيران اليوم تجلس مع الأميركي تفاوض على رأسها، فلا شك أن “الحزب” اليوم وقواعده في حالة الصدمة”.

الصادق يشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “في مفهوم علم النفس، الانسان يخرج من حالة الصدمة بعد فترة وينتقل إلى حالة الحزن ومن ثم إلى مرحلة الواقعية، لكن حالة الصدمة لدى “الحزب” وعدم قبول الواقع أخذت وقتاً طويلاً”.

يضيف: “مرّت 7 أشهر لغاية الآن بعدما وقَّع “الحزب” على اتفاق وقف إطلاق النار الذي أقل ما يقال فيه إنه اتفاق مخزٍ بالنسبة للبنان في تاريخه. كان اتفاق استسلام للبنان، فالحزب ورَّطنا في حرب ثم ورَّطنا باتفاق استسلام بشكل سيِّئ جداً، وكان يمكننا من الأساس أن نقول إننا سنُطبِّق القرار 1701 ونخفِّف عنتريات لم توصلنا إلا إلى دمار وقتل آلاف وآلاف من شبابنا، والرقم لا يزال غير محدَّد إلى اليوم”.

لكن الصادق يؤكد، أنه “في الغرف المقفلة الكلام مختلف. في الحوار والكلام المباشر وغير المباشر حول موضوع السلاح، الكلام مختلف”، وباعتقاده أن “ما نسمعه هو مجرد شدّ عصب بين قواعد “الحزب”، لكن ما لا تفهمه قيادة “الحزب” أن شدَّ العصب هذا سيوصلها إلى ما هو أكثر، وسيزيد مسألة الامتعاض والنقمة لاحقاً لدى الناس التي كانت تقف داعمة للحزب، لأنه فقد مصداقيته بسبب كثرة الوعود التي لم تتحقق. بالتالي، ما الفائدة من رفع سقف خطابهم وهم يعلمون جيداً أنهم قريباً سيدخلون في خطة تسليم السلاح، كما يحصل بالنسبة للسلاح الفلسطيني في لبنان؟”.

حول النقطة الأخيرة، يقول الصادق: “اليوم يُسجَّل تاريخ، انتهت اتفاقية القاهرة نهائياً، ليس من الجانب اللبناني فقط، بل إن قوة وأهمية ما حصل هو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادة الفلسطينية أعلنوا عن “دفن اتفاقية القاهرة”، وهذا موضوع أساسي وتاريخي بالنسبة للبنان. فهذا الاتفاق الذي أدخلنا في حرب أهلية كبيرة، وصلنا اليوم لنقول انتهت هذه المسألة، سيادة الدولة والقوى العسكرية اللبنانية ستكون كاملة على المخيمات الفلسطينية من ضمن خطة وآلية واضحة وبتوقيت محدد”.

أما بالنسبة لسلاح “الحزب”، فيتابع الصادق: “المجتمع الدولي والعربي الذي دعمنا وساعدنا طوال الفترة الماضية، يسألنا اليوم عن خطة تسليم سلاح “الحزب” وعن الآلية والتوقيت لإنجاز هذا الملف، فيما الجواب الذي يتلقاه فيه عدم وضوح، هذا ما أخذ رئيس الحكومة نواف سلام إلى تأكيد موقف لبنان من هذه القضية، وهذا موقفه من الأساس وموقف الدولة اللبنانية”.

الصادق يلفت، إلى أن “التصريحات العالية السقف من قبل “الحزب” هي تصريحات لا تُقدِّم سوى الذرائع لإسرائيل لتقول للمجتمع الدولي اسمعوا ما يقولون، هم يستمرون بالطريقة ذاتها، هم يقولون لدينا سلاح ولا نريد تسليم سلاحنا، بالتالي لدي الحق بمواصلة العمليات التي أنفِّذها. لا نفهم ما الحكمة والحكنة والذكاء من تصريحات “الحزب”، إلا إذا كان لديه مشروع للعودة إلى فتح حرب جديدة، ولا أعتقد أن لديه الإمكانيات”.

عمّا إذا كانت مواقف الرئيس سلام تأتي في إطار حماية لبنان وتقوية موقفه تجاه المجتمع الدولي بتأكيده على أن الحكومة مصمّمة ومثابرة على حصرية السلاح بيدها؟، يؤكد الصادق، أن “هذا هو موقف رئيس الحكومة من الأساس ومن بداية معرفتي وعلاقتي به منذ 5 سنوات وقبل أن يتبؤَّأ هذا الموقع، ولم يتغيَّر قيد أنملة. أما اليوم فهو يعبِّر عنه بشكل واضح وصريح جداً، لأنه لم يعد هناك أي إمكانية لتخفيف وضوح الرؤية بالنسبة للدولة اللبنانية حيال ملف السلاح خارج الدولة. ما يقوله الرئيس سلام هو أن الحديث انتهى، لا ثنائية سلاح بعد اليوم، لا ثنائية قرار، ليس هناك سوى الدولة اللبنانية، انتهى هذا الموضوع ونقطة على السطر، لم يترك سلام أي مجال للأخذ والرد، وهذا بالتأكيد موقف ممتاز جداً”.

الصادق توقَّف عند ما قاله الرئيس سلام عن “السيادة والإصلاح”، مشدداً على أن “هاتين المسألتين تأتيان متلازمتين”، ومعتبراً أننا نتجه في الاتجاه الصحيح، فنحن نرى أن هناك خطوات إصلاحية عدة تُتَّخذ، أكان على مستوى التعيينات والآلية المعتمدة، أو على مستوى القضاء والتوقيفات التي تحصل والتحقيقات القائمة في ملفات عدة، بالإضافة إلى مشاريع القوانين التي تحيلها الحكومة إلى مجلس النواب وتتعلق بالإصلاح المالي والمصرفي وغيرها. هناك ورشة عمل إصلاحية تحتاج إلى بعض الوقت، لكن كل الأمور تسير بالتوازي وحسم مسألة السلاح أساسيّة، لأنه لنجاح أي خطة إصلاحية إنقاذية نحن بحاجة إلى بلد خالٍ من السلاح غير الشرعي”.

الصادق يرى، أنه “كلما أسرع الحزب في الخروج من حالة الصدمة والوصول إلى مرحلة الاعتراف بالواقع، كلما وفَّر على البلد، وكلما خطى لبنان خطوات أسرع باتجاه الخروج من الأزمة الاقتصادية واستعادة الدولة لكامل سلطتها ودورها في القيام بمسؤولياتها تجاه كل المواطنين، بل من أجل ناسه وقاعدته بالذات التي والته طويلاً وأصيبت بصدمة كبيرة حين اكتشفت أنها مشت وراء وهم، على الأقل على الصعيد العسكري”.

“يجب أن يقتنع “الحزب” اليوم بأننا يجب أن نبني الدولة معاً، وتطبيق الدستور والطائف الذي لم يُطبَّق للأسباب المعروفة، وهناك فرصة متاحة اليوم للبناء من جديد، وهي تشمل “الحزب” الذي عليه بمن يمثِّل أن ينخرط في هذه الدولة وأن يتخلَّى عن سلاحه وأن يقتنع بأن دور السلاح انتهى ويبني الدولة معنا. أما إذا لم يذهب “الحزب” في هذا الاتجاه فهناك مشكلة كبيرة، أولاً على ناسه وثانياً على لبنان، وأتأمَّل أن يكون لدى “الحزب” الوعي والواقعية الكافية للانتقال إلى مشروع بناء الدولة”، يختم الصادق.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل