.jpg)
تثير مسألة رفع الحد الأدنى للأجور مخاوف الكثير من اللبنانيين، استناداً إلى التجارب السابقة غير المشجعة لناحية تأثير كل زيادة حصلت على الأجور عامة أو لحقت بالحد الأدنى للأجور في السابق، على الأسعار. ففي ظل الرقابة الضعيفة وضعف الإمكانيات، لطالما شهدنا في محطات عدة ارتفاعاً في الأسعار، بذرائع وحجج مختلفة من قبل بعض التجار، كلما حصلت زيادة على الأجور، ويخشى المواطنون من أن يؤدي رفع الحد الأدنى للأجور هذه المرة أيضاً، إلى إتاحة الفرصة لهؤلاء لرفع الأسعار بطريقة غير متلائمة مع هذه الزيادة المتوقعة على المعاشات.
مخاوف المواطنين من انعكاسات رفع الحد الأدنى للأجور على الأسعار، تضاعفت في ظل الأخبار التي بدأت تترد، وربما تُسرَّب عن عمد وبشكل مقصود كـ”بالونات” اختبار مسبقة لردّات الفعل، ما أن قطع رفع الحد الأدنى للأجور شوطاً على طريق الإقرار، وفحواها أن أسعار السوبرماركت والمحال التجارية سترتفع فوراً عند إقرار الحد الأدنى للأجور والبدء بتطبيقه، مهما كانت نسبته المئوية، والحجج و”الفذلكات” جاهزة، كما دائماً لدى بعض التجار والاستغلاليين، لتبرير زيادة الأسعار.
نقيب مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي، يشير إلى أن “لا معطيات علمية وتقنية دقيقة عن ارتفاع الأسعار، ربطاً بما يحكى عن رفع الحد الأدنى للأجور قريباً، بل ربما هناك أخبار مضخمة. أما بما يعنينا كمستوردين للمواد الغذائية، فبما أنه لا تغيير في الرسوم الرسمية على المواد الغذائية والبضائع، أي لا رفع للضريبة الجمركية، وأسعار المواد الغذائية والسلع والبضائع باتت مدولرة وعلى سعر السوق بـ89.500 ليرة، بالتالي كل ذلك لن يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية”.
بحصلي يوضح، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الأسعار تشهد إجمالاً ارتفاعاً أو انخفاضاً بحسب السوق وأسعار المواد الغذائية والسلع في البلاد المصدِّرة التي نستورد منها، أو ارتفاع أسعار النقل أكثر ممّا هي عليه حالياً”، ويشير إلى أن ” أسعار بعض المواد الغذائية، أو غيرها، ربما تحركت صعوداً بعض الشيء بنسبة معينة، بسبب ارتفاع اليورو تجاه الدولار منذ نحو 3 أشهر تقريباً وبما لا يقل عن 10%”.
يضيف: “بما أن 34% تقريباً من سلع لبنان تُستورد من السوق الأوروبية المشتركة، فمن الممكن أن يكون حصل ارتفاع جزئي في الأسعار للأصناف والسلع التي تُسعَّر وتُشترى باليورو من البلدان الأوروبية. ما عدا ذلك، وطالما ليس هناك ارتفاع في أسعار السلع والمواد الغذائية وغيرها في بلاد المنشأ، وطالما ليس هناك ارتفاع جديد للضرائب الجمركية حالياً، فالأسعار تبقى على حالها، مع الإشارة إلى أن الأسعار ترتفع وتنخفض بشكل دوري بحسب السوق والأسعار في بلد المنشأ كما أوضحنا”.
بحصلي يلفت، إلى أننا “قطعنا مرحلة الأسعار في عيدي الفطر والفصح، والناس تتحضَّر حالياً لموسم الاصطياف وقدوم المغتربين اللبنانيين والسياح كما نأمل، وإذا بقيت الأوضاع مقبولة ومرتاحة، بمعنى أننا أفضل اليوم ممّا كنا عليه في الفترة ذاتها العام الماضي نتيجة الحرب التي كانت قائمة والتي دفعت الكثير من العائلات اللبنانية المغتربة إلى إلغاء سفرها وحجوزاتها في لبنان، فنحن نتأمل أن تحصل فورة كبيرة هذا الصيف، لذلك، ربما هذا العامل قد يشكّل ضغطاً معيّناً على السلع والمواد الغذائية والتموين”.
لكن بحصلي يسارع إلى التأكيد، بأنه “لا داعي لأي قلق لدى الناس من أي نقص في المواد الغذائية أو ارتفاع الأسعار ربطاً بهذا الأمر، فلا يخرجنَّ أحد ويقول المغتربون قادمون بالتالي سترتفع أسعار المواد الغذائية أو غيرها، هذا غير صحيح، أما إذا قرَّر مطعم ما أن يسعّر طبقاً بـ50 دولاراً فيما كلفته 20 دولاراً، فهذه مسألة مختلفة. نحن نتحدث من الناحية التقنية العلمية والاقتصادية، بأن هناك كمية وافرة من المواد الغذائية والسلع لتغطية حاجات لبنان كلها على هذا الصعيد، بما فيها قدوم المغتربين والسياح ومهما بلغت الأعداد”.
بالعودة إلى تأثير رفع الحد الأدنى للأجور على الأسعار وارتفاعها، يشير بحصلي إلى أن “هذه المسألة لا تزال غير واضحة، فهل هو رفع للحد الأدنى للأجور فقط أم هو رفع تام للأجور والمعاشات كافة وبشكل عام وشامل؟. بمعنى هل تتناول الزيادة التي يحكى عنها رفع الحد الأدنى للأجور أم تعديل عام للأجور والمعاشات في لبنان؟”.
بحصلي يوضح، أنه “على سبيل المثال، إذا كان الشخص يتقاضى 500 دولار وارتفع معاشه إلى 550 دولاراً، فلن يكون هناك تأثير يُذكر يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية. أما إذا كان سيحصل تعديل عام لكل الرواتب والأجور في لبنان بحيث ترتفع بنسبة 15% أو أكثر مثلاً، فمن الممكن أن يكون هناك تأثير معيّن لرفع الحد الأدنى للأجور على أسعار بعض السلع والمواد الغذائية، لكنه لن يكون بالضرورة تأثيراً ضخماً ولا يعني أن الأسعار سترتفع حُكماً بالنسبة ذاتها”.
بحصلي يشدد، على أن “الأمور يجب أن تُحسب بطريقة علمية، لناحية نسبة الرواتب من عنصر الكلفة على السلع. بالتالي حين تصدر الأرقام وتتوضح الصورة بشأن رفع الحد الأدنى للأجور، أو رفع الرواتب والمعاشات بشكل عام ونسبة الزيادة، يمكن عندها إجراء الحسابات بشكل دقيق في هذا الشأن”.
