بين التصعيد الحدودي المستمر والغموض الذي يكتنف مسار تجديد تفويض قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل)، تتزايد الأسئلة حول مصير القوة الدولية ومستقبل دورها في الجنوب.
وفي مقابلة خاصة مع موقع “القوات اللبنانية”، أكد المتحدث باسم اليونيفيل أندريا تيننتي، أن المهمة لا تزال ضرورية، بل أكثر من أي وقت مضى، محذّرًا من الفراغ الذي قد ينشأ في حال تراجع الدعم الدولي، لا سيما للجيش اللبناني.
قرار التمديد ليس بيدنا
تيننتي أوضح، في معرض حديثه أن البعثة “ليست طرفًا في نقاشات تجديد الولاية”، مؤكدًا أن “القرار النهائي يعود حصريًا إلى مجلس الأمن الدولي”، وأضاف: “دورنا يقتصر على تنفيذ ما يُطلب منا بموجب القرار 1701، ومساعدة الأطراف على تطبيقه، لا على صياغته أو تعديله”.
الا أنه لم يُخفِ قلقه من المرحلة المقبلة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته. قال: “نأمل أن يُدرك أعضاء مجلس الأمن كافة أهمية الإبقاء على بعثة حفظ السلام في جنوب لبنان. ما كان ضروريًا بالأمس أصبح اليوم أكثر إلحاحًا، في ظل التوترات والفراغات الأمنية المتزايدة”.
دعم الجيش اللبناني ضرورة استراتيجية
الى ذلك، أكد تيننتي أن “الهدف الأساسي للمهمة ليس الاستمرار بحد ذاته، بل تمكين الجيش اللبناني من تولّي كافة المهام الميدانية والبحرية في الجنوب، بما يشمل أيضًا القوة البحرية الدولية”، مشددًا على أن “وجودنا مرتبط بقدرة الدولة على بسط سلطتها، وهذا لن يتحقق من دون مؤسسة عسكرية قوية ومؤهلة”.
تابع: “نحن نعمل مع الجيش اللبناني منذ عام 2006، وقد شهدت شخصيًا التطور الكبير الذي حققه في الانتشار والجاهزية. هو جيش يحظى بدعم شعبي واسع، وهذا عنصر نادر ومهم في منطقتنا. كثير من الجيوش لا تملك هذه الشرعية الداخلية”.
وفي معرض حديثه عن طبيعة العلاقة اليومية مع الجيش، قال: “التعاون الوثيق مع الجيش اللبناني يُكسب اليونيفيل المزيد من المصداقية في عملها، وهو ما يساعدنا في مواجهة التحديات الميدانية والرسائل السياسية المتضاربة”.
الجنوب ليس بخير
لم يُخفِ تيننتي المخاطر التي تهدد استقرار الجنوب، لافتًا إلى أن “الجيش اللبناني قادر، لكنه يحتاج إلى دعم فعلي من المجتمع الدولي، سواء في ما يتعلق بالإمكانات أو التدريب أو التمويل. لبنان الآمن يبدأ من جيش قوي، وهذه ليست مسؤولية وطنية فقط بل مسؤولية دولية أيضاً”..
ما بين الحوادث الأخيرة والتضليل الإعلامي
توقّف تيننتي عند سلسلة الحوادث التي طاولت اليونيفيل خلال شهر أيار، موضحاً أنها “جزء من تحديات ميدانية مألوفة للقوة الدولية، تتراوح بين أعطال تقنية أو سوء فهم، وفي بعض الأحيان تُستغل لأغراض سياسية أو إعلامية”.
كما أشار إلى أن “الحوادث لا تعكس تراجعاً في العلاقة مع المجتمع المحلي أو مع الدولة اللبنانية”، مشيدًا بالموقف الداعم من قبل قيادة الجيش، وخصوصًا من قائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي أعاد تأكيد التزام المؤسسة العسكرية بتسهيل عمل اليونيفيل وحماية استقلاليتها.
مسؤولية مستمرة وفراغ مرفوض
في ضوء التطورات المتسارعة على الحدود الجنوبية، لا تبدو المرحلة المقبلة سهلة أمام اليونيفيل، ولا أمام لبنان. فبحسب تيننتي، استمرار المهمة الأممية رهن بقرار دولي، لكن مفاعيله تبقى مرهونة بدعم فعلي للجيش اللبناني. فاليونيفيل، كما يصفها، ليست طرفاً مسلحاً، بل أداة دعم ومراقبة، ووجودها مرتبط بإرادة بناء الدولة، لا بتثبيت الستاتيكو.
