في دراسة علمية جديدة، أظهر فريق بحثي دولي آلية مدمرة يهاجم من خلالها طفيلي التوكسوبلازما غوندي (Toxoplasma gondii) الحيوانات المنوية البشرية، ما قد يفسر جانباً من التراجع الحاد في معدلات الخصوبة لدى الذكور خلال العقود الأخيرة.
الدراسة، التي نُشرت في أبريل 2025 بمشاركة علماء من ألمانيا، أوروغواي وتشيلي، أظهرت أن الطفيلي يتسبب في “قطع رؤوس” ما نسبته 22.4% من الحيوانات المنوية خلال خمس دقائق فقط من التلامس المباشر في بيئة مخبرية، إضافة إلى تشوهات بنيوية شديدة لدى غالبية الحيوانات المنوية المتبقية. هذا التأثير السريع والمباشر يسلّط الضوء على خطورة العدوى المزمنة بهذا الطفيلي واسع الانتشار.
انتشار واسع وتأثيرات خصوبية مقلقة
ويُعد التوكسوبلازما من أكثر الطفيليات شيوعاً في العالم، حيث تشير التقديرات إلى أن ما بين 30% إلى 50% من سكان الأرض مصابون به بشكل مزمن دون أعراض واضحة. وتنتقل العدوى عبر وسائل متعددة أبرزها التعامل مع فضلات القطط المصابة، تناول لحوم نيئة أو غير مطهية جيداً، واستهلاك خضروات أو فواكه ملوثة لم تُغسل بعناية.
وتأتي هذه النتائج في وقت حرج، إذ تُظهر الإحصاءات انخفاضاً حاداً في جودة وكمية الحيوانات المنوية لدى الرجال على مستوى العالم، بنسبة وصلت إلى 80% خلال الثلاثين عاماً الماضية، وفقاً لدراسات متعددة.
دعم وبائي من دراسات سابقة
تعزز الدراسة الجديدة ما كشفته أبحاث سابقة. ففي دراسة أجريت في العاصمة التشيكية براغ، تبين أن 86% من الرجال المصابين بطفيلي التوكسوبلازما يعانون من تشوهات واضحة في السائل المنوي. أما في الصين، فأظهرت دراسة مقارنة أن نسبة الإصابة بالطفيلي بين الأزواج العقيمين بلغت 34.83% مقابل 12.11% فقط بين الأزواج الخصبين، ما يشير إلى وجود رابط قوي بين الإصابة بالطفيلي ومشكلات الخصوبة الذكورية.
تحذيرات وتوصيات للوقاية
على الرغم من هذه الأدلة المقلقة، يحذر الباحثون من أن التوكسوبلازما ليس العامل الوحيد المساهم في أزمة الخصوبة العالمية، حيث تلعب عوامل أخرى مثل السمنة، نمط الحياة غير الصحي، التعرض للملوثات البيئية، وسوء التغذية دوراً كبيراً أيضاً.
لكن في ظل الخطورة المحتملة لهذا الطفيلي، يشدد الخبراء على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية صارمة، لا سيما من قِبل الرجال الراغبين بالإنجاب، والنساء الحوامل، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة. ومن أبرز التوصيات:
تجنّب التعامل المباشر مع فضلات القطط، أو استخدام القفازات وغسل اليدين جيداً بعد التنظيف.
طهي اللحوم جيداً وتفادي استهلاك اللحوم النيئة.
غسل الفواكه والخضروات بعناية وتجنب تناول المحار أو الحليب غير المبستر.
خطر يتجاوز الخصوبة
إضافة إلى تأثيره على خصوبة الرجال، يُعد طفيلي التوكسوبلازما من العوامل شديدة الخطورة على النساء الحوامل، إذ يمكن أن ينتقل من الأم إلى الجنين ويسبب تشوهات خلقية أو حتى الإجهاض. كما يشكل خطراً كبيراً على الأشخاص المصابين بضعف في الجهاز المناعي، مثل مرضى السرطان أو فيروس نقص المناعة البشرية.
الدراسة الجديدة تدق ناقوس الخطر بشأن تهديد غير مرئي للصحة الإنجابية العالمية، وتدعو إلى زيادة الوعي بالوقاية من هذا الطفيلي الذي لا يزال، رغم انتشاره، غائباً عن معظم النقاشات العامة حول أسباب انخفاض الخصوبة.
