ليل مشتعل عاشه جنوب لبنان أمس، في ثاني تطور خطير بعد الذي طاول النبطية، إذ شن سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة هزّت عدداً من المناطق الجنوبية. وقبيل زيارة نائبة المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس الى لبنان، وتصاعد حدّة اللغة لدى “الحزب” وهجومه المركز على رئيس الحكومة نواف سلام وتدخلات سجلت لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لضبط الخلاف. في السياق برز تطور لافت على خطّ ملف حصرية السلاح، اذ يتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل سلسلة تحركات للجيش اللبناني.
في الأثناء، مرَّر التعيينات التي يراها ضرورية وملحَّة ووصفت نقاشاتها بالتقنية وتمحورت المداولات بالشق الإداري المطوَّل.
تفصيلاً، وفي زحمة المواقف وتبادل الرسائل النارية، رجحت مصادر مطلعة لـ “نداء الوطن” أن يبدأ سحب سلاح “الحزب” شمال الليطاني الأسبوع المقبل بعملية ينفذها الجيش اللبناني بعيداً من الإعلام وبالتنسيق مع قيادات “الحزب”.
في الغضون، تزداد ملامح المتغيرات الاستراتجية والشرق الأوسط الجديد وضوحاً، بالتزامن مع توجه المفاوضات النووية نحو منعطف جديد إيجابي بحسب ما نقلت الـ CNN، وترجيح مصادرها التوقيع على الاتفاق في الجلسة المقبلة من المباحثات. إن صدقت المعلومات هذه، ستحدث تغييراً ثلاثي الأبعاد في الشرق الأوسط ومما لا شك فيه أن للبنان حصة الأسد.
في هذا السياق ترى مصادر دبلوماسية لـ “نداء الوطن”، أن حصول اتفاق منتظر مع تبدل المعطيات الجيوستراتيجية يعني حتماً تبدل وجه المنطقة. وتضيف المصادر، “ما منقول فول قبل ما يصير بالمكيول”، أما بالنسبة إلى “الحزب”، فإن حصل الاتفاق، سيعلن رسمياً انتهاء مشروعه باعتبار أنه لا يزال يحتفظ بالسلاح كورقة ضغط بيد إيران التي لا تريد التخلي عن أوراقها الإقليمية قبل أن تعلن اتفاقها النووي.
كل هذه التطورات تأتي على بُعد أيام قليلة من وصول الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس المرتقب بعد عيد الأضحى حاملة معها رسالة حاسمة وحازمة، فيها استياء أميركي من تباطؤ الدولة اللبنانية في ملف حصر السلاح غير الشرعي. وتؤكد المصادر، أن أورتاغوس ستستكمل النقاشات التي بدأتها سابقاً في ما خص السلاح واتفاق الهدنة والملفات الحدودية، في حين سيبدي لبنان الرسمي تجاوباً ولا صحة لوجود خلاف مع واشطن لأن وضعية لبنان لا تسمح له بالدخول في مواجهة من هذا النوع.
تلفت مصادر مطلعة عبر “نداء الوطن”، إلى أن الإدارة الأميركية باتت على بينة من محاولة “الحزب” إعادة بناء ترسانته العسكرية ولو بشكل محدود وبسرية تامة. وتضيف المصادر، إن هذه التحركات ستدفع بإسرائيل إلى تصعيد عملياتها ضد “الحزب”، وقد تلجأ إلى عمليات تختلف في جانب منها عن مجرد غارات وقصف جوي”.
أمنياً، في تطور، هو الثاني من نوعه، بعد انتهاء الاستحقاق البلدي والاختياري، شنت إسرائيل سلسلة من الغارات على مناطق عند الحدود وفي عمق شمال الليطاني وصولاً الى البقاع الغربي، مروراً بمسيَّرات فوق الضاحية ليلاً، بعد سقوط قتيلين في غارات ما قبل الظهر، احدهما يعمل في بلدية بلدته، وذهب لتوفير المياه للسكان، فاغتالته مسيَّرة، والآخر، ذهب لتفقد منزله فقتل على الطريق (في كفركلا).
حسب مصادر متابعة، فإن الاستهدافات الاسرائيلية لم تأتِ من فراغ، بل هي تهدف الى خلق معطيات جديدة على الارض في اطار معركة تصفية الحساب مع “الحزب”، بهدف انهاكه، ودفعه الى التراجع.
بدورها، قالت المصادر ان ما يجري يتزامن مع متغيرات موصوفة على الجبهة السورية، ومفاوضات قد تؤدي الى وقف الحرب او اقله هدنة في غزة، حسب الوسيط الاميركي، الذي يعمل بإشراف مباشر من الرئيس دونالد ترامب مباشرة.
ولا تخفي المصادر قلقها من ان تكون الاعتداءات الجارية، تهدف الى الضغط على الدولة اللبنانية قبل شهر او اكثر من موعد التمديد لقوات حفظ السلام في الجنوب (اليونيفيل).
كما لم تستبعد المصادر ان تكون هناك صلة بين مجيء الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس الى بيروت نهاية الاسبوع المقبل، وما يجري على الارض.
وحسب المعلومات، فإن عدة ملفات في حقيبة اورتاغوس، في مقدمها ملفا اللاجئين السوريين والفلسطينيين.
تطرح أورتاغوس أيضاً مقترحات تتعلق بالإصلاحات، وترسيم الحدود، وحصرية سلاح “الحزب” والمخيمات بيد الدولة، وملف إعادة الإعمار، فضلاً عن التحاق لبنان بسوريا باتفاقات السلام مع إسرائيل.
على خطّ آخر، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ “اللواء” ان مجلس الوزراء مرَّر التعيينات التي يراها ضرورية وملحَّة ووصفت نقاشاتها بالتقنية وتمحورت المداولات بالشق الإداري المطوَّل، ومن هنا كانت استراحة الغداء بمشاركة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء في المقصف في القصر الجمهوري.
لفتت الى ان ما من تحفظات سجلت انما كان التركيز على مسألة الشفافية في التعيينات، ولاحظت ارتياح رئيس الجمهورية للأصداء الخارجية بشأن عمل الحكومة وهو ما عكسه في مداخلته في مجلس الوزراء.
الى ذلك فُهم ان مجلس الوزراء سيدرج في كل جلسة ملف التعيين لاسيما اذا تم إنجازها وفق آلية التعيين.
توازياً، تعلق المصادر الوزارية أهمية على الخلوة التي عُقدت بين عون وسلام استباقاً لجلسة الحكومة، وتتعامل معها على أنها تأتي في وقتها، وأريد منها محاصرة سوء التفاهم بين سلام والحزب، والإبقاء على الانسجام داخل مجلس الوزراء، بالتلازم مع إصراره على تواصله مع الحزب تمهيداً لبدء الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان، ومن ضمنها أحادية السلاح وحصريته في يد الدولة.
.jpg)