.jpg)
باتت التصريحات الصادرة عن مسؤولي “الحزب” في الآونة الأخيرة تحمل نبرة توتر غير مسبوقة، ما يشير بوضوح إلى أنهم بدأوا يستشعرون الخطر الداهم المحدق بسلاحهم. هذا السلاح، الذي يبدو أن مفعوله وصلاحيته قد انتهيا إلى غير رجعة، وأصبح مجرد مادة للأحاديث والتصريحات والإطلالات الإعلامية، بعيدًا عن أي استخدام فعلي يُغير من معادلة الواقع، وهذا التحول أدى إلى توترات كلامية علنية من “الحزب” تجاه رئيس الحكومة نواف سلام، عاكسًا حالة من القلق العميق داخل صفوفه.
في هذا السياق، ترى مصادر نيابية أنه بعد انتهاء الحرب الأخيرة بما حملته من نتائج كارثية على “الحزب” ولبنان على حد سواء، لم يعد هناك أي مبرر منطقي لوجود سلاح الحزب، خصوصًا مع تصاعد المطالبات المحلية والدولية بتسليمه، الأمر الذي أدى بـ”الحزب” الى الخروج تدريجيًا من حالة الإنكار التي عاشها طويلًا، ليدخل في مرحلة الشعور الفعلي والحقيقي بالخسارة. هذا الإدراك المتأخر دفع “الحزب” إلى محاربة الحكومة التي هو جزء منها، لأنه يدرك جيدًا أن لحظة التسليم تقترب لا محالة، وأن لا مفر منها.
المصادر ذاتها، تحدثت لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، معتبرة أن المؤشرات التي تسبق الزيارة المرتقبة لنائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، تؤكد على أهميتها الاستثنائية، فمن المتوقع أن تكون هذه الزيارة إحدى أبرز الزيارات الدبلوماسية نظرًا لحجم الملفات التي ستثيرها مع المسؤولين اللبنانيين، والتي ستتضمن رسائل حاسمة وحازمة باتجاه إنهاء ملف سلاح “الحزب”. هذا التطور، بحسب المصادر، هو ما أدى إلى هستيريا واضحة في تصريحات مسؤولي “الحزب”.
من جهة أخرى، يُصر “الحزب” على التمسك بسلاحه، على الرغم من التحولات الجوهرية في المنطقة والواقع الجديد الذي يفرضه المجتمع الدولي. في هذا السياق، يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبّور، أن تصريحات مسؤولي “الحزب” توحي بأنهم “يعيشون على كوكب آخر”، على حد وصف رئيس حزب القوات سمير جعجع. ومع ذلك، يؤكد جبّور أن قيادات الحزب تدرك تمامًا حجم الكوارث التي حلت بها. فهم يعلمون أن سوريا، التي كانت تشكل عمقًا جغرافيًا واستراتيجيًا لا غنى عنه، قد سقطت، وأنهم قد مُنيوا بهزيمة واضحة خلال الحرب الأخيرة في المنطقة، فضلاً عن حجم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تكبدوها، كما أنهم يدركون أنهم باتوا مُبعدين عن الحدود الجنوبية، وأن إيران، الداعم الرئيسي لهم، باتت في ورطة حقيقية، لكن على الرغم من كل هذه المعطيات، يواصل الحزب محاولاته المستميتة لعدم خسارة ورقة السلاح.
يتابع جبّور عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الحزب لا يريد خسارة ورقة السلاح، لأنه، وبالرغم من كل هذه التطورات، يحاول الاحتفاظ بها إلى حين تغير الظروف والمعادلات بعد سنوات، فاليوم، وقد تغيرت المعادلة الإقليمية بشكل جذري، يعتبر الحزب أن السلاح هو آخر ورقة يمتلكها، ولذلك، يلجأ إلى التهديد والتهويل بالاستقرار الأمني في لبنان، في محاولة لإثناء الدولة عن المبادرة إلى نزع سلاحه. هذا التهديد، الذي يلوح به “الحزب” مرارًا، يستند إلى خشية وقوع أعمال أمنية قد يثيرها. لكن جبّور يؤكد أنه “لا يوجد أي تهديد فعلي، لأن الدولة في نهاية المطاف تقوم بواجبها ومسؤولياتها لبسط سلطتها على الأراضي اللبنانية كافة، ولا يوجد شيء اسمه سلاحين في أي دولة.”