#dfp #adsense

يوسف رجّي يصوّب البوصلة فاضحًا “تنظيم” الدويلة

حجم الخط

رجي

لا يختلف اثنان من اللبنانيين على الظاهرة  التي شكلّها وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي على الساحة اللبنانية وفي الحكومة وفي إدارته لوزارته التي أصبحت بالفعل لا بالقول وزارة سيادية، إذ إنه أول وزير خارجية يأتي من خارج الذي كان سائدًا ومفروضًا من النظام الأمني السوري ـ اللبناني سابقًا، وهيمنة “الحزب” الممانع لاحقًا، حتى تاريخ صدور التشكيلة الوزارية لحكومة الرئيس نواف سلام، وهو أول وزير خارجية بعد الطائف وسنوات الانقلاب عليه، الذي يتحدث بلسان سيادي فصيح صريح، عن سيادة القانون والشفافية والمحاسبة، انطلاقًا من وزارته وصولًا الى  تبنّيه وبقوة، قضية فرض سيادة الدولة بقواها الشرعية وحدها من الجيش نزولًا الى شرطة البلدية، من دون أي إشارة الى “الحزب” أو قوته أو مقاومته، منسجمًا متلاقيًا مع ما ورد في الدستور والقوانين والقرارات الدولية ومتطابقًا مع ما شدّد عليه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خطاب القسم، ومع ما ورد في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام الحائز على الثقة التي تعتبر وعن حق،  الجائزة الكبرى التي قدمها نواب “الحزب” والمتعاطفين معه، للسياديين المناوئين المعارضين له، وتأكيدًا على صوابية طروحاتهم ومطالباتهم.

ولأن “الشواذ” لا يمكن أن يطغى أو يتغلب على “القاعدة” ولو طال زمن الطغيان والغلبة بحكم القوة أو الاستقواء، وعلى الرغم من حملات التشهير التي يخوضها “الحزب” هذه المرة بيديه “المجردتين” لحسن الحظ وبأبواقه الإعلامية والسياسية والحزبية الملحقة، تنطلق قافلة الدولة المحتكرة وحدها لبسط السيادة والتحرير والدفاع عن الأرض والعرض.

بالإضافة الى الوضوح والصراحة والفصاحة السيادية التي يعبر عنها الوزير يوسف رجّي، فان بشائر العودة الى “خارجية شارل مالك وكميل شمعون وفؤاد بطرس”، تجلّت في استدعاء الخارجية اللبنانية للسفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني، بسبب تدخله مغرّدًا في الشؤون اللبنانية وخرقه للأعراف والقوانين الدبلوماسية، لتستكمل الممارسة في مجلس الوزراء بمطالبته هو ووزراء “القوات اللبنانية”، ببرنامج زمن لتسليم سلاح “الحزب” منسجمًا مع ما قاله رئيس الجمهورية من أن “العام 2025 سيكون عام حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية”.

لم يخطئ الوزير السيادي حين وصّف “الحزب” بالتنظيم الخارج عن القانون ولو خطّأه “الخارجون”، إذ إن القانون واضح في نصوصه في هذا الشأن، شأنه شأن الدستور، وعندما تكون النصوص واضحة جلية تبطل التأويلات والاجتهادات وتسقط معها الحملات والتجنيات.

إذ يشرح نص المادة 288 من قانون العقوبات على أنه “يُعاقب بالاعتقال المؤقت من خرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها في الحرب”، ويشير نص المادة 290 عقوبات، على أنه “من جُند في الأرض اللبنانية من دون موافقة الحكومة، جنودًا للقتال في سبيل دولة أجنبية، عوقب بالاعتقال أو الإبعاد”، وتنص المادة 309 عقوبات، على أنه “يُعاقب بالأشغال الشاقة مؤبدًا، من ترأس عصابات مسلحة أو تولى فيها وظيفة أو قيادة أيًّا كان نوعها، بقصد اجتياح محلة أو مدينة أو بعض أملاك الدولة أو أملاك جماعة من الآهلين”، كما تؤكد المادة 322 من القانون نفسه، على أن “العصابات والتجمهرات والاجتماعات تعد مسلحة بالمعنى المقصود في هذا القانون، إذا كان شخص أو أشخاص الذين تتألف منهم، حاملين أسلحة ظاهرة أو مخبأة أو مخفية”.

وكان الامين العام الراحل لـ”الحزب” نصرالله، أيّد توصيف رجّي لتنظيمه، مؤكدًا على خروجه على القانون بقوله في تاريخ 24 حزيران من العام 2016، “نحنا يا أخي عراس السطح، أكلنا وشربنا ورواتبنا وسلاحنا وصواريخنا، كله من الجمهورية الاسلامية في إيران”… وعن الراتب الذي يتقاضاه أمين عام “الحزب” من الجمهورية الإسلامية في إيران، صرح نصرالله في 4  كانون الثاني من العام 2018، أنه يتقاضى 1300 دولارًا أميركيًا، أما بالنسبة لوضوح وصراحة النص التي توصّف “الحزب” خارجًا عن القانون، انطلاقًا من الدستور الذي لحظ “حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية”، فلا ينفع معها تأويل أو تفسير أو حتى التملص من أن “الحزب” مقاوم وليس ميليشيا من ضمن تلك الميليشيا، إذ إن “الحزب” اعتبر نفسه معنيًا بحل ميليشياته وقتها، مما يجعل منه وفقًا لتوصيف رجي ووفقًا لأحكام، الدستور “تنظيمًا خارجًا عن القانون”، إذ يقول رئيس المكتب السياسي في “الحزب” (آنذاك) محمد فنيش في مقابلة  مع صحيفة الديار في 15 كانون الثاني من العام 1991، “في اتفاق الطائف نص لحل الميليشيات، هل المقاومة التي ضحت وجاهدت ودفعت العديد من الشهداء هي في الموقع نفسه مع الميليشيا التي استقدمت الاحتلال وتعاونت معه؟ اتفاق الطائف غير واضح في هذه المسألة، وهناك تجاهل واضح لدور المقاومة”. وعن الدور السوري في تأويل وتفسير وتحوير واستنساب ما هو  واضح في نص “تجريد السلاح” في اتفاق الطائف، يقول نائب الأمين العام لـ”الحزب”، الامين العام الحالي في كتابه “الحزب، المنهج، التجربة، المستقبل” في الصفحة 164: “أسئلة صعبة واجهت الحزب مع تكوين دولة الطائف بالنسبة لقرار الدولة تجريد الميليشيات من سلاحها، وبما أن الحزب بنى أولويته على المقاومة، حصل على ضمانات سوريّة بعدم التعرّض له… هذا القرار السياسي أخرج الحزب من دائرة البند الوارد في الطائف والمتعلق بتجريد الميليشيات من سلاحها، ليشكل القرار الاقليمي السوري بتبني حق المقاومة”، لنقع أخيرًا على ما قاله في هذا الشأن أمين عام “الحزب” الراحل نصرالله في 8 آذار من العام 2005، الذي اعتبر “أن اتفاق الطائف فقط هو الذي يحكم مسألة الوجود العسكري السوري”، ليكون إقرارًا واضحًا صريحًا بأن اتفاق الطائف الذي أصبح دستورًا، “حكم مسألة خروج تنظيمه على القانون”، وحُكمٌ على سلاحه.

إن الحملات التي ما تنفك تُشن على الوزير رجّي بسبب مواقفه السيادية، استعرت مع إعلانه سقوط المعادلة الخشبية “جيش شعب مقاومة”، مذكّرة بالحملات التي شُنت على الرئيس السابق ميشال سليمان لدى تصويبه الصائب على “سلاح المقاومة الخارج عن دوره”، كما في إعلانه “سقوط معادلتها الثلاثية التي وصفها بـ”الخشبية” قبل الوزير رجّي والرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، وكان الرد يومها، كرد النائب في كتلة “الحزب” ابراهيم الموسوي بـ”ذهبية” المعادلة، وكان أيضًا تهديدًا وتنفيذًا مباشرًا وصواريخًا اطلقت على بعبدا ومحيطها وتحديدًا في 21 تموز و1 آب 2013.

لا يريد الحزب “الخارج عن القانون”، تصديق خروجه الذي قال به وزير الخارجية، على الرغم من تصديقه عبر وزرائه في الحكومة، على خضوع حزبه لأحكام قرارات مجلس الأمن 1559 1680 و1701 والتي تتفوق من حيث إلزاميتها على البيانات الوزارية التي لطالما تلّحف “الحزب” بثلاثيتها الساقطة بضربة ثقة “الحزب” بالبيان الوزاري للرئيس نواف سلام، حتى أن القرارات الدولية آنفة الذكر، تتفوق على القوانين والدساتير، والتي جعلت مجتمعة مع ما سبقها من بنود في القانون والدستور وتصاريح القيادات، من “الحزب” منذ العام  2004 إن لم نقل 2000، “تنظيمًا خارجًا عن القانون”، ساقطًا مع سقوط معادلته “الخشبية”، مصدّقين لكلام وزير القوات في الوزارة السيادية يوسف رجّي.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل