
افتتاحية صحيفة النهار
مجلس الوزراء نحو تسريع الشق الداخلي… تعيينات مجلس الإنماء استجابة للإلحاح الدولي
المعطيات المتوافرة تشير إلى أن وتيرة الورشة الإدارية الداخلية واستكمال بقية التعيينات لا سيما منها الديبلوماسية، ستتخذ طابعاً أكثر حيوية للتعجيل بإنجازها
مع أن ترددات الاشتباك القائم حول سلاح “الحزب” لا تلبث تتصاعد وتتّسع في ظل السجالات التي جرت أخيراً على خلفية المواقف الحازمة التي يطلقها رئيس الحكومة نواف سلام، عاد بعض المشهد الداخلي إلى واجهة الأوليات من خلال ملف التعيينات التي أصدر مجلس الوزراء دفعة جديدة منها في مجلس الإنماء والإعمار ووزارة المال، وتجاوز مطب الجدل الذي أثير حولها أخيراً. وبدا واضحاً أن بتّ الدفعة الأخيرة من التعيينات جاء ليستكمل التعيينات الأكثر إلحاحاً، والتي تشكل مطالب معروفة للدول والمؤسسات الدولية المعنية بالرقابة على إجراءات الحكم والحكومة الإصلاحية، وهو أمر سيكون له حيّز أساسي أيضاً مرتقب في الزيارة المقبلة المنتظرة لنائبة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس لبيروت في وقت قريب كانت مهّدت له علناً بحديثها عن ملف الإصلاح الملازم لملف بسط سلطة الدولة ونزع السلاح غير الشرعي. وتشير المعطيات المتوافرة في هذا السياق إلى أن وتيرة الورشة الإدارية الداخلية واستكمال بقية التعيينات لا سيما منها التعيينات الديبلوماسية، ستتخذ طابعاً أكثر حيوية للتعجيل بإنجازها وأن معظم التعيينات يجري وضع مساراتها على سكة الآلية المقررة، وثمة اتجاه ثابت لدى رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لإقفال كل ثغرة محتملة من شأنها التسبّب باهتزاز الرهانات على نجاح الدولة في المضي قدماً في استكمال مسار ملء الشواغر ضمن الاتجاهات الإصلاحية وهو مسار يوازي تماماً مسار بسط سيادة الدولة وسحب كل سلاح خارج سلطتها.
وفي ظل هذا الاتجاه، أصدر مجلس الوزراء أمس تعيينات مختلفة شملت نائبين لرئيس مجلس الإنماء والإعمار، والأمين العام، ومفوّض الحكومة، ومدير عام مؤسسة أوجيرو للاتصالات، فتم تعيين جورج معراوي مديراً عاماً للمال بعدما كان يتولى المنصب بالتكليف، واستكمل تعيينات مجلس الانماء والاعمار، وعيّن يوسف كرم وابراهيم شحرور نائبين لرئيس مجلس الإنماء والإعمار وغسان خير الله أميناً عاماً وحسام عيتاني، جورجيو كلاس وفراس أبو دياب أعضاء غير متفرغين. وعيّن أحمد عويدات مديرًا عامًا لأوجيرو.
كما أقرّ المجلس البند المتعلق بالمنح المالية للعسكريين (14 مليوناً) لمن هم في الخدمة، و(12 مليوناً) للمتقاعدين، على أن يعمل به بدءًا من أول تموز.
أما في ملف سحب السلاح، فشدّد الرئيس نواف سلام مجدداً على أن “الدولة يجب أن تحتكر السلاح في جميع الأراضي اللبنانية”. وكشف في حديث لصحيفة “وول ستريت جورنال” أن الحكومة اللبنانية حققت ما يقارب 80% من أهدافها في نزع سلاح الميليشيات جنوب البلاد. وأضاف: “لا نريد وضع البلاد على مسار الحرب الأهلية ولكننا ملتزمون توسيع سلطة الدولة وتعزيزها”. ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم، “فوجئنا بالتقدم المحرز للجيش اللبناني في نزع سلاح “الحزب” كما اضطر الأخير للتنازل عن السيطرة الأمنية بمطار بيروت”.
وسط هذه الاجواء، واحتفاءً باليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة، أقامت “اليونيفيل” احتفالاً في مقرّها العام في الناقورة، تحدّث خلاله رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال أرولدو لازارو، فقال إن “الوضع على طول الخط الأزرق لا يزال متوتراً وغير متوقّع، مع انتهاكات متكرّرة والخوف من مخاطر أي خطأ قد يؤدي الى ما لا يحمد عقباه”، مضيفاً أنه “من خلال آليات الارتباط والتنسيق الخاصة بنا، فإننا نوفّر قناة للحوار وتهدئة الأوضاع، ونساهم في بناء أسس لإمكانية إيجاد حلّ”. وشدّد على “ضرورة وجود عملية سياسية”، مشيراً إلى أن “الطريق إلى السلام في جنوب لبنان هو طريق سياسي، وعلينا جميعاً العمل على تهيئة الظروف المناسبة لحلّ مستدام وطويل الأمد”. كما أكد أن “إحدى الخطوات المهمة في الأشهر الأخيرة كانت نشر المزيد من جنود الجيش اللبناني في الجنوب، ويجب الحفاظ على وجودهم، بصفتهم الضامن الوحيد لسلطة الدولة وأمنها، ولهذا، لا بدّ للأفرقاء الدوليين من الاستمرار في تقديم المساعدات”.
وفي الترددات الداخلية للمواقف من السلاح، ردّ رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على ما وصفه “التطاول” على وزير الخارجية يوسف رجي، وقال: “لهذا البعض نقول إن موقف وزير الخارجية رجي ليس موقفاً شخصياً ولا حزبياً، إنما هو في انسجام تام مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وفي انسجام تام مع المواقف المستمرة لفخامة الرئيس التي أطلقها في مختلف المناسبات وأكد فيها أن الشعب اللبناني لا يريد الحروب، وأن القرار اتخذ بجمع السلاح كله، وأن قرار الحرب والسلم أصبح داخل الدولة. إن موقف الوزير رجي هو في انسجام تام مع البيان الوزاري للحكومة، ومع تصريحات رئيس الحكومة ومواقفه المتكررة بضرورة بسط سيادة الدولة على جميع أراضيها”. واعتبر أن “محاولات استفراد الوزير رجي وتصوير موقفه بأنه موقف شخصي أو حزبي، هي محاولات يائسة وبعيدة كل البعد عن الواقع، إذ إن القاصي والداني يعرفان، كما أكثرية الشعب اللبناني تعرف، أن زمن التفلُّت والتسيُّب ومصادرة قرار الدولة قد ولّى، وجاء وقت الدولة الفعلية التي تحتكر وحدها السلاح، ويكون لها وحدها قرار الحرب والسلم”.
قتيلان وجريح جنوباً في غارات المسيّرات
سقط قتيلان وجريح في مزيد من العمليات الإسرائيلية أمس في الجنوب، إذ نفّذت مسيّرة إسرائيلية غارة أودت بموظف في بلدية النبطية الفوقا أثناء قيامه بعمله في منطقة علي الطاهر. وأثناء توجّه الموظف محمود عطوي في بلدية النبطية الفوقا إلى البئر الموجودة في حرش علي الطاهر لتحويل المياه إلى المنازل، تم استهدافه على دراجته النارية بصاروخ من مسيّرة ما ادى إلى مقتله.
كما أصابت قنبلة صوتية مواطناً جراء استهدافه بمسيّرة إسرائيلية في بيت ليف وتسبّبت باصابته بجروح.
كما قتل العنصر في الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة الإسلامية خضر فقيه جراء إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليه خلال تفقده منزله قبالة جدار كفركلا.
في السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن طائرة لسلاح الجو هاجمت في منطقة جبل شقيف أحد عناصر “الحزب” جنوب لبنان حيث قام بمحاولة إعمار موقع استخدم لإدارة النيران والدفاع في الحزب.
إلى ذلك، أعلنت قيادة الجيش أن “وحدة من الجيش عملت بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان – اليونيفيل على إزالة عدد من السواتر الترابية وإعادة فتح طرقات في خراج بلدة العديسة – مرجعيون، كان العدو الإسرائيلي قد أغلقها بواسطة السواتر. وأثناء عمل الوحدة، حاول عناصر من قوات العدو ترافقهم دبابة منع الجيش من متابعة العمل، من دون أن يتمكنوا من ذلك”.
************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
سلام: حققنا ما يقارب 80 % من أهدافنا بنزع السلاح في الجنوب
هل يبدأ الجيش سحب السلاح شمال الليطاني الأسبوع المقبل؟
تزداد ملامح المتغيرات الاستراتجية والشرق الأوسط الجديد وضوحاً، بالتزامن مع توجه المفاوضات النووية نحو منعطف جديد إيجابي بحسب ما نقلت الـ CNN، وترجيح مصادرها التوقيع على الاتفاق في الجلسة المقبلة من المباحثات. إن صدقت المعلومات هذه، ستحدث تغييراً ثلاثي الأبعاد في الشرق الأوسط ومما لا شك فيه أن للبنان حصة الأسد. وفي هذا السياق ترى مصادر دبلوماسية لـ «نداء الوطن»، أن حصول هذا الاتفاق المنتظر مع تبدل المعطيات الجيوستراتيجية يعني حتماً تبدل وجه المنطقة. وتضيف المصادر، «ما منقول فول قبل ما يصير بالمكيول»، أما بالنسبة إلى «الحزب»، فإن حصل الاتفاق، سيعلن رسمياً انتهاء مشروعه باعتبار أنه لا يزال يحتفظ بالسلاح كورقة ضغط بيد إيران التي لا تريد التخلي عن أوراقها الإقليمية قبل أن تعلن اتفاقها النووي.
هجوم «الحزب» وردّ سلام
وفي انتظار ما سيرشح عن الماراثون الحاصل بين المفاوضات الأميركية – الإيرانية والتذخير الإسرائيلي، يحتدم السجال اللبناني حول ملف سلاح «الحزب»، وتزداد وتيرة الهجوم العنيف لماكينات «الحزب» الإعلامية في وجه رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجّي بسبب مواقفهما الواضحة من السلاح غير الشرعي وخصوصاً إعلان الرئيس سلام لصحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أنّ الحكومة حقّقت ما يقارب 80 % من أهدافها في نزع السلاح جنوب البلاد. مضيفاً «لا نريد وضع البلاد على مسار الحرب الأهلية ولكننا ملتزمون بتوسيع سلطة الدولة وتعزيزها».
وتعليقاً على الهجوم المتصاعد من جانب «الحزب» ومن يدور في فلكه على الرئيس سلام، اعتبرت مصادر سياسية لـ «نداء الوطن» أنّه على ما يبدو «الحزب» استشعر الجدية في موضوع جمع السلاح الفلسطيني الأمر الذي يمكن أن ينعكس على سلاحه، لذا قرّر شنّ هذا الهجوم على الرئيس سلام وحاول إحداث شرخ بين رئيسي الجمهورية والحكومة علماً أن مواقف الرئيس جوزاف عون واضحة بالنسبة لملف السلاح ولا تختلف عن مواقف سلام. وأوضحت المصادر أنّ الردّ على هذه الهجمة يكون عبر استكمال تطبيق خطة جمع السلاح غير الشرعي تنفيذاً لمضمون البيان الوزاري الذي تلتزم الحكومة بكامل بنوده، مذكّرة بأنّ هذا البيان حاز على ثقة نواب «الحزب» في المجلس النيابي.
بدوره، رفع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الصوت في وجه من يتطاول على المواقف السيادية التي يدلي به الوزير رجي، واعتبر أن مواقف الأخير ليست شخصية ولا حزبية، إنما في انسجام تام مع خطاب القسم لرئيس الجمهورية والبيان الوزاري للحكومة. وأكد جعجع أنه حان الوقت ليستقيل من الحكومة من يرفض بيانها الوزاري ومن يرفض التوجه الرسمي للدولة.
وفي زحمة المواقف وتبادل الرسائل النارية، رجحت مصادر مطلعة لـ «نداء الوطن» أن يبدأ سحب سلاح «الحزب» شمال الليطاني الأسبوع المقبل بعملية ينفذها الجيش اللبناني بعيداً من الإعلام وبالتنسيق مع قيادات «الحزب».
استياء أميركي
كل التطورات تأتي على بُعد أيام قليلة من وصول الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس المرتقب بعد عيد الأضحى حاملة معها رسالة حاسمة وحازمة، فيها استياء أميركي من تباطؤ الدولة اللبنانية في ملف حصر السلاح غير الشرعي. وتؤكد المصادر، أن أورتاغوس ستستكمل النقاشات التي بدأتها سابقاً في ما خص السلاح واتفاق الهدنة والملفات الحدودية، في حين سيبدي لبنان الرسمي تجاوباً ولا صحة لوجود خلاف مع واشطن لأن وضعية لبنان لا تسمح له بالدخول في مواجهة من هذا النوع.
وتلفت مصادر مطلعة، إلى أن الإدارة الأميركية باتت على بينة من محاولة «الحزب» إعادة بناء ترسانته العسكرية ولو بشكل محدود وبسرية تامة. وتضيف المصادر، إن هذه التحركات ستدفع بإسرائيل إلى تصعيد عملياتها ضد «الحزب»، وقد تلجأ إلى عمليات تختلف في جانب منها عن مجرد غارات وقصف جوي».
وفي هذا السياق، صعد الجيش الإسرائيلي غاراته أمس على المناطق الجنوبية مستهدفاً منصات صواريخ ومواقع لتخزين الأسلحة. وفي التفاصيل أغارت المسيرات الإسرائيلية على المنطقة الواقعة بين سجد والريحان، ووادي برغز في قضاء حاصبيا، وبين عين قانا وكفرفيلا في إقليم التفاح كما استهدفت سلسلة غارات بلدة الجبور، تبنا، والصالحاني والبيسارية.
التباس التعيينات
استكمالاً لضخ دم جديد في المراكز الإدارية، تسير التعيينات بخط متعرج يشبه كثيراً الوسائل الاحتيالية التي كانت تعتمدها الحكومات السابقة من حيث المحاصصة المبطنة والالتباس.
وفي هذا السياق لفتت مصادر مواكبة لملف التعيينات عبر «نداء الوطن» إلى أن الحكومة قد أقدمت أمس على إعادة تدوير تركيبة مجلس الإنماء والإعمار، حيث عيّنت غسان خيرالله، الذي تقاعد حديثاً من المجلس، أميناً عاماً له. كما تم تعيين كل من يوسف كرم وإبراهيم شحرور، وهما موظفان حاليان في المجلس، في منصبَي نائبَي الرئيس.
أضافت المصادر، إن هذه الخطوة تثير تساؤلات حول نهج التجديد في المؤسسات العامة، في ظل استمرار اعتماد الأسماء نفسها ضمن دوائر القرار، حتى بعد التقاعد. وكان مجلس الوزراء قد أقر أمس سلسلة تعيينات شملت هيئة «أوجيرو» ومجلس الإنماء والإعمار. وعيّن يوسف كرم وابراهيم شحرور نائبين لرئيس مجلس الإنماء والإعمار وغسان خير الله أميناً عاماً وحسام عيتاني وجورجيو كلاس وفراس أبو دياب أعضاء غير متفرغين. كما عيّن أحمد عويدات مديراً عاماً لأوجيرو، وجورج معراوي مديراً عاماً للمالية بالأصالة، وأعاد المدير العام لوزارة التربية والتعليم العالي فادي يرق الموضوع خارج الملاك إلى وظيفته الأصلية في الملاك.
كما قرر المجلس إعطاء منح مالية للعسكريين في الخدمة الفعلية بقيمة 14 مليون ليرة، وللمتقاعدين بقيمة 12 مليون ليرة، على أن يكون الدفع في الأول من شهر تموز المقبل. وعن أجواء الجلسة، وخلافاً لما سوق له إعلام «الحزب» عن قيام وزرائه بمعاتبة الوزير رجي على مواقفه السيادية والتي تتعلق بحصرية السلاح، فقد أكدت مصادر لـ «نداء الوطن» أنه لم يحصل أي نقاش أو عتاب وقد سارت الأمور بشكل طبيعي.
ستارلينك قبل نهاية حزيران
وقبيل جلسة الحكومة، برزت في النشاط الرئاسي المداولات الخاصة بملف الاتصالات وما يتعلق بخدمات ستارلينك، وفي السياق علمت «نداء الوطن»، أن المحادثات بين وفد شركة «ستارلينك» ووزارة الاتصالات قطعت شوطاً كبيراً، وجرى التفاهم على تسريع دخول الشركة العالمية إلى لبنان، بعدما أُزيلت كل العقبات السياسية وفي مقدمها، موافقة جميع الاطراف على المشروع. وبات من شبه المؤكد أن الشركة ستبدأ تقديم خدماتها في لبنان قبل نهاية حزيران المقبل.
وفي المعلومات أيضاً، أن المفاوضات مع وزارة الاتصالات أدّت إلى تحسين كبير في عائدات الدولة اللبنانية لقاء استعمال الإنترنت الذي توفره «ستارلينك»، وأن نسبة الـ 5 % التي كانت مطروحة سابقاً انتهت، وقد تم التوصل إلى اتفاق مبدئي يمنح الخزينة اللبنانية أضعاف هذه النسبة.
وعُلم أيضاً، أن «ستارلينك» ستؤسس شركة لبنانية لمواكبة تنفيذ الاتفاق عن كثب، وستكون خدماتها مؤمّنة للشركات، عبر اشتراكات تبلغ 100 دولار شهرياً.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الرئيس عون: معركتي محاربة الفساد ولبنان بلد مسروق
الحكومة تنجز تعيينات مجلس الإنماء والإعمار
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن «90 في المائة من معركتي تتمحور حول محاربة الفساد»، مؤكداً أن «لبنان ليس مفلساً بل مسروقاً، وأنه عندما نحاسب المرتكبين، يبدأ طريق استعادة الثقة بالدولة»، في وقت أبدى فيه تفاؤله بموسم سياحي صيفي واعد، داعياً الوزارات المعنية إلى تعزيز التحضيرات لاستقبال السياح العرب.
وأتى كلام عون في لقائه مع وفد الجمعية المصرية – اللبنانية لرجال الأعمال، وخلال ترؤسه جلسة الحكومة التي أنجزت سلسلة تعيينات وإجراءات إدارية ومالية، أبرزها استكمال تعيينات مجلس الإنماء والإعمار، التي تعدّ شرطاً أساسياً للبنك الدولي للإفراج عن قرض طارئ بقيمة 250 مليون دولار لإعادة الإعمار في المناطق المتضررة نتيجة الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
وعدّ عون خلال لقائه وفد الجمعية أن «غير المستفيدين من قيام الدولة سيواصلون العرقلة للحفاظ على مكاسبهم من الفساد، لكنهم لن يؤثروا علينا، ولن نسمح لهم بإيقاف القطار الذي انطلق». ودعا عون اللبنانيين، في الداخل والخارج، إلى المحافظة على ثقتهم بالبلد، مشيراً إلى أن ما تحقق حتى الآن «أساسي لوضع الأمور على المسار الصحيح»، رغم أنه لا يزال دون المطلوب.
وخلال جلسة مجلس الوزراء، أكد الرئيس عون أن الحكومة أنجزت الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها، رغم ما وصفه بمحاولات العرقلة، مشيداً بإقبال الناخبين في الجنوب، «رغم الانتهاكات الإسرائيلية والخطر الحدودي»؛ ما يعكس، في رأيه، «تمسّك اللبنانيين بمسار المؤسسات». وأبدى عون تفاؤله بموسم سياحي صيفي واعد، داعياً الوزارات المعنية إلى تعزيز التحضيرات لاستقبال السياح، خصوصاً من الدول الخليجية.
مجلس «الإنماء والإعمار»
وفي إطار الإصلاحات المطلوبة من لبنان للحصول على المساعدات، أنجزت الحكومة في جلسة عُقدت برئاسة عون، وبدعوة من رئيسها نواف سلام، الخميس، التعيينات الكاملة لمجلس الإنماء والإعمار، عبر تعيين غسان خير الله أميناً عاماً، ويوسف كرم وإبراهيم شحرور نائبين للرئيس، وزياد نصر مفوّض الحكومة.
وتعيينات المجلس هي شرط أساسي للبنك الدولي للإفراج عن قرض طارئ بقيمة 250 مليون دولار، بحيث يُنتظر من التشكيلة الجديدة أن تضطلع بمهمة تنسيق مشاريع الإعمار، بالشراكة مع جهات دولية، في ظل أوضاع مالية وإدارية شديدة التعقيد. كما تم تثبيت تعيين أحمد عويدات مديراً عاماً لهيئة «أوجيرو»، المسؤولة عن قطاع الاتصالات الثابتة، كما ثبّتت جورج معراوي مديراً عاماً بالأصالة لوزارة المالية، بعد شغور المنصب لسنوات.
وفي استجابة للضغوط الاجتماعية والمعيشية، أقرّ المجلس منحاً مالية جديدة للعسكريين، بلغت 14 مليون ليرة لبنانية (نحو 150 دولاراً) للعاملين في الخدمة و12 مليون ليرة لبنانية للمتقاعدين (نحو 130 دولاراً)، على أن تُصرف بدءاً من الأول من يوليو (تموز) المقبل، في خطوة ترمي إلى تخفيف الضغط عن فئة لطالما عُدّت عماد الاستقرار.
كما وافق المجلس على تعديل النظام المالي للمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات، بما يوسّع نطاق المستفيدين من برنامج «أمان»، الموجّه للشرائح الأكثر فقراً والمدعوم من الجهات المانحة. وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه حكومي نحو تحسين كفاءة شبكة الأمان الاجتماعي، بعد سنوات من الهدر والتوزيع العشوائي للدعم.
************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون يرفض المعالجة “المتفجرة” للسلاح… التوتر بين سلام والحزب قيد المعالجة
تأكّد لعدد من المرجعيات والقيادات السياسية، انّ الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس ستزور لبنان بعد يومين من عيد الأضحى المبارك الذي يصادف يوم الجمعة المقبل، وبدا أنّ المواقف المتشنجة التي بدأ يطلقها البعض هي لملاقاة ما ستحمله في حقيبتها من قضايا، في الوقت الذي اكّدت مصادر رسمية لـ»الجمهورية»، أنّ ما يقوله البعض او يسرّبه عن زيارتها «لا يعدو كونه تحليلات لا قيمة لها وغير مستندة إلى معطيات منطقية، لأنّ اورتاغوس آتية إلى لبنان في أجواء مختلفة».
وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، انّ المواقف التي يعبّر عنها رئيس الحكومة نواف سلام والتشنج الحاصل في الأجواء بينه وبين ثنائي حركة «أمل» و«الحزب»، تحاول أطراف داخلية الاستفادة منها واعتماد خطاب تحريضي في موضوع السلاح لملاقاة زيارة اورتاغوس، في الوقت الذي يعمل رئيس الجمهورية على مقاربة موضوع السلاح مع الحزب بطريقة هادئة، لاقتناعه بأنّ ملفاً حساساً من هذا النوع لا يُعالج بتهور واستعجال، وإنما بهدوء وحرص على عدم دفع البلاد إلى منزلقات خطيرة.
وذكرت هذه المصادر، انّ رئيس الحكومة لم يتلقف مبادرة «الحزب» الإيجابية التي تمّت بناءً على تواصل حصل بين وزير قريب منه وبين مسؤولين في الحزب، والتي تمثلت بالبيان الذي أصدره الحزب إثر حادثة ملعب المدينة الرياضية، ونفى فيه علاقته بها ومستنكراً بأشدّ العبارات الهتافات المعادية لرئيس الحكومة الذي نُقل عنه انّه يتهم الحزب بالإزدواجية في التعاطي معه.
وأضافت هذه المصادر، انّ الإشكالية القائمة هي أنّ بعض الأفرقاء السياسيين لا يريدون ان يقتنعوا بأنّ الحل المنطقي لموضوع السلاح يشترط اولاً أن يتمّ الإنسحاب الاسرائيلي حتى يتوافر بعد ذلك المبرر المنطقي للبحث في مصير السلاح، في الوقت الذي يساعد رئيس الجمهورية في هذا الأمر، لإدراكه انّه لا يمكن مقاربته بمعالجة متفجّرة.
وحذّرت المصادر من انّ رئيس الحكومة إذا استمر في إطلاق تعابير ومواقف متشنجة من السلاح، فإنّ ذلك سيؤدي إلى مزيد من الاستفزاز لبيئة «ثنائي حركة «امل» و«الحزب»، التي ترى انّ حديث بعض القوى السياسية عن نزع السلاح الذي تريده إسرائيل قبل إتمام انسحابها سيؤدي إلى مزيد من التجرؤ الإسرائيلي على لبنان.
بيدرسون وبلاسخارت
في غضون ذلك، التقى الرئيس عون أمس المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت، اللذين التقيا ايضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأطلع بيدرسون الرئيس عون على الأوضاع في سوريا، والعمل الذي تقوم به الأمم المتحدة هناك. وتطرّق الحديث إلى الوضع على الحدود اللبنانية – السورية وأوضاع النازحين السوريين في لبنان.
ومن جهته، عرض عون لنتائج الاتصالات التي أُجريت مع القيادة السورية الجديدة، إن من خلال اللقاءات مع الرئيس السوري احمد الشرع، او من خلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام لسوريا واجتماعات اللجان الوزارية والوفود العسكرية التي بحثت في تنسيق الإجراءات الأمنية، والوضع على الحدود. واكّد «أنّ لمسألة النازحين السوريين أولوية في الاهتمامات اللبنانية، وانّ لبنان بحث في أوضاعهم مع القيادة السورية، خصوصاً بعدما رفعت واشنطن العقوبات عن سوريا، ما يشكّل مدخلاً لعودة النازحين مع حصول انتعاش في الاقتصاد السوري». كذلك تناول البحث ملف الحدود اللبنانية ـ السورية، وشدّد عون على انّ الحدود بين البلدين هادئة، وتمّت معالجة الأحداث التي شهدتها في الفترة السابقة.
أما عن الحدود الجنوبية للبنان، فشرح عون لبيدرسون الإجراءات التي يتخذها الجيش للانتشار جنوب الليطاني تنفيذاً للقرار 1701، ولفت إلى انّ عدم انسحاب إسرائيل من التلال الخمس، واستمرار الأعمال العدائية ضدّ لبنان، وعدم عودة الأسرى اللبنانيين، من شأنه عرقلة استكمال انتشار الجيش حتى الحدود. وأوضح عون انّه يواصل اتصالاته مع الجهات العربية والدولية للضغط على إسرائيل لتنفيذ بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية، ما يسمح بالتالي للجيش اللبناني في تحقيق مهمته للانتشار على كامل الحدود الجنوبية.
سلام
إلى ذلك، أكّد سلام، في مقابلة مع قناة «سي ان ان»، أنّ «لبنان أضاع عدداً من الفرص، أولها منذ زمن بعيد بعدم تنفيذ الاتفاقية الشهيرة التي أنهت الحرب الأهلية بشكل كامل». وقال: «كما أُتيحت لنا فرصة أخرى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي عام 2000، يليه انسحاب القوات السورية. لقد أضعنا هذه الفرص. والآن، لا شك في أنّ هناك فرصة سانحة أمامنا، ونحن مصممون على عدم إضاعتها». وأضاف سلام: «لذلك يرتكز جدول أعمال حكومتي على مبدأين أساسيين: الأول استعادة سيادة لبنان على كامل أراضيه وجميع منافذه، والثاني التزامنا بالإصلاحات الهيكلية اللازمة في القطاعين المالي والإداري». وأشار إلى أنّ «الهدف مجددًا هو أن تحتكر الدولة السلاح في جميع أراضيها. ما تمّ تحقيقه شمال نهر الليطاني يُعدّ إنجازًا كبيرًا، حيث تمّ تفكيك أكثر من 500 موقع عسكري للحزب ، والجيش يوسع سيطرته ويعززها جنوب الليطاني». وتابع سلام: «أُحرز تقدّم حقيقي على الحدود مع سوريا، ولدينا سيطرة أكبر بكثير على الحدود. كذلك، خلال زيارة الرئيس عباس لبيروت قبل أسبوع، اتفقنا على خطة لتسليم الأسلحة الفلسطينية، وهو أمر طال انتظاره، ونأمل أن يبدأ تنفيذه قريبًا، بدءًا من المخيمات المحيطة ببيروت».
وعن دور الإدارة الأميركية والضغط على إسرائيل، قال سلام: «بصراحة، نود أن نرى المزيد من الإدارة الأميركية، خصوصًا في الضغط على إسرائيل للالتزام بما وافقت عليه في تفاهم تشرين الثاني، المعروف بتفاهم وقف الأعمال العدائية، والذي توسط فيه الأميركيون. هناك الآن آلية إشراف تشمل الفرنسيين والأميركيين، وكلاهما موجود على الأرض، وأنا متأكّد من أنّهما يمكنهما الشهادة على أنّ لبنان يفي بالتزاماته، في حين لم تفِ إسرائيل بالتزامها».
عملية سياسية
في هذه الأثناء، أكّد القائد العام لقوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب أرولدو لاثارو في مناسبة «اليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة»، انّ «الوضع على طول الخط الأزرق لا يزال متوتراً وغير متوقّع، مع انتهاكات متكرّرة، والخوف من مخاطر أي خطأ قد يؤدي الى ما لا تحمد عقباه»، مضيفاً انّه «من خلال آليات الارتباط والتنسيق الخاصة بنا، فإننا نوفّر قناة للحوار وتهدئة الأوضاع، ونساهم في بناء أسس لإمكانية إيجاد حلّ». وشدّد على «ضرورة وجود عملية سياسية»، مشيراً إلى أنّ «الطريق إلى السلام في جنوب لبنان هو طريق سياسي، وعلينا جميعاً العمل على تهيئة الظروف المناسبة لحلّ مستدام وطويل الأمد». وأكّد أنّ «إحدى الخطوات المهمّة في الأشهر الأخيرة كانت نشر المزيد من جنود الجيش اللبناني في الجنوب، ويجب الحفاظ على وجودهم، بصفتهم الضامن الوحيد لسلطة الدولة وأمنها، ولهذا، لا بدّ للأفرقاء الدوليين من الاستمرار في تقديم المساعدات».
وتوازياً، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم: «فوجئنا بالتقدّم المحرز للجيش اللبناني في نزع سلاح «الحزب»، كما اضطر الأخير للتنازل عن السيطرة الأمنية في مطار بيروت».
تعيينات جديدة
من جهة ثانية، أقرّ مجلس الوزراء في جلسته في القصر الجمهوري أمس، البند المتعلق بالمنح المالية للعسكريين (14 مليوناً) لمن هم في الخدمة، و(12 مليوناً) للمتقاعدين، على أن يُعمل به بدءًا من اول تموز. كما أقرّ تعيين جورج معرّاوي مديراً عاماً لوزارة المال بالأصالة. وكذلك تعيين غسان خيرالله أميناً عاماً لمجلس الإنماء والإعمار، ويوسف كرم وابراهيم شحرور نائبين للرئيس، وحسام عيتاني، جورجيو كلاس، وفراس ابو دياب (أعضاء غير متفرغين) وزياد نصر مفوض الحكومة لدى المجلس. كما عيّن أحمد عويدات مديراً عاماً لهيئة «اوجيرو».
اجتماع تفاوضي
مالياً، يُعقد اليوم أول اجتماع تفاوضي مع بعثة التفاوض التابعة لصندوق النقد الدولي. وأشار بيان للمكتب الإعلامي في وزارة المال، إلى انّ «هذا الاجتماع هو أول اجتماع رسمي بين الحكومة اللبنانية وفريق التفاوض التابع لصندوق النقد الدولي، برئاسة وزير المال ياسين جابر وفي حضور رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى لبنان إرنستو ريغا، بعد اجتماعات الربيع في واشنطن وبعد سلسلة الاجتماعات التقنية التي عُقدت في وزارة المال على مدى الاسبوعين المنصرمين. ويأتي اجتماع غد (اليوم) في إطار استئناف المفاوضات الهادفة إلى دعم برنامج إصلاح اقتصادي ومالي شامل.
ويشارك في الاجتماع الفريق اللبناني الرسمي، الذي يضمّ وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، إضافة إلى المدير العام لوزارة المال جورج معراوي وفريق الخبراء من وزارة المال ومستشارين من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة المعنيين بالملفين المالي والاقتصادي».
************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
جولة اعتداءات إسرائيلية ليلاً.. و«اليونيفيل» تطالب بعملية سياسية لتحقيق السلام
سلام يؤكد الإلتزام بتوسيع سيادة الدولة.. وتعيينات تراعي الآلية وأنصاف مؤقت للعسكريين
في تطور، هو الثاني من نوعه، بعد انتهاء الاستحقاق البلدي والاختياري، شنت دولة الاحتلال سلسلة من الغارات على مناطق عند الحدود وفي عمق شمال الليطاني وصولاً الى البقاع الغربي، مروراً بمسيَّرات فوق الضاحية ليلاً، بعد سقوط شهيدين في غارات ما قبل الظهر، احدهما يعمل في بلدية بلدته، وذهب لتوفير المياه للسكان، فاغتالته مسيَّرة، والآخر، ذهب لتفقد منزله فقتل على الطريق (في كفركلا).
وحسب مصادر متابعة، فإن الاستهدافات الاسرائيلية لم تأتِ من فراغ، بل هي تهدف الى خلق معطيات جديدة على الارض في اطار معركة تصفية الحساب مع الحزب، بهدف انهاكه، ودفعه الى التراجع.
وقالت المصادر ان ما يجري يتزامن مع متغيرات موصوفة على الجبهة السورية، ومفاوضات قد تؤدي الى وقف الحرب او اقله هدنة في غزة، حسب الوسيط الاميركي، الذي يعمل باشراف مباشر من الرئيس دونالد ترامب مباشرة.
ولا تخفي المصادر قلقها من ان تكون الاعتداءات الجارية، تهدف الى الضغط على الدولة اللبنانية قبل شهر او اكثر من موعد التمديد لقوات حفظ السلام في الجنوب (اليونيفيل).
ولم تستبعد المصادر ان تكون هناك صلة بين مجيء الموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس الى بيروت نهاية الاسبوع المقبل، وما يجري على الارض.
وحسب المعلومات، فإن عدة ملفات في حقيبة اورتاغوس، في مقدمها ملفا اللاجئين السوريين والفلسطينيين.
وتطرح أورتاغوس أيضاً مقترحات تتعلق بالإصلاحات، وترسيم الحدود، وحصرية سلاح «الحزب» والمخيمات بيد الدولة، وملف إعادة الإعمار، فضلاً عن التحاق لبنان بسوريا باتفاقات السلام مع إسرائيل.
كما أفادت معلومات «الجديد»، إن «المقترحات الأميركية ستُقدََّم بسقف عالٍ، مع مهلة زمنية محددة للبنان لتنفيذ ما يتوافق عليه، تحت طائلة المسؤولية في المرحلة المقبلة».
في السياق نفسه، تواصل واشنطن رفضها لتجديد مهمة قوات «اليونيفيل»، وتتجه إلى استبدالها بقوة جديدة تعكس تركيبة لجنة مراقبة الهدنة.
تعيينات وفقاً للآلية
وسط ذلك، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» ان مجلس الوزراء مرَّر التعيينات التي يراها ضرورية وملحَّة ووصفت نقاشاتها بالتقنية وتمحورت المداولات بالشق الإداري المطوَّل، ومن هنا كانت استراحة الغداء بمشاركة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء في المقصف في القصر الجمهوري.
ولفتت الى ان ما من تحفظات سجلت انما كان التركيز على مسألة الشفافية في التعيينات، ولاحظت ارتياح رئيس الجمهورية للأصداء الخارجية بشأن عمل الحكومة وهو ما عكسه في مداخلته في مجلس الوزراء.
الى ذلك فُهم ان مجلس الوزراء سيدرج في كل جلسة ملف التعيين لاسيما اذا تم إنجازها وفق آلية التعيين.
تعيينات مجلس الوزراء
إذاً، استكمل مجلس الوزراء في جلسته امس بالقصر الجمهوري بعض التعيينات الادارية، وبحث مجلس الوزراء في جلسته في جدول اعمال من عشرين بندًا، خلال الجلسة، تم تعيين جورج معراوي مديرا عاما للمالية بعد أن كان قد أشار وزير المال ياسين جابر إلى أنّه «سيصار الى تثبيت مدير عام المالية جورج معراوي لأنه كان يتولى المنصب بالتكليف».
كما أقرّ المجلس البند المتعلق بالمنح المالية للعسكريين (١٤ مليونا) لمن هم في الخدمة، و(١٢ مليونا) للمتقاعدين، على أن يعمل به بدءًا من أول تموز.
واستكمل المجلس تعيينات مجلس الانماء والاعمار، وعيّن يوسف كرم وابراهيم شحرور نائبين لرئيس مجلس الانماء والاعمار وغسان خير الله أميناً عاماً (كان مورداً بالتراضي للمجلس) وحسام عيتاني جورجيو كلاس وفراس ابو دياب اعضاء غير متفرغين. وعيّن أحمد عويدات مديرًا عامًا لأوجيرو.
وأطلع الرئيس عون مجلس الوزراء على محادثاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كما أطلع الرئيس سلام المجلس على نتائج زيارته دولة الامارات العربية المتحدة.
الوزراء أخذوا استراحة وتوجهوا لتناول الغداء قبل استكمال الجلسة وقد رافقهم رئيس الجمهورية . وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون وسلام بحث في المستجدات والاوضاع العامة.
وعلمت «اللواء» انه جرى نقاش في آلية التعيين التي تمت، لكن لم تجرِ اي اعتراضات جوهرية، لأنه تم هذه المرة اطلاع الوزراء مسبقاً على الاسماء والسير الذاتية لهم والمعايير التي تم التعيين على اساسها.
تراجع السجال
وسط ذلك، تراجع السجال الداخلي بين الرئيس نواف سلام والحزب حول اولويات «الاصلاح والسيادة» ومصير سلاح الحزب، وبعد التصعيد الذي جرى حول ملف السلاح، تحدثت مصادر متابعة عن السعي لدى طرفي السجال لتهدئة الخطاب السياسي ونبرة التعاطي مع ملف السلاح، لتمهيد الارضية لحوار هادئ وبناء، يمكن ان يُعوّل عليه اذا حصل اللقاء المرتقب بين رئيس الحكومة نواف سلام وبين كتلة الوفاء للمقاومة، والذي تأخر بسبب سفر الرئيس سلام والانشغالات الاخرى اليومية، لكن توقعات المصادر الحكومية بأنه سيحصل نتيجة المساعي المبذولة للتهدئة والتي دخل على خطها الرئيس جوزاف عون.
وحسب معلومات «اللواء»، فقد وصلت عن طريق «بعض المحبّين» ملاحظات الى المعنيين بالسجال، تشير الى خطورة التصعيد في المواقف، ونصائح بتهدئة الحملات والعودة الى الخطاب الهادىء ولو من باب تأكيد موقف كل طرف لكن بطريقة دبلوماسية ولبقة، بإنتظار تدخّل احد الرئيسين جوزف عون ونبيه بري او كلاهما لدى الطرفين لوقف السجال او التخفيف من حدته.
وفي سياق مساعي التهدئة، علمت «اللواء» ان الرئيس عون قد يكون اثار الموضوع مع الرئيس سلام في اجتماعهما الثنائي قبيل جلسة مجلس الوزراء امس، كما ان رئيس الجمهورية خاطب الوزراء موصياً بالتضامن والمعالجات الهادئة للأمور بالحوار والنقاش وتلافي خطاب الاستفزاز. في اشارة الى بعض المواقف الوزارية التي كانت حادة حول عدد من المواضيع العامة ومنها التعاطي مع موضوع سلاح الحزب.
وفي توقعات المصادر الرسمية ان الجو سيميل الى التهدئة لا سيما اذا حصل اللقاء بين الرئيس سلام ووفد الحزب خلال اليومين المقبلين، لأن وضع البلد لا يحتمل مزيداً من التوترات والانقسامات والخلافات، وبخاصة انه على ابواب موسم صيف واعد، وعلى ابواب تطورات اقليمية ودولية مهمة وحساسة ستطال بتأثيراتها بلا شك لبنان.
يشار الى ان الرئيس سلام شدد «على أن الدولة يجب أن تحتكر السلاح في جميع الأراضي اللبنانية. وفي حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال»، كشف سلام أن الحكومة اللبنانية حققت ما يقارب 80% من أهدافها في نزع سلاح الميليشيات جنوب البلاد.
وأضاف رئيس الحكومة: «لا نريد وضع البلاد على مسار الحرب الأهلية ولكننا ملتزمون بتوسيع سلطة الدولة وتعزيزها». توازياً، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم: «فوجئنا بالتقدم المحرز للجيش اللبناني في نزع سلاح الحزب» كما اضطر الأخير للتنازل عن السيطرة الأمنية بمطار بيروت».
بيدرسون في عين التينة
وحضرت الملفات الحدودية، في اجتماع الرئيس نبيه بري مع المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا غير بيدرسون، والذي شاركت فيه المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان جيني بلاسخاريت، وتطرق الى اوضاع لبنان والمنطقة سياسيا وميدانيا.
كما التقى رئيس المجلس السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه غرو، وتطرق البحث الى التمديد لليونيفيل وعدم التزام اسرائيل بمندرجات قرار وقف النار.
تحذير «اليونيفيل»
في ظل هذه الاوضاع المضطربة، واحتفاءً باليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة، أقامت» اليونيفيل «احتفالاً في مقرّها العام في الناقورة، حضره ممثلون عن الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الى جانب مسؤولين سياسيين وقادة دينيين محليين، وسفراء، ومسؤولين من الأمم المتحدة. وتحدّث في المناسبة رئيسة بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو، فقال ان «الوضع على طول الخط الأزرق لا يزال متوتراً وغير متوقّع، مع انتهاكات متكرّرة والخوف من مخاطر أي خطأ قد يؤدي الى ما لا يحمد عقباه»، مضيفاً انه «من خلال آليات الارتباط والتنسيق الخاصة بنا، فإننا نوفّر قناة للحوار وتهدئة الأوضاع، ونساهم في بناء أسس لإمكانية إيجاد حلّ». وشدد رئيس بعثة اليونيفيل على «ضرورة وجود عملية سياسية»، مشيراً إلى أن «الطريق إلى السلام في جنوب لبنان هو طريق سياسي، وعلينا جميعاً العمل على تهيئة الظروف المناسبة لحلّ مستدام وطويل الأمد». كما أكد أن «إحدى الخطوات المهمة في الأشهر الأخيرة كانت نشر المزيد من جنود الجيش اللبناني في الجنوب، ويجب الحفاظ على وجودهم، بصفتهم الضامن الوحيد لسلطة الدولة وأمنها، ولهذا، لا بدّ للأفرقاء الدوليين من الاستمرار في تقديم المساعدات».
تصعيد الاحتلال
جنوباً، نفذت مسيَّرة اسرائيلية عدوانا جويا بعد ظهر امس حيث استهدفت موظفا في بلدية النبطية الفوقا بغارة اثناء قيامه بعمله في منطقة علي الطاهر. وفي التفاصيل انه واثناء توجه الموظف محمود عطوي في بلدية النبطية الفوقا الى البئر الموجودة في حرش علي الطاهر لتحويل المياه الى المنازل، تم استهدافه على دراجته النارية بصاروخ من مسيرة مما ادى الى استشهاده والشهيد عطوي، له شقيق اسمه مصطفى استشهد ايضا بالقرب من مكان الاستهداف اليوم في نهاية التسعينات في قصف معاد للمنطقة.
واستشهد العنصر في الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة الإسلامية خضر فقيه جراء إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليه خلال تفقده منزله قبالة جدار كفرفيلا.
وأصابت قنبلة صوتية مواطنا جراء استهدافه بمسيّرة إسرائيلية في بيت ليف.
واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي الصالحاني بين رامية وبيت ليف، سبقه إلقاء محلقة لقنبلة صوتية في أجواء رامية. تلاه قصف في اتجاه بلدتي عين عرب والوزاني.
ومع بداية المساء القت طائرة للإحتلال 3 قذائف استهدفت وادي مظلم عند أطراف بيت ليف.
واعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان انه بتاريخ 29 /5 /2025، عملت وحدة من الجيش بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل على إزالة عدد من السواتر الترابية وإعادة فتح طرقات في خراج بلدة العديسة – مرجعيون، كان العدو الإسرائيلي قد أغلقها بواسطة السواتر. وأثناء عمل الوحدة، حاول عناصر من قوات العدو ترافقهم دبابة منع الجيش من متابعة العمل، من دون أن يتمكنوا من ذلك.
وليلاً، نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي سلسلة غارات مستهدفا منطقة وادي برغز، كما شن غارات وهمية فوق مدينة النبطية، كما نفذ غارات على البقاع الغربي وبركة الجبور.
ونفذ الطيران الحربي غارة على منطقة بين سجد والريحان.
كما اغار الطيران الحربي على اطراف بلدة البيسارية، وشنت مسيّرة غارة على منطقة الصالحاني في اطراف رامية.
************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
عون يسحب فتيل التوتر من الحكومة..و«اليونيفيل» تحذّر من تدهور الاوضاع جنوبًا
تصعيد اسرائيلي وتهويل أميركي عشية زيارة أورتاغوس؟!
أسئلة حول شفافية التعيينات الإدارية: بطيئة «كالسلحفاة» – ابراهيم ناصرالدين
يقتل جنود الاحتلال ابناء القرى الجنوبية يوميا بدم بارد، وغاراته ازدادت عنفا. بالامس استشهد ثلاثة شبان ولا من يبالي، فقد تحول الخبر الى روتين يومي، ومجرد ارقام تصدر دون اسماء عن وزارة الصحة. لا مكان لهذه المقتلة في جلسات الحكومة او في يوميات المسؤولين، وكأن هؤلاء مجرد اناس لا يستحقون الحياة، وموتهم لا يعني احد سوى اسرهم وبيئتهم، اما باقي الوطن فبعضه مشغول بالاعداد لمهرجانات الصيف والموسم السياحي، وبعضه الآخر مشغول بالتحريض على المقاومة، وبعض مسؤوليه متلهف لارضاء الخارج بتقديم فروض الولاء بدل وضع اولويات وطنية وتسريع خطط الاصلاح الضرورية والتي تسير «كالسلحفاة». في جلسة الحكومة امس غابت حماوة التصريحات التي تولى اطلاقها رئيس الحكومة سلام ووزير الخارجية يوسف رجي. نجح رئيس الجمهورية جوزاف عون في سحب فتيل التوتر وجنّب بذلك مجلس الوزراء الانقسام السياسي بعدما طلب من رئيس الحكومة في لقاء جانبي ابقاء هذا الملف خارج الحكومة كيلا تنفجر من الداخل، بعدما نمي اليه ان الوزراء المحسوبين على «الثنائي» يريدون اثارة الملف من زاوية سؤال رئيس الحكومة عن اسباب التصعيد الذي تولاه مع وزير الخارجية، وابلغه انه تولى الاتصال بالمعنيين لتلافي الانقسام. وقد عبر وزير الاعلام بول مرقص، بعد الجلسة عن هذا الموقف بالقول» ان ملف السلاح مهمة منوطة برئيس الجمهورية».
خلاف على الاولويات
وهنا يبرز الخلاف بين رئيس الحكومة وفريقه السياسي مع الحزب على الاولويات، فالحزب اعاد تذكير من يراجعه بالملف ان اعادة الاعمار، وحماية لبنان، وتحرير الارض، ومتابعة ملف الاسرى، ووقف الاعتداءات، هي اولوية وبعدها يأتي النقاش حول استراتيجية الأمن الوطني. والان الكرة في ملعب رئيس الحكومة الذي يجب ان يقوم بخطوات حسن نية اقله من خلال تقديم اشارات جدية في ملف اعادة الاعمار؟
اتصالات عون
وكان رئيس الجمهورية قد أكد ان الإجراءات التي يتخذها الجيش للانتشار جنوب الليطاني تنفيذًا للقرار 1701، ولفت الى ان عدم انسحاب إسرائيل من التلال الخمس، واستمرار الاعمال العدائية ضد لبنان، وعدم عودة الاسرى اللبنانيين، من شأنها عرقلة استكمال انتشار الجيش حتى الحدود. وأوضح الرئيس عون انه يواصل اتصالاته مع الجهات العربية والدولية للضغط على إسرائيل لتنفيذ بنود اتفاق وقف الاعمال العدائية، ما يسمح بالتالي للجيش اللبناني بتحقيق مهمته للانتشار على كامل الحدود الجنوبية.
ماذا تحمل أورتاغوس؟
في هذا الوقت، تجددت حملات التهويل الاميركية، عبر تسريب معلومات عن سقف مرتفع تحمله المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس التي يفترض ان تزور بيروت في نهاية الأسبوع المقبل، لا تأكيد رسمي على الموعد، حاملةً سلة مقترحات ومنها التحاق لبنان بسورية باتفاقات السلام مع إسرائيل، وذلك من ضمن اقتراحات لحل عدد من الملفات الشائكة، في مقدمها ملفا اللاجئين السوريين والفلسطينيين. ووفق المعلومات، تحمل أورتاغوس أيضًا مقترحات تتعلق بالإصلاحات، وترسيم الحدود، وحصرية سلاح الحزب والمخيمات بيد الدولة، وملف إعادة الإعمار. وهذه المقترحات الأميركية ستُقدَّم، بسقف عالٍ، مع مهلة زمنية محددة للبنان لتنفيذ ما يتوافق عليه، تحت طائلة المسؤولية في المرحلة المقبلة، وهذه المرة تحمل اورتاغوس ورقة ضغط جديدة عنوانها التهديد برفض التجديد لمهمة قوات «اليونيفيل»، كما هي الان، والاتجاه إلى استبدالها بقوة جديدة تعكس تركيبة لجنة مراقبة الهدنة.؟!
تسريبات متناقضة
وفي خبر لافت، يناقض التسريبات الداخلية حول وجود عدم رضا اميركي عن بطء الدولة في معالجة ملف السلاح، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم: «فوجئنا بالتقدم المحرز للجيش اللبناني في نزع سلاح الحزب» كما زعمت ان «الحزب» تنازل عن السيطرة الأمنية بمطار بيروت. وكان سلام اعاد بالامس التاكيد على أن الدولة يجب أن تحتكر السلاح في جميع الأراضي اللبنانية. وفي حديث للصحيفة نفسها، كشف سلام أن الحكومة اللبنانية حققت ما يقارب 80% من أهدافها في نزع سلاح الميليشيات جنوب البلاد. وأضاف رئيس الحكومة: لا نريد وضع البلاد على مسار الحرب الأهلية ولكننا ملتزمون بتوسيع سلطة الدولة وتعزيزها.
تحذير من «اليونيفيل»
من جهته، حذر رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو خلال الاحتفال باليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة، من تدهور الاوضاع الامنية، واشار الى ان الوضع على طول الخط الأزرق لا يزال متوترًا وغير متوقّع، مع انتهاكات متكرّرة والخوف من مخاطر أي خطأ قد يؤدي الى ما لا تحمد عقباه»، مضيفاً انه «من خلال آليات الارتباط والتنسيق الخاصة بنا، فإننا نوفّر قناة للحوار وتهدئة الأوضاع، ونساهم في بناء أسس لإمكان إيجاد حلّ». وشدد رئيس بعثة اليونيفيل على «ضرورة وجود عملية سياسية»، مشيرًا إلى أن «الطريق إلى السلام في جنوب لبنان هو طريق سياسي، وعلينا جميعًا العمل على تهيئة الظروف المناسبة لحلّ مستدام وطويل الأمد». كما أكد أن النقاط الحمس التي تحتلها اسرائيل في جنوب لبنان تعيق انتشار الجيش اللبناني.
احتمالات التصعيد
اما ما تخشاه قيادة «اليونيفيل»، فهو خروج الامور عن السيطرة جنوبا في ظل التقلبات الميدانية التي قد لا تقتصر كما هي الان على الاعتداءات الاسرائيلية، في ظل تقلبات في الوضع الاقليمي قد تدفع الامور نحو تصعيد مفاجىء على نطاق واسع. والوضع السياسي في لبنان يساعد ايضا على ذلك، فمن الواضح ان الدوائر الاسرائيلية والاميركية لا تنظر بارتياح لنتائج الانتخابات في الساحة الشيعية، حيث استطاع «الثنائي» اثبات قدرته التمثيلية دون اي منازع، او معارضة جدية داخل بيئته.
تدفيع الشيعة الثمن؟
وكانت الرهانات على تسجيل خرق كبير في البيئة الشيعية، بعد الضغط الذي مورس على الحزب من خلال منع وصول المساعدات المالية إليه عبر مطار بيروت، أو عبر أي ممر آخر. وربط اعادة الاعمار بتسليم السلاح. لكن تبين ان هذه الاستراتيجية فاشلة، ويبدو انها تحتاج الى تعديل قبيل الانتخابات النيابية المقبلة. ولهذا فان الايام والاشهر المقبلة ستشهد تصعيدا نوعيا قد يكون «اول الغيث» التصعيد الاسرائيلي الواضح، بعد ساعات من انتهاء الانتخابات البلدية، وغارات الامس نموذج قد يتوسع كما ونوعا. والان تسعى اسرائيل واميركا لتدفيع البيئة الشيعية الثمن بعدما أثبتت تمسكها بالسلاح والمقاومة، الأمر الذي سيدفع بالإدارة الأميركية الى ممارسة المزيد من الضغط على الدولة اللبنانية للقيام بتجريد الحزب من سلاحه، ما سيفتح الساحة على كل الاحتمالات. ولا يبدو أن المهمة ستقوم بها المؤسسة العسكرية، مع الإصرار الدائم لرئيس الجمهورية جوزاف عون بعدم خوض أي معركة في هذا الإطار، فان واشنطن تعود للتلويح بالحرب عبر «اسرائيل».
تاثير الملف النووي
كما تتخوف قيادة «اليوينفيل» من تاثير الاحداث الخارجية في الوضع الميداني جنوبا، فـ»إسرائيل» تسعى إلى إفشال المفاوضات الاميركية-الايرانية، وتبذل الجهود كافة لجرّ أميركا نحو الحرب المباشرة مع إيران. وثمة خشية من ألا تكون الساحة اللبنانية بعيدة عن التصعيد المحتمل.
اوراق نتانياهو؟
ووفق صحيفة «يديعوت احرنوت» الاسرائيلية، فان نتنياهو يبقي الأوراق قريبة من صدره حين كان في طريق عودته إلى إسرائيل بعد لقائه العاجل في البيت الأبيض في نيسان، لكنه قال إنه لن يوافق على اتفاق مع إيران إلا إذا كان على «النموذج الليبي»؛ أي تفكيك كامل لمنظومة التخصيب الإيرانية كلها. وأعلنت طهران منذ زمن بعيد أن هذا غير وارد، ونتنياهو يعرف أنه يصعب جدًا إخضاعهم. وبالتالي، فإن نتنياهو وأبواقه يكررون أنه باستثناء مثل هذا الاتفاق، على النمط الليبي، فإن إسرائيل ستهاجم وتدمر المشروع النووي الإيراني. ويدعي نتنياهو بأن هشاشة إيران لن تستمر لزمن طويل، والتوقيت مناسب للهجوم. ومن ناحية الولايات المتحدة، السطر الأخير هو أن إسرائيل تستعد لهجوم في إيران حتى بعد إبلاغ ترامب لنتنياهو معارضته للهجوم! وكثيرون في اسرائيل واثقون من أنه حتى لو هاجمت إسرائيل بدون إذن أميركي وبدون تنسيق ومساعدة، فإن الولايات المتحدة سـتأتي لحمايتها في كل الأحوال، خصوصًا مع رد إيران على الهجوم.
تصعيد اسرائيلي عنيف
ميدانيا، تصاعدت الاعتداءات الاسرائيلية امس، وشن الطيران الحربي المعادي غارات عنيفة بين بلدتي سجد والريحان، ووادي برغز، قضاء حاصبيا، وقرية تبنا قضاء صيدا، وكذلك شنت غارة بين بلدتي عين قانا وكفرفيلا، وغارة ايضا على قعقعية الصنوبر. وسجل قصف في اتجاه بلدتي عين عرب والوزاني، كما نفذت مسيرة اسرائيلية عدوانا جويا حيث استهدفت موظفا في بلدية النبطية الفوقا بغارة اثناء قيامه بعمله في منطقة علي الطاهر. وفي التفاصيل انه واثناء توجه الموظف محمود عطوي في بلدية النبطية الفوقا الى البئر الموجودة في حرش علي الطاهر لتحويل المياه الى المنازل، تم استهدافه على دراجته النارية بصاروخ من مسيرة، مما ادى الى استشهاده. وأصابت قنبلة صوتية مواطنا جراء استهدافه بمسيّرة إسرائيلية في بيت ليف. كما استشهد العنصر في الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة الإسلامية خضر فقيه جراء إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليه خلال تفقده منزله قبالة جدار كفركلا. وادى القاء الجيش الإسرائيلي قنبلة صوتية على بلدة بيت ليف قضاء بنت جبيل إلى إصابة مواطن بجروح.
التعيينات في الحكومة
في هذا الوقت، اقر مجلس الوزراء في جلسة برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في قصر بعبدا، البند المتعلق بالمنح المالية للعسكريين ( ١٤ مليونا) لمن هم في الخدمة، و(١٢ مليونا) للمتقاعدين، على ان يعمل به بدءا من اول تموز. كما تم تعيين جورج معرّاوي مديرًا عامًا لوزارة المالية بالأصالة. وتم تعيين غسان خيرالله أمينا عاما لمجلس الإنماء والاعمار ويوسف كرم وابراهيم شحرور نائبين للرئيس، وحسام عيتاني، جورجيو كلاس وفراس ابو دياب (أعضاء غير متفرغين) وزياد نصر مفوض الحكومة لدى المجلس، كما عين مجلس الوزراء أحمد عويدات مديرا عاما لهيئة «اوجيرو».
..بطيئة «كالسلحفاة»
في المقابل، اعتبرت مصادر نيابية ان التعيينات كانت مجددا محاصصة لكنها مقنعة هذه المرة، حيث عقدت الحكومة جلسات ماراتونية لاقرار ما اتفق عليه بين الرؤساء الثلاثة. والواضح ان التعيينات تحصل على نحو بطيء، والانجازات المحققة لا تزال دون المطلوب، فلا تعيينات للهيئة الناظمة للكهرباء، ولا لمجلس ادارة كهرباء لبنان. ويبدو ان رئيس الحكومة مشغول بملف السلاح ويترك الملفات الاصلاحية التي تسير «كالسلحفاة».
عون: الانجازات قليلة
وفي هذا السياق، اقر رئيس الجمهورية ببطء الاصلاحات واشار الى ان المستفيدين من عدم قيام الدولة سيواصلون العرقلة ومحاولة إبقاء الوضع على ما كان عليه ليحافظوا على استفادتهم من الفساد، لكنهم لن يؤثروا فينا ولن نسمح لهم بإيقاف القطار الذي انطلق». وشدد انه ليس هدفه ان ينظر الى الوراء بل الى الامام بغية استكمال الخطوات الاساسية على طريق إعادة بناء الدولة، مشددا على ضرورة ان يتحلى الجميع بالمسؤولية في نقل الصورة الحقيقية لما يتم إنجازه. وقال:» لم ننجز كثيرا قياسا لما هو مطلوب الا ان ما تحقق حتى الساعة أساسي لوضع الأمور على المسار الصحيح». وقال ان 90 في المئة من معركتي تتمحور حول محاربة الفساد، معتبرا ان نسبة كبيرة من أسباب الازمة الاقتصادية في لبنان تعود اليه لان بلدنا ليس مفلسا بل مسروق وعندما نحارب الفساد ونحاسب المرتكبين يبدأ وضع لبنان على سكة إعادة ثقة الداخل والخارج بالدولة. وإذ اكد على أهمية دور القضاء في هذا الاطار، فانه لفت الى قيام ورشة قضائية بدأت بالتشكيلات وستستتبع لاحقا، مؤكدا انه يولي اهتماما خاصا لإبقاء القضاء بعيدا عن أي ضغوطات من أي نوع كانت.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: لن نسمح بايقاف قطار الدولة.. ومجلس الوزراء أقرّ تعيينات وقدّم منحاً مالية
«سيواصل غير المستفيدين من قيام الدولة العرقلة ومحاولة إبقاء الوضع على ما كان عليه ليحافظوا على استفادتهم من الفساد، لكنهم لن يؤثروا علينا ولن نسمح لهم بإيقاف القطار الذي انطلق».
الكلام لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وفيه من الرسائل ما يكفي ويزيد لوضع حد لبعض من يحاول الاصطياد في المياه العكرة، على كثرتهم. وفي حين يحاول هذا البعض اللعب على وتر خلافات حول مقاربة السلاح بين عون ورئيس الحكومة نواف سلام، سجل اls لقاء بين الرجلين قبل جلسة لمجلس الوزراء اقرت سبحة تعيينات ادارية وزيادات للعسكريين.
مجلس الوزراء
وعلى وقع استمرار لبنان الرسمي في تأكيد نيته العمل لحصر السلاح بيد الدولة، قافزاً فوق اصوات النشاز والمكلفين بالواسطة الرد على المواقف الرسمية السيادية، عقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في قصر بعبدا، واقر البند المتعلق بالمنح المالية للعسكريين (14مليونا) لمن هم في الخدمة، و(12 مليونا) للمتقاعدين، على ان يعمل به بدءا من اول تموز. كما تم تعيين جورج معرّاوي مديراً عاماً لوزارة المالية بالأصالة. وتم تعيين غسان خيرالله أمينا عاما لمجلس الإنماء والاعمار ويوسف كرم وابراهيم شحرور نائبين للرئيس، وحسام عيتاني، جورجيو كلاس وفراس ابو دياب (أعضاء غير متفرغين) وزياد نصر مفوض الحكومة لدى المجلس كما عين مجلس الوزراء أحمد عويدات مديرا عاما لهيئة «اوجيرو».
80% من الاهداف
وكان سلام شدد اليوم، على أن الدولة يجب أن تحتكر السلاح في جميع الأراضي اللبنانية. وفي حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال»، كشف سلام أن الحكومة اللبنانية حققت ما يقارب 80% من أهدافها في نزع سلاح الميليشيات جنوب البلاد. وأضاف رئيس الحكومة: «لا نريد وضع البلاد على مسار الحرب الأهلية ولكننا ملتزمون بتوسيع سلطة الدولة وتعزيزها». توازياً، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم: «فوجئنا بالتقدم المحرز للجيش اللبناني في نزع سلاح الحزب» كما اضطر الأخير للتنازل عن السيطرة الأمنية بمطار بيروت.
مع مصر
على صعيد آخر، اكد رئيس الجمهورية ان ليس هدفه ان ينظر الى الوراء بل الى الامام بغية استكمال الخطوات الاساسية على طريق إعادة بناء الدولة، مشددا على ضرورة ان يتحلى الجميع بالمسؤولية في نقل الصورة الحقيقية لما يتم إنجازه. وقال: «لم ننجز كثيرا قياسا لما هو مطلوب الا ان ما تحقق حتى الساعة أساسي لوضع الأمور على المسار الصحيح».
وشدد الرئيس عون على ان مصر لطالما وقفت الى جانب لبنان في عز ازماته السياسية والاقتصادية من دون ان تتعاطى في الشأن اللبناني الداخلي الا من باب المساعدة وليس من باب التآمر عليه.
موقف الرئيس عون جاء في خلال استقباله امس في قصر بعبدا، وفد الجمعية المصرية -اللبنانية لرجال الاعمال الذي تحدث باسمه بداية رئيس الجمعية فتح الله فوزي محمد مهنئا الرئيس عون بانتخابه.
أضاف رئيس الجمهورية: «سيواصل غير المستفيدين من قيام الدولة العرقلة ومحاولة إبقاء الوضع على ما كان عليه ليحافظوا على استفادتهم من الفساد، لكنهم لن يؤثروا علينا ولن نسمح لهم بإيقاف القطار الذي انطلق. وعليكم انتم في المقابل كلبنانيين في الداخل والخارج المحافظة على ثقتكم بهذا البلد لاعادة النهوض به من جديد».
وقال ان 90 % بالمئة من معركتي تتمحور حول محاربة الفساد، معتبرا ان نسبة كبيرة من أسباب الازمة الاقتصادية في لبنان تعود اليه لان بلدنا ليس مفلسا بل مسروقا وعندما نحارب الفساد ونحاسب المرتكبين يبدأ وضع لبنان على سكة إعادة ثقة الداخل والخارج بالدولة. وإذ اكد على أهمية دور القضاء في هذا الاطار فانه لفت الى قيام ورشة قضائية بدأت بالتشكيلات وستستتبع لاحقا، مؤكدا انه يولي اهتماما خاصا لإبقاء القضاء بعيدا عن أي ضغوطات من أي نوع كانت.