
لاحظ خبراء في الصحة ارتفاعاً مقلقاً في حالات الإدمان على فقدان الوزن الناتج عن استخدام حقن التنحيف مثل “ويغوفي” و”مونجارو”. حيث يعاني عدد متزايد من المرضى، الذين كانوا يعانون سابقاً من الإفراط في تناول الطعام، من اضطرابات غذائية جديدة أو تفاقم في مشاكلهم السابقة، مما يؤدي في بعض الحالات إلى فقدان وزن شديد وتصنيفهم ضمن المصابين بفقدان الشهية العصبي، وفقاً لتصريحات الخبراء.
يكمن الخطر في أن هذه الحقن توفر فقدان وزن سريع من دون الحاجة لتغيير نمط الحياة أو السلوك الغذائي، مما يجعل استخدامها محفوفاً بالمخاطر. وأظهرت دراسة نشرت في مجلة “نيو إنغلاند الطبية” أن مستخدمي “ويغوفي” قد يفقدون نحو 15% من وزنهم خلال 15 شهراً. إلا أن فقدان الوزن السريع يعتبر من العوامل المعروفة التي تزيد من خطر الإصابة باضطرابات الأكل، والتي لا تقتصر على مشاكل في تناول الطعام فقط، بل تعكس أيضاً محاولات للتغلب على مشاعر مؤلمة.
يعتمد بعض الأشخاص على الطعام كوسيلة للتعامل مع الضغوط النفسية، سواء بالإفراط في تناوله أو تقييده، بينما تعمل حقن التنحيف على تقليل الشهية بشكل كبير، مما يدفع البعض إلى تقليل الطعام بشكل مفرط لتحقيق شعور بالنشوة، وهو ما يصعب التوقف عنه رغم خطورته.
تشبه هذه الظاهرة إدمان فقدان الوزن، حيث يتبنى الأشخاص أنماطاً غذائية صارمة تستمر حتى بعد التوقف عن استخدام الحقن، مما يؤدي إلى اضطرابات نفسية محتملة. ولا تقتصر اضطرابات الأكل على فئة عمرية أو جنس معين، بل تشمل اليوم المزيد من الرجال والنساء بعد سن اليأس، متأثرين بضغوط وسائل التواصل الاجتماعي وصورة الجسد المثالية التي تروجها الثقافة الحديثة.
وعلى الرغم من أن هذه الحقن قد تكون مفيدة لمن يعانون مشاكل صحية حقيقية في الوزن ولم تنجح معهم الطرق التقليدية، إلا أن استخدامها من دون رقابة قد يؤدي إلى تفاقم اضطرابات الأكل بشكل كبير.
لذا، يحذر الخبراء من اللجوء العشوائي لحقن إنقاص الوزن، خاصة لمن لديهم علاقة معقدة مع الطعام، تفادياً لتفاقم المشكلات النفسية والجسدية الناتجة عن الإدمان على فقدان الوزن.
وقد أعدّ هذا التقرير الدكتورة جوانا سيلفر، المعالجة النفسية البارزة في عيادة “أوري” المتخصصة في اضطرابات الأكل، والتي تقدم خدمات علاجية خاصة ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية.