Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الحزب” يصعِّد لعجزه عن مواجهة “البيئة الحاضنة” (أمين القصيفي)

يتساءل كثيرون عن أسباب تصعيد “الحزب” لسقف مواقفه السياسية، فيما الجميع يدرك، أوّلهم “الحزب”، أنه في وضعية تراجعية دراماتيكية إثر الهزيمة شبه الماحقة التي أصيب بها في الحرب الأخيرة مع إسرائيل، علماً أن الخسائر ما تزال تلاحقه إذ سقط نحو 200 من كوادره باستهدافات إسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني الفائت.

“الحزب” مربك تجاه هذه الوقائع، لكنه لا يزال عاجزاً عن التعامل مع الوضعية الجديدة التي عنوانها، وبالخط العريض، “الدولة” وحتمية نهاية سلاحه ومشروعه الإقليمي، ليتمكن حتى ضعيف النظر من قراءته بشكل جيد. يصعِّد “الحزب” لأنه لا يملك جواباً شافياً يفسّر ما أصابه وما يصيبه، فيلجأ للهروب إلى الأمام بإثارة “غبار التصعيد”، مرة بالهجوم على رئيس الحكومة نواف سلام، وتارة على وزير الخارجية يوسف رجّي، بعد هجومات سابقة على رئيس الجمهورية جوزيف عون، وهو حالياً يحاول اللعب على تناقضات يتوهَّمها بين الرئيسين عون وسلام حيال الموقف من سلاحه، على الرغم من أن الموقف والقرار واحد وواضح بـ”حصرية السلاح بيد الدولة وأن القرار اتُّخذ وسيُنفَّذ.. وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة بقواها الذاتية.. وعدم السماح بأي سلاح خارج الدولة بعد اليوم…”.

رئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات اللبنانية شارل جبور، يرى أن “أسباباً عدة تقف وراء هذا التصعيد والضجيج والسخونة السياسية والمعارك التي يخوضها “الحزب” في السياسة والإعلام، لكن هناك سبب أساسي لا يجب أن يغيب لحظة عن الحسبان، وهو أن “الحزب” يقف على أرض يعتبرها الأرض الصلبة الوحيدة المتبقية له، بعدما خسر الحدود مع سوريا، وخسر الحدود مع إسرائيل، وخسر خط الإمداد، وخسر وضعيته الإقليمية، وخسر الموقف اللبناني الرسمي الذي يتحدث اليوم عن احتكار الدولة للسلاح ولم يعد يردِّد الثلاثية الخشبية التي كان يتم تردادها في زمن مضى، بالإضافة إلى النقطة الأساسية المتمثلة بأن معظم اللبنانيين باتوا ضدَّه”.

جبور يوضح، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “أمام كل هذه الوقائع، الهمّ الكبير لدى “الحزب” اليوم هو كيفية إبقاء هذه الأرض صلبة، أي أرض البيئة الحاضنة له، ومن أجل إبقائها صلبة عليه أن يُبعدها عن طرح التساؤلات، وحرف أنظارها عن كل ما يحصل”، لافتاً إلى أن “هناك تساؤلات كثيرة داخل بيئة “الحزب”، يمكن ملاحظتها بوضوح إذا ما نظرنا إلى ما يحصل داخل هذه البيئة، لا الاكتفاء بالنظر إلى المسألة من الخارج”.

جبور يشير، إلى أن “التساؤلات داخل بيئة “الحزب” تبدأ من: كيف يدخل “الحزب” في حرب وهو يجب أن يدرك أن ميزان القوى ليس لمصلحته؟. أين الشعارات التي كان يطلقها “الحزب”، من قبيل أن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت وسنحتل الجليل ونُسقط الاستكبار؟. كيف لم يستطع الخروج من هذه الحرب؟. أين كانت إيران التي عندما اغتيل الأمين العام السيد نصرالله والذي هو بمثابة أقوى رمزية في المحور كله، لم تقم بأي ردّ فعل وكأن من اغتيل هو مواطن أو عنصر أو كادر عادي بالنسبة لها؟”.

يضيف جبور: “هذه التساؤلات تعتمل داخل البيئة الحاضنة، يضاف إليها التهجير وتدمير عشرات القرى بالكامل وتسويتها بالأرض وعدم عودة المهجّرين، بالإضافة إلى أنه منذ لحظة اتفاق وقف إطلاق النار إسرائيل تغتال يومياً كوادر من “الحزب” وهو عاجز عن الرد، وبالتالي من يسقط يسقط سدىً وليس في أرض المعركة، وهؤلاء أناس وشباب لديهم عائلات وأهل و”الحزب” غير قادر على تأمين حمايتهم، وغير قادر على منع اغتيالهم، بالتالي هناك نقمة داخلية تتفاعل بوتيرة تصاعدية داخل البيئة الحاضنة”.

لذلك، يتابع جبور: “من أجل تنفيس هذه النقمة الداخلية داخل بيئة “الحزب”، هو يفتعل كل هذه المعارك، أكان مع رئيس الحكومة أو وزير الخارجية أو غيرهما، ويعود إلى نغمة السلاح الباقي والثلاثية الخشبية وما شابه، كل ذلك من أجل شحن بيئته ومنع تصاعد هذه التساؤلات لديها. فأحد أسباب هذا التوتر والتوتير والتصعيد الذي يظهره “الحزب”، هو لحرف أنظار بيئته عن هذه التساؤلات، لأنه عاجز عن تقديم الأجوبة الصحيحة لها، ولأنه يرغب بالحفاظ على سلاحه. لكن بالطبع هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلاً، وإذا بقي على هذا المنوال سيصل “الحزب” إلى لحظة تنفجر فيها هذه البيئة بوجهه، لأنه يتحمّل مسؤولية كل دم يسقط وهو غير قادر على الدفاع عنها”.​

Exit mobile version