بين التسخين ورفع السقوف الكلامية من قبل الثنائي بوجه رئيس الحكومة نواف سلام، أتى التبريد أمس بلقاء “غسل قلوب”، جمع رئيس مجلس النواب بالرئيس سلام، وما رافقه من مواقف لافتة في الشكل والمضمون.
الا أن البارز كان دعوة الرئيس بري للاكتفاء بنزع سلاح المخيمات فقط، من دون أن ينسحب القرار المتخذ أصلاً على سلاح “الحزب”.
في الأثناء وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في زيارة غير منسقة مع الدولة اللبنانية، قيل في ظاهرها أنها مناسبة لتوقيع كتاب الا انها بالتأكيد أبعد وأعمق في ظل الأحداث الإقليمية.
على خطّ آخر، يزور رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون العاصمة الأردنية عمان الأسبوع المقبل استكمالاً لجولته العربية.
في التفاصيل، أكدت مصادر سياسية متابعة لـ “نداء الوطن” أن اللقاء بين الرئيسين بري وسلام أمس “كان إيجابياً وفيه الكثير من الودّ، حيث أبلغ رئيس الحكومة رئيس المجلس بأنّه ملتزم بالدستور وبمضمون البيان الوزاري معتبراً أنّ الهجوم الذي استهدفه ليس له أي مبرّر”.
بدورها، وصفت مصادر متابعة لقاء عين التينة بـ “لقاء غسل القلوب”. وأشارت إلى “أن هذه اللقاءات تذكّر بما كان يحصل زمن “الترويكا” سابقاً. وهذا الأمر إن كان يؤدي إلى تفاهمات مرحلية إلا أنه لا يؤسس لإدارة جيدة للحكم”.
كما قرأت أوساط وزارية لـ “نداء الوطن” تطورات يوم أمس فقالت: “إن لقاء الرئيسين بري وسلام جاء إثر انزعاج شديد وكبير من مواقف رئيس الحكومة ووزير الخارجية يوسف رجي، بعدما كان العمل سابقاً يتم على التمييز بين مواقف كل من رئيس الجمهورية من جهة ومواقف رئيس الحكومة ووزير الخارجية من جهة ثانية. وفي مرحلة أولى قالوا إن وزير الخارجية لا يعبّر عن سياسة الحكومة قبل أن يتصدر رئيس الحكومة الواجهة السياسية في هذا السياق”.
الى ذلك، لفتت الأوساط الوزارية إلى “أن الخطير في موقف الرئيس بري هو تحذيره من الذهاب قدماً إلى نزع السلاح الفلسطيني. وهو يدعو إلى الاكتفاء بنزع سلاح مخيمات بيروت”.
على خطّ زيارة عراقجي، اعتبر مصدر رسمي لبناني، أن زيارته “أبعد بكثير من مناسبة توقيع كتابه في بيروت، بل تنطوي على أهداف سياسية”. وأوضح المصدر لـ”الشرق الأوسط”، أن الوزير الإيراني “هو من طلب الزيارة ولم تكن منسّقة مسبقاً مع الدولة اللبنانية، ويعتزم عقد لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين للبحث في جميع الملفات التي تهمّ بلاده، ولبنان معني بها بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء بما يخص قرار الدولة بحصرية السلاح بيدها، بما فيه سلاح “الحزب”، أو بالقرار الذي اتخذه لبنان بالعودة النهائية والثابتة إلى الأسرة العربية وأخذ دوره مجدداً ضمن الأسرة الدولية”.
بانتظار ما سيكشفه الضيف الإيراني عن أهداف زيارته، قال مصدر حكومي لبناني لـ”الشرق الأوسط”، إنه “لا معلومات عن فحوى زيارة عراقجي إلى بيروت، والقيادات اللبنانية لم تطلع مسبقاً على ما ينوي بحثه”. وعمّا إذا كان ذلك مرتبطاً بقرار الدولة اللبنانية بحصر السلاح بيدها، أفاد المصدر بأن “هذه المسألة تعدّ شأناً سيادياً لبنانياً، خصوصاً أن لبنان اتفق مع الرئيس محمود عباس خلال زيارته للبنان على تسليم السلاح الفلسطيني ووضع أمن المخيمات بعهدة الدولة اللبنانية”، مشيراً إلى أن “موضوع سلاح “الحزب” أمر يخص الدولة اللبنانية والحزب جزء من الحكومة التي اتخذت هذا القرار وعبّرت عنه بوضوح في بيانها الوزاري”.
توازياً، قالت مصادر رسمية لـ “اللواء” ان رئيس الجمهورية جوزيف عون سيواصل جولاته العربية بزيارة مرتقبة بين 11 و12 من الشهر الحالي الى الاردن للقاء الملك عبد الله الثاني، في اطار مسعاه لفتح الابواب اكثر مع الدول العربية، بعد زياراته الى مصر والسعودية والكويت والامارات والعراق، لشكر الدول العربية على دعمها للبنان وشرح ما تحقق من خطوات لإعادة بناء المؤسسات الرسمية وتحقيق الاصلاحات وفتح المجالات اللبنانية امام الاستثمارات العربية، عدا عن شرح واقع الجنوب في ظل الاحتلال الاسرائيلي واستمرار الاعتداءات وطلب الدعم الدبلوماسي والسياسي العربي لإنهاء الاحتلال.

