Site icon Lebanese Forces Official Website

عراقجي المرتبك من فرض السيادة اللبنانية يستظل بالدستور الإيراني!

إيران ـ لبنان

لقد أعاد مضمون ما أدلى به وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى زيارته الى لبنان حول احترام سيادة لبنان والتزام إيران بعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وما رافقها من كلام سيادي موجه الى الوزير الإيراني قابله فيها كل من رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الخارجية، الى التداول ما  كان قد كشفه رئيس الحكومة اللبناني القاضي نواف سلام على أن “عصر تصدير الثورة الإيرانية قد انتهى”، إذ إن الزيارات السابقة للمسؤولين الإيرانيين غالبًا ما كانت تجري خارج الأطر الدبلوماسية وخارج التعاطي السيادي مع جمهورية ذات استقلال واستقلالية عن المحور الإيراني، وغالبًا ما كانت أشبه بزيارات إعطاء الأوامر والتوجيهات وتعميم مذكرات الممنوعات والمسموحات، بتوكيل شرعي لـ”المقاومة” التي كانت “المغيّبة” عمدًا عن لسان الزائر الإيراني.

بعد سماع ما أدلى به وزير خارجية رأس المحور الممانع، تذكّر اللبنانيون “النافخون على اللبن من جرّاء كَوِيهم” من حرارة حليب المحور وأذرعه في المنطقة  وفي لبنان، المثل القائل: “اسمع تفرح جرّب تحزن”، متمنين فعلًا أن يصدق الكلام الإيجابي وتسقط النوايا السلبية لتتطابق مسيرة الدولة من مضمون خطاب القسم والبيان الوزاري وكلام سلام عن تصدير الثورة، مع زيارة الوزير الإيراني لعلاقة إيرانية – لبنانية من دولة الى دولة، من دون تكليف أو توكيل شرعي أو حتى استيراد أو تصدير ثورة للأحزاب وحصرًا لحزب “الثورة الإسلامية في لبنان”، الاسم الذي استبدل لاحقًا لضرورات الترويج والتسويق لـ “المقاومة الإسلامية في لبنان”.

لا شك أن ما يضع اللبنانيون المسؤولون منهم وغير المسؤولين في حيرة من أمرِ مَن كان صاحب الأمر والنهي والحرب والسلم في لبنان وغزة وسوريا واليمن والعراق، هو في عقيدة دولة ولاية الفقيه في إيران وأولوياتها المنصوص عنها في دستورها ونخص منها “تصدير الثورة الإسلامية” والذي يعتبر تدخلًا مباشرًا في الدول وانتهاكًا لسيادتها التي أكد الوزير الإيراني على احترامها في لبنان، ويؤكد “الحزب” المستورد لها دائمًا على الدفاع عنها والعمل في هديها.

فالعديد من المواد في الدستور الإيراني تتحدث عن “تصدير الثورة” والذي يعتبر عراقجي احد المختصين به.

لقد  تحدث الدستور الإيراني في “ديباجته” عن آلية السياسة الخارجية في إيران الإسلامية بقوله: “وبالنظر إلى محتوى الثورة الإسلامية في إيران، التي كانت حركة تهدف إلى نصرة جميع المستضعفين على المستكبرين، فإن الدستور يعدّ الظروف لاستمراريّة هذه الثورة داخل البلاد وخارجها، خصوصًا فيما يتعلق بتوسيع العلاقات الدولية مع سائر الحركات الإسلاميّة والشعبيّة، إذ يسعى إلى بناء الأمة الواحدة في العالم، ويعمل على مواصلة الجهاد لإنقاذ الشعوب المحرومة والمضطهدة في جميع أنحاء العالم”، وفي المادة رقم 2، البند6، فقرة (ج)، يتحدث الدستور الإيراني عن “رفض جميع أشكال الاضطهاد، سواء بفرضه أو الخضوع له، وجميع أشكال الهيمنة، سواء بفرضها أو بقبولها”، ولتحقيق الأهداف المذكورة في المادة 2 تنص المادة 3 من الدستور الإيراني على أنّ “حكومة جمهورية إيران الإسلامية تلتزم بأن توظف جميع إمكانياتها لتحقيق ما يلي: (في البند 16 من هذه المادة نقرأ ما نصه)، “صياغة السياسة الخارجية للبلاد على أساس المعايير الإسلامية والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين، وتوفير الدعم الكامل لمستضعفي العالم”، وهذه المادة توضح أنَّ علاقات النظام الخارجية تتجاوز الحكومات والأنظمة السياسية وتتجاهلها وتركز على ما دون الدولة.

أما المادة الأكثر تعبيرًا في الدستور الإيراني والمرتبطة بشكل مباشر بهوية الدولة ومن ثمَّ منطلقاتها داخليًا وخارجيًا، فهي المادة رقم 12 التي تنص على طائفية النظام وإقصائه للآخر، إذ تؤكد أنّ “الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنا عشري، ويبقى هذا المبدأ قائمًا وغير قابل للتغيير إلى الأبد”.

أما المادة 144، فتعكس تطبيق المادة رقم 12 على العقيدة العسكرية للجيش الإيراني إذ تقول: “يجب أن يكون جيش جمهورية إيران الإسلامية جيشًا إسلاميًا، أي جيشًا ملتزمًا بالعقيدة الإسلامية وبالشعب الإيراني، وأن يضم أفرادًا يؤمنون بأهداف الثورة الإسلامية ويعملون بإخلاص من أجل تحقيقها”، وفي توضيح السياسة الخارجية في الدستور الإيراني بشكل مباشر ومركز، نجد أن المادة 152 تشرح بوضوح منطلقات هذه السياسة، إذ تنص المادة على أن “تقوم السياسة الخارجية لجمهورية إيران الإسلامية على رفض كل أشكال التسلط، سواء ممارسته أو الخضوع له، والمحافظة على الاستقلال الكامل ووحدة أراضي البلاد، والدفاع عن حقوق جميع المسلمين، وعدم الانحياز لأي من القوى العظمى المتسلطة والاحتفاظ بعلاقات سلمية متبادلة مع جميع الدول غير المعادية”.

أما المرحلة التطبيقية لهذه المادة وللمادة رقم 144 فهي المادة 154، وهي التي تشرعن للنظام الإيراني التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومن ثمَّ تحريك قواتها المسلحة والعناصر التابعة لها لتطبيق هذه السياسة على واقع الأرض. تشير هذه المادة إلى أنّ “جمهورية إيران الإسلامية تعتبر سعادة الإنسان في المجتمع البشري كله مثلها الأعلى، وتعتبر الاستقلال والحرية وسيادة القانون والحق حقًا لجميع شعوب العالم. وعليه، فإنها تدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في جميع بقاع العالم”.

من حق أي قارئ لتلك المواد في الدستور الإيراني ـن يسأل مستنيرًا بكلام السيد المسيح في إنجيل لوقا 6:44 من الكتاب المقدّس: “لأَنَّ كُلَّ شَجَرَةٍ تُعْرَفُ مِنْ ثَمَرِهَا. فَإِنَّهُمْ لاَ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ تِينًا، وَلاَ يَقْطِفُونَ مِنَ الْعُلَّيْقِ عِنَبًا”.

من حق القارئ في تاريخ “ايران الثورة الاسلامية” كذلك، أن يجيب مستنيرًا بكلام مرشد الثورة الاسلامية المؤسس الراحل الإمام الخميني في 20 تموز من العام 1988، عندما قبل بقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 598 والذي يقضي بانسحاب إيران من الأراضي العراقية أول “هدف محقق لتصدير الثورة الاسلامية وإسقاط نظام صدام”، معتبرًا قبوله آنذاك “بتجرّع السم” إذ يقول: “… طوبى لكم أيها الشعب! طوبى لكم رجالًا ونساء! طوبى للمحاربين والأسرى والمفقودين وعائلات الشهداء العظيمة! وويل لي أنا الذي لازلت على قيد الحياة، أتجرّع كأس السُّم المُلوّث بقبول القرار، وأشعر بالعار مقابل عظمة وتضحية هذا الشعب الكبير”…

لم يكن حزب الثورة الإيرانية في لبنان بتجرّعه قبول اتفاق وقف إطلاق النار في العام 2024 ببعيد عن مسار الخميني في العام 1988، كما لن يكون قبول الجمهورية الإسلامية في إيران بتجرّعها  قبول اتفاق جديد عتيد، الا من باب التدرج  على طريقة  الدومينو لمواد الدستور الإيراني المصدرة لثورتها والمغذية لأذرعها.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version