في ظل تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الجولان السوري، تتزايد المخاوف من تصعيد عسكري جديد بين سوريا وإسرائيل، بعد استهداف مواقع إسرائيلية من قبل فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، ورد تل أبيب بقصف جنوب سوريا، تأتي هذه التطورات في سياق توتر مستمر منذ سنوات، وتزامناً مع تغيرات سياسية وعسكرية في سوريا والمنطقة المحيطة.
أفاد مسؤول سوري لوكالة “رويترز” يوم الأربعاء بأن هناك فلولًا لفصائل مسلحة مرتبطة بإيران تعود إلى عهد نظام الرئيس السابق بشار الأسد تنشط منذ فترة طويلة في منطقة القنيطرة جنوب سوريا. وأضاف المسؤول أن هذه الفصائل لها مصلحة في إثارة ردود فعل إسرائيلية كوسيلة لتصعيد التوترات في المنطقة.
جاء هذا التصريح بعد يوم من إعلان فصائل مسلحة أطلقت على نفسها اسم “كتائب محمد الضيف” مسؤوليتها عن استهداف مواقع إسرائيلية في الجولان السوري المحتل. وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الخارجية السورية بيانًا أدانت فيه سقوط مقذوفين أُطلقا من الأراضي السورية على مناطق غير مأهولة داخل إسرائيل، مؤكدة أن سوريا “لم ولن تشكل تهديدًا لأي طرف في المنطقة”.
شدد البيان على أن هناك “أطرافًا قد تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة لتحقيق مصالحها الخاصة”، في إشارة إلى الفصائل المسلحة الناشطة وأجنداتها التي تؤجج الصراع.
وفي المقابل، رد الجيش الإسرائيلي بقصف مواقع في جنوب سوريا الثلاثاء، بعدما أعلن أن مقذوفين أُطلقا من سوريا سقطا في مناطق غير مأهولة داخل إسرائيل دون التسبب بأضرار. وذكر الجيش في بيان رسمي أن “مدفعية الجيش الإسرائيلي قصفت جنوب سوريا رداً على إطلاق المقذوفين”.
من جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن “الرئيس السوري أحمد الشرع مسؤول بشكل مباشر عن كل تهديد وإطلاق نار باتجاه إسرائيل”، وأضاف أن “الرد الكامل سيأتي في أقرب وقت ممكن”.
يُذكر أن هذه الواقعة تمثل أول حادث من نوعه في المنطقة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي، مما يعكس استمرار التوترات والصراعات في جنوب سوريا والحدود مع إسرائيل، وسط تصاعد الأنشطة المسلحة التي تسعى إلى تصعيد النزاع الإقليمي.
ختامًا، تبقى المنطقة على صفيح ساخن بين التصعيد العسكري والتوترات السياسية، مع استمرار دور الفصائل المسلحة وتأثيرها في تعقيد المشهد الأمني. وفي ظل هذه الظروف، يظل التهدئة والحوار خيارًا حيويًا لتجنب تفاقم الأزمات، في انتظار الخطوات القادمة التي قد تحدد مصير الاستقرار في المنطقة.