#dfp #adsense

خاص ـ خلف رسائل جعجع النقدية الناعمة.. فكاهة وابتسامة رنانة في معراب (مستيكا الخوري)

حجم الخط

جعجع

في مقابلة اتسمت بالهدوء من حيث الشكل، والحزم في المضمون، وجّه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع سلسلة رسائل سياسية لافتة، حازمة، جريئة ودولتية مؤسساتية بإمتياز، شكلت ما يشبه جرس إنذار في أكثر من اتجاه، دون أن تخلّ بتوازن العلاقة مع أركان الدولة. المقابلة، التي أجراها الصحافيان أسعد بشارة وطوني بولس لـTRANSPARENCY NEWS، كشفت عن مواقف متقدمة لجعجع، عبر خلالها عن خط “القوات” الثابت الواضح ونظرتها المتماسكة ولغتها الصريحة، وتضمنت عناوين عدة تصدّرتها نبرة نقدية واضحة مغلّفة بلغة حوارية ناعمة.

للمقابلة، التي شكلت فرصة لإعادة تأكيد الثوابت، وتقديم مواقف صريحة بلا تصعيد، وسط مشهد لبناني ضبابي تتجاذبه تعقيدات داخلية وإقليمية، وجه آخر لم يشاهده المتابع، أجواء أكثر من مريحة، كواليس فكاهية استلذ خلالها جعجع بالحوارات، وأظهر حنكة رهيبة وسرعة بديهة ودفء في العلاقة، فكانت الابتسامة الرنانة ضيفة معراب الأساسية.

المحلل السياسي أسعد بشارة يرى أن “جعجع يصنف المرحلة الحالية على أنها شهدت تقدماً نسبياً في كثير من الملفات لكن هذا التقدم غير كافٍ، لاسيما بالنسبة للأداء الحكومي وبالنسبة لسلاح الحزب، والرسائل التي حرص على توجيهها بنعومة، أعتقد أنها وصلت، من دون أن تؤدي الى إتاحة المجال لأي شرخ في العلاقة مع أركان الدولة”.

بشارة يشدد في حديث عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أنه “في الملف المالي، حرصنا انا والزميل طوني بولس على بدء المقابلة باستعراض مضمون البيان الذي أصدرته “القوات” عن وضع رسوم على البنزين والمازوت، وكانت إجابة جعجع على طريقة “ما لله لله وما لقيصر لقيصر”، يعني التأييد المطلق لدعم الجيش اللبناني والعسكريين وسائر اسلاك الإدارة اللبنانية من دون استنسابية وربط هذا الدعم بضرورة ان تقوم الحكومة بفتح الأبواب المغلقة التي يسكن خلفها الكثير من الفساد والإهمال والهدر. وهنا محطة فاصلة لأن قرار زيادة الرسوم مر في الحكومة بطريقة ليست سليمة مؤسساتياً، وحرص جعجع على توجيه هذه الرسائل”.

في موضوع سلاح “الحزب”، يشير بشارة إلى ان “جعجع كرر توجيه نقد مباشر للحزب الذي يصر على الاستمرار بإمساك السلاح. وفي موضوع السلاح الفلسطيني كان قاطعاً أكثر إذ فند مقولة التهديد أو التهويل بالحرب الأهلية وفق الآتي، يقول جعجع إن الحرب الأهلية تكون بين فريقين لبنانيين، أما أن تقوم الدولة بواجبها لبسط سلطتها وسحب السلاح غير الشرعي فهذه ليست حرباً أهلية، إنما من أدنى واجبات الدولة. جعجع قرع جرس انذار هنا بالنسبة للمهل وفترة السماح لكي تسير الدولة بهذا الملف، وحدد منتصف حزيران كحد أقصى للبدء بسحب السلاح من كل المخيمات، وليس فقط مخيمات بيروت”.

في ملف إعادة الاعمار، “وضع جعجع الإصبع على الجرح، وبالتأكيد أي قرش لن يأتي الى لبنان ما دام الحزب متمسكاً بسلاحه وهذا موقف مبدئي”، وفق بشارة.

يقول بشارة: “عندما وافق الحكيم على اجراء المقابلة وحدث ذلك عبر جهاز الاعلام والتواصل، أي عبر رئيس جهاز الاعلام والتواصل الزميل شارل جبور، وعبر مديرة المكتب الإعلامي للحكيم انطوانيت جعجع، وضعنا محاور لهذه المقابلة كي لا تضيع بالمتاهات وأسئلة النكد، إنما الهدف كان استخراج الموقف الصحيح للقوات ورئيسها لا افتعال اشتباكات كلامية لاستدراج نسبة مشاهدة عالية. اردنا وزميلي طوني بولس ان نكون فريقاً اعلامياً متناغماً وظهر ذلك جلياً خلال المقابلة التي تمت بكل وضوح وبلياقة ونترك الحكم للمشاهد”.

“ليست المرة الأولى التي نزور فيها معراب إنما نشارك بلقاءات ومؤتمرات صحافية تنظمها القوات اللبنانية”، يؤكد بشارة، معتبراً أن “هذا الأمر شكل عاملاً هاماً في إعطاء الجو الودي للمقابلة بعيداً عن المجاملات. عندما اذهب الى معراب أشعر أنني في بيتي ولا يسعني الا شكر انطوانيت جعجع على الاهتمام الكامل الذي تحيط به كل الإعلاميين. المعرفة التي تربطني وطوني بالدكتور جعجع لها تأثيرها على مجرى المقابلة، وأعطت أثراً جميلاً وطيباً”.

وفق بشارة، “في معراب يكون كل شيء بأدق درجات التنظيم وهذا الامر يساعد الإعلاميين في كل ما يحتاجونه، كذلك هناك دفء التواصل، حيث لا نشعر اننا غرباء ابداً، وكما قلت عبر صفحاتي انني ضحكت من قلبي لأننا استذكرنا شارل جبور الذي كان حاضراً بكل تفاصيل المقابلة، أتمنى أن تبقى الابتسامة في معراب”.

يكشف بشارة عن أنني “كنت حاضراً في غدراس في مناسبة أليمة وهي توقيف الدكتور جعجع ورويت تلك اللحظات الصعبة لكن قدر ذلك الحزب، وقدر جعجع، ان تكون الابتسامة التي يزرعها خلافاً لما يتمناه خصومه واعداؤه وهم كثر، وأتمنى ان تكون الابتسامة هذه لكل لبنان عند خروجه من النفق الأسود الكبير”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل