ندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأربعاء، بما وصفه بـ”الإنذار الروسي” الذي طُرح خلال محادثات السلام الأخيرة بين كييف وموسكو في مدينة إسطنبول التركية، معتبراً أن الشروط التي قدمها الوفد الروسي “غير مقبولة” وتهدف إلى فرض استسلام سياسي وعسكري على أوكرانيا.
قال زيلينسكي في مؤتمر صحافي عقده في كييف: “ما تم تقديمه ليس مقترحات سلام، بل إنذار صريح. لقد طُلب منا الانسحاب من أربع مناطق أوكرانية أعلنت روسيا ضمّها، وهو أمر غير قابل للنقاش”، في إشارة إلى مناطق دونيتسك، لوغانسك، زابوريجيا، وخيرسون. وأضاف: “لو كانت هذه الشروط قد كُشفت قبل الاجتماع، لكان من حقنا الكامل الامتناع عن الحضور”.
وبحسب مصادر مطلعة على فحوى الاجتماع، فإن الوفد الروسي طالب أوكرانيا أيضاً بالتنازل عن مزيد من الأراضي، وتحويل البلاد إلى دولة محايدة خارج التحالفات العسكرية، والقبول بقيود صارمة على حجم وتسليح الجيش الأوكراني، إضافة إلى تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة بإشراف دولي.
تبادل للأسرى… وجثامين الجنود
رغم أجواء التوتر، أعلن الرئيس الأوكراني عن اتفاق جزئي تم التوصل إليه خلال محادثات إسطنبول، يشمل تنفيذ عملية تبادل للأسرى بين الجانبين. وقال: “الجانب الروسي أبلغنا أنه قادر على تسليم 500 أسير حرب في نهاية هذا الأسبوع، يومي السبت والأحد، ونحن مستعدون للقيام بالمثل”.
أشار زيلينسكي أيضاً إلى اتفاق مبدئي لتبادل جثامين الجنود القتلى، حيث تم التوافق على إعادة جثث نحو 12 ألف عسكري سقطوا خلال المعارك. ومع ذلك، لم يسفر الاجتماع الذي استغرق ساعة واحدة فقط، عن أي تقدم بشأن التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل، وهو مطلب رئيسي لأوكرانيا مدعوم من حلفائها الغربيين.
اقتراح قمة رباعية
في تطور لافت، أعرب زيلينسكي عن استعداده لعقد قمة رباعية تجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأميركي السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بهدف تحريك الجمود الحاصل في مسار المفاوضات.
قال الرئيس الأوكراني: “نحن على استعداد لعقد مثل هذا الاجتماع في أي يوم. سنطرح خلاله مبادرة لوقف إطلاق النار كخطوة أولى تسبق لقاء القادة”، مؤكداً أن الحوار المباشر قد يساهم في تذليل العقبات السياسية وفتح الباب أمام تسوية عادلة.
غير أن الكرملين، من جانبه، شدد على أن أي لقاء بين بوتين وزيلينسكي مشروط مسبقاً بالتوصل إلى اتفاق شامل على الملفات الخلافية، ما يشير إلى استمرار التباعد الكبير بين موقفي الطرفين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشتد فيه المعارك في شرق وجنوب أوكرانيا، وسط مؤشرات على استعدادات عسكرية جديدة من الجانبين مع بداية الصيف، بينما تواصل القوى الدولية جهودها لتفادي تصعيد قد يتخطى حدود النزاع القائم.
