#adsense

“لبنان اليوم” لإيران: العبرة بالأفعال لا بالكلام

حجم الخط

لافتة بالشكل والمضمون كانت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الى لبنان، والتي تضمنت سلسلة لقاءات مع المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون. الا أن اللافت الأكبر في هذه الزيارة كانت تصريحات عراقجي التي لم تأت على ذكر لا “المقاومة” ولا “الحزب” وحملت رسالة واضحة، عبرتها بالأفعال، لكنها بطبيعة الحال لن تكون للطلب الى ذراع إيران “المعطوبة” تسليم السلاح.
في السياق، حازم كان وزير الخارجية اللبنانية جو رجي الذي أكد أن ردع العدوان الإسرائيلي يتم حصراً عبر الدبلوماسية.
في الغضون، حركة دبلوماسية نشطة تسجّل على خطّ بيروت التي تشهد زيارة للمبعوث الفرنسي جان إيف لو دريان الذي يزور بيروت منذ آخر زيارة عند انتخاب جوزيف عون رئيساً، تمهيداً لمؤتمر إعادة الإعمار وبحث ملف التمديد لـ”اليونيفيل”.
سياسياً، يتجه “الحزب” وفي إشارات واضحة الى ضبط وتصويب العلاقة مع رئيس الحكومة خصوصاً بعد زيارة سلام لرئيس البرلمان نبيه بري الإثنين.
في التفاصيل، أشارت مصادر رسمية لـ “نداء الوطن” إلى أن كلام عراقجي هو الأول من نوعه أمام المسؤولين اللبنانيين، ولم يأت على ذكر “المقاومة” أو “الحزب” أو أي أمر يخص محور الممانعة بل أكد على سيادة الدولة واستقلالها. ولفتت المصادر إلى أن أقوال المسؤول الإيراني جيدة لكن علينا أن ننتظر الأفعال.
كما كشفت معلومات أن الوزير رجي قال للوزير عراقجي “إن الحلول بالنسبة لاحتلال إسرائيل وعدوانها على لبنان لا تأتي إلا عبر الدبلوماسية”، مؤكداً أن أي تمويل لإعادة إعمار لبنان لن يكون ممكناً من دون تسليم سلاح “الحزب”. فرد عراقجي قائلا: “إن الدبلوماسية وحدها غير كافية لمواجهة إسرائيل، أما مسألة نزع السلاح فهي قرار سيادي لبناني”.
الى ذلك، أوضحت مصادر دبلوماسية لـ “نداء الوطن” أن طهران تصرفت أمس في محادثات وزير خارجيتها وفق القاعدة نفسها التي اعتمدتها سابقاً. وبموجب هذه القاعدة، تعتبر موضوع سلاح “الحزب” مسألة داخلية في لبنان ولا تتدخل فيها تماماً مثلما كانت تفعل عندما كان المسؤولون يطلبون منها سابقاً التدخل تسهيلاً لانتخاب رئيس للجمهورية وإسقاط العراقيل التي كان يضعها “الحزب” فترد أن الأمر “مسألة داخلية لبنانية”.
وفق أوساط وزارية واكبت محادثات عراقجي فقد اتضح أن إيران قالت في الشكل غير ما قالته في المضمون وهو “أن لبنان ما زال جزءاً من المحور الإيراني وبعثت برسالة إلى الأميركيين وغيرهم وفيها أنكم لا تستطيعون فعل شيء هنا من دون إيران”.
بدورها، أفادت مصادر حكومية لـ”اللواء” بأن المنطق اللبناني الرسمي كان موحداً في التخاطب مع عراقجي لجهة العلاقة مع ايران، ولاحظت تغييراً وتحولاً في كلام الوزير الايراني ما يبشّر بنوع جديد ومختلف في العلاقات مستقبلاً.
ووفقاً لمعلومات موثوق بها، حسب مصدر مقرب من الايرانيين، فإن زيارة وزير الخارجية الإيراني ليست لتقديم مبادرات أو عقد تفاهمات، بل لحمل رسالة محدّدة موجهة بالدرجة الأولى إلى “الحزب”: لا مجال لانفجار كبير في لبنان الآن، ولا مصلحة في فتح جبهة جديدة تُستنزف فيها أوراق إيرانية استراتيجية، ويجب على الحزب التعاون مع الدولة اللبنانية وتهدئة الجبهة الداخلية.
أضاف المصدر: “طهران تعيد رسم خطوط تماسها في لبنان من دور “الحزب” الى علاقتها مع الدولة اللبنانية”، من هنا، شددت اللقاءات التي عقدها عراقجي مع رؤساء الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، على ضرورة حماية الاستقرار الداخلي وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين وإطلاق “حوار لبناني شامل”، يشمل مختلف الملفات، اضافة الى اعادة تأكيده على استعداد ايران للمشاركة في اعادة الاعمار ولكن اذا طلبت الحكومة اللبنانية، ذلك وفي هذا الكلام حسب المصدر دلالة مهمة جدا على السياسة الايرانية الجديدة في لبنان.
سياسياً، يتجّه “الحزب” إلى ضبط العلاقة مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بعد توترات شهدتها خلال الأسبوعين الأخيرين على خلفية مواقف سلام من حصرية السلاح بيد الدولة؛ إذ تراجعت الحملة الإعلامية ضد سلام بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، الاثنين، في حين كشفت مصادر نيابية في الحزب، عن أن التواصل المباشر مع سلام سيتولاه رئيس كتلته النيابية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد.
على خطّ آخر، يبدو ان الحراك الدبلوماسي اللبناني تجاه الدول العربية والصديقة لا سيما سوريا وفرنسا اثمر حراكاً مقابلاً، حيث تم، حسب معلومات “اللواء”، من دمشق تسريب خبر مفاده ان وفداً وزارياً وأمنياً رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيزور لبنان نهاية الشهر الحالي. ومن المقرر أن يناقش الوفد مع الحكومة اللبنانية ملفات أمنية وحدودية واقتصادية، بالإضافة إلى ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
قالت مصادر حكومية لـ “اللواء”: لبنان عمل أخيراً على مسار تفعيل الاتصالات مع سوريا بعد زيارة رئيس الحكومة وزيارة الوفود الأمنية لدمشق، وطلب زيارة وفد رسمي من السلطة الجديدة المؤقتة لمناقشة تفصيلية لكل الملفات العالقة، لكن لم يتبلغ رسمياً موعد الزيارة.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل