Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – “ما عاد فينا نتحمّل”.. حكايات قاسية من عمق الانهيار اللبناني (شربل مخلوف)

الانهيار

شهد لبنان في الآونة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الانتحار، وذلك نتيجة للظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي ‏يعاني منها منذ العام 2019 ما أدت الى الانهيار ، وتُعزى هذه الزيادة إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، من أبرزها الأزمة الاقتصادية المستمرة، ‏ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدهور الخدمات العامة والانهيار التام ، إلى جانب تأثيرات أزمات متتالية مثل انفجار مرفأ بيروت وجائحة ‏كورونا. وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى الحاجة الملحة لتعزيز خدمات الصحة النفسية وتوفير الدعم النفسي الشامل للمواطنين‎.‎

تكشف الإحصائيات أن الفئة العمرية بين 23 و42 عامًا هي الأكثر تعرضًا لهذه الظاهرة، مع تفوق ملحوظ في نسبة الذكور ‏‏(81%) مقارنة بالإناث‏‎ (19%).‎

في حادثة مؤلمة، خيم الحزن على أهالي بلدة القاع الحدودية في البقاع الشمالي بعد أن أقدم المعاون أول المتقاعد من قوى الأمن ‏الداخلي أنطوان شحود، على إنهاء حياته، في حادثة تعكس بوضوح عمق الأزمة المعيشية والصحية التي يعاني منها اللبنانيون، ‏لا سيما المتقاعدون العسكريون‎.‎

كان شحود قد خدم لسنوات طويلة في صفوف قوى الأمن، وأصيب قبل خمسة أشهر بمرض عضال في البروستات. وعلى الرغم من ‏جهوده لتأمين العلاج عبر راتبه التقاعدي المحدود وراتب زوجته المعلمة، إلا أن التكاليف الباهظة والعقبات الإدارية للحصول ‏على الموافقات الطبية حالت من دون استكماله للعلاج‎.‎

عُثر على جثته بجانب سلاحه، كما وُجدت مخطوطة بخط يده موضوعة بعناية تحت حجر، كتب فيها: “سامحوني، ما بقي فيني ‏أتحمّل”، وهو تعبير مؤلم عن معاناته النفسية العميقة‎.‎

أما في منطقة الحدث، فقد تم العثور على رجل يُدعى “ر. ص.” مصابًا بطلق ناري داخل سيارته في قضاء بعبدا، وُجد بجانبه ‏مسدس، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الواقعة محاولة انتحار أم جريمة مدبرة‎.‎

تُعد هذه الحوادث المأساوية ناقوس خطر يدعو إلى تعزيز الوعي المجتمعي حول الصحة النفسية وأهمية توفير الدعم والعلاج النفسي ‏المناسب، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها لبنان. كما تستدعي الأزمة تعاون جميع الجهات ‏الرسمية وغير الحكومية للعمل على إيجاد حلول فعّالة للتخفيف من معاناة المواطنين، والحفاظ على كرامتهم وسلامتهم النفسية، لحماية ‏الأرواح والحد من هذه الظاهرة المؤلمة التي تؤثر على المجتمع بأسره.‏

Exit mobile version