Site icon Lebanese Forces Official Website

مانشيت موقع “القوات”: عراقجي “ينحني” أمام “عاصفة الدبلوماسية اللبنانية الجديدة” مع رجّي

عراقجي

قبل أن يباشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحزم حقائبه للسفر إلى لبنان، لا شك أنه أخذ “مليّاً” في الاعتبار و”الحساب”، أن زيارته إلى بيروت هذه المرة لا تشبه سابقاتها، ولا زيارات أسلافه من وزراء الخارجية الإيرانيين في زمن مضى. من نافل القول، أن عراقجي كان يدرك سلفاً أنه سيواجه في زيارته لبنان هذه المرة، لبنان مختلف عن السابق، في معظم المواقع، ولعلّ أبرز الحسابات التي كان يتحضّر لها تتعلق بلقائه مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، للأسباب التي باتت معروفة للجميع، والتي دفعت عراقجي إلى تغيير لهجة الخطاب و”الانحناء” أمام “عاصفة الدبلوماسية اللبنانية الجديدة” التي انطلقت مع تعيين رجّي في وزارة الخارجية والمواقف السيادية التي يطلقها، من دون محاباة أو مراعاة إلا لمصلحة الدولة اللبنانية وفقط الدولة اللبنانية.

وفق مصادر نيابية بارزة، “وسائل الرصد” تركّزت منذ البداية على اللقاء الذي كان منتظراً بين عراقجي ورجّي، خصوصاً على ضوء “الشيطنة” التي يمارسها “الحزب”، بأدوات متعددة سياسية وإعلامية، لوزير الخارجية اللبناني الذي “لا يرحم” متى تعلَّق الأمر بسيادة الدولة اللبنانية، بل يتبيَّن أنه كلما تصاعدت الحملات عليه من “الحزب” ازداد تمسّكاً بمواقفه السيادية، وتأكيداً على أن وزارة الخارجية اللبنانية لا يجب أن تعكس سوى مصلحة الدولة اللبنانية العليا، وأنها لن تكون معه سوى خارجية سيادية بامتياز، تتعاطى مع سائر الدول انطلاقاً من الاحترام المتبادل وعدم السماح بأي تدخل في الشؤون الداخلية”.

تشير المصادر ذاتها عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن ما صدر عن مكتب وزير الخارجية يوسف رجّي إثر اللقاء مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يعكس جزءاً مهمّاً من “تبدّل المناخ” الجديد في التعاطي بين إيران ولبنان على المستوى الرسمي، فاللقاء كان “صريحاً ومباشراً”، بعكس المراحل السابقة، والوزير رجّي أكد لضيفه الإيراني أن “لبنان يعوّل على حرص الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أمنه واستقراره وسلمه الأهلي”.

المصادر ترى، أن “أبرز ما عكس نهج “الدبلوماسية اللبنانية الجديدة” التي ما اعتادتها طهران في السابق، ربما هو تأكيد رجّي أمام عراقجي ووجهاً لوجه على “حصر السلاح بيد الدولة، وصولاً إلى تأمين الدعم اللازم من الدول الصديقة للبنان من خلال الحكومة اللبنانية والمؤسسات الرسمية حصراً”. في حين، برزت “الانحناءة” الإيرانية الجديدة أمام “عاصفة الدبلوماسية اللبنانية الجديدة”، حتى ولو كانت الأمور “لا تزال تحت الامتحان لتُكرم طهران لاحقاً أو تُهان”، ولا تزال على مستوى الأقوال ولم تنتقل بعد بشكل ملموس إلى مستوى الأفعال، بتأكيد عراقجي أن زيارته تأتي في إطار “فتح صفحة جديدة في العلاقة مع لبنان انطلاقاً من الظروف المستجدة التي يشهدها لبنان والمنطقة”.

هل فعلاً هناك تبدّل في الموقف الإيراني تجاه لبنان بما يؤدّي إلى حلحلة مسألة سلاح “الحزب” وطيّ هذا الملف، علماً أن عراقجي قال إن هذا شأن سيادي لبناني؟، وهل تتراجع الحملات التي يشنّها “الحزب” على رجّي ورئيس الحكومة، وكما شهدنا في السابق على رئيس الجمهورية قبل أن يتراجع باتجاه مغازلته اليوم، أم أن طهران “تنحني” أمام العاصفة في فترة يعتبرها كثيرون “وقتاً ضائعاً” بانتظار جلاء الصورة وما سترسو عليه مفاوضاتها مع واشنطن بشأن الملف النووي؟.

تقول المصادر: “حتى الساعة لا نزال في مربّع الأقوال ولم ننتقل إلى الأفعال الملموسة، لكن لا شك أن طهران بدّلت في خطابها، وهذا ما بدا واضحاً في حديث عراقجي عن فتح صفحة جديدة مع لبنان، لكن هل تثبت طهران على هذا الموقف؟، وهل هو ثابت ويؤشّر بالفعل إلى فتح صفحة جديدة معلوم أنها تعني احترام سيادة الدولة اللبنانية وعدم التدخل في شؤونها وتعديل علاقتها بـ”الحزب” بما لا يتعارض مع سيادة الدولة اللبنانية؟، هذه أسئلة كبيرة من المبكر الإجابة عليها اليوم”.

المهم برأي المصادر النيابية، أن “طهران باتت تدرك أن لا تراجع في الموقف اللبناني الرسمي السيادي الذي يعبّر عنه أفضل تعبير وزير الخارجية يوسف رجّي، وهي تدرك أيضاً أن رجّي لا يتحدث باسمه الشخصي أو باسم فريقه وفق ادعاءات “الحزب” الفارغة. طهران تعلم علم اليقين أن رجّي ينسّق مواقفه تنسيقاً كاملاً وتاماً مع رئيسَي الجمهورية والحكومة، ومواقفه تعكس موقف لبنان الرسمي وموقف الحكومة اللبنانية وبيانها الوزاري الذي أعطى “الحزب” الثقة للحكومة على أساسه”.

وتعتبر المصادر النيابية، أن “إيران تدرك تماماً أنها تتعاطى مع واقع جديد في لبنان، لن يتبدّل، ولا يمكنها مقاربته بالوسائل والطرق القديمة، بل عليها هي أن تجد الطريقة المناسبة للاعتراف بهذا التحوّل، وتغيير نهجهها وسياساتها السابقة وتعاملها مع الدولة اللبنانية بشكل رسمي، لا أن تحصر علاقاتها بأطراف محددة في لبنان تستخدمها لأجل مشاريعها الخاصة لتوسيع نفوذها في المنطقة”.

في سياق آخر، برز موقف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الرافض بشكل حاسم، لقرار الحكومة زيادة أسعار المحروقات، مؤكّدًا أن “لدينا مصدرين واضحين يمكن أن يؤمّنا ملياري دولار للدولة، بينما تلجأ الحكومة إلى الخيار الأسهل وهو مدّ يدها إلى جيوب الناس”، ومعتبراً أن هذا القرار تمَّ تمريره في الحكومة “بالملغصة”. هذا مع الإشارة إلى أن جعجع كان ترأس اجتماعاً لتكتل “الجمهورية القوية والهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية”، وصدر بيان أكد أن أي توجُّه لفرض رسوم أو ضرائب جديدة، يجب أن يكون جزءًا من خطة مالية شاملة للدولة، وليس إجراءً مُنعزلاً يُتّخذ بمعزل عن الأطر الدستورية والمالية ويُقرّ بمجرد الاستماع إلى ما يدلي به وزير المالية خلال الجلسة. فمن غير المقبول تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظلّ إهدار مئات ملايين الدولارات إن لم يكن بضعة مليارات، سواء بسبب عدم ضبط الجمارك اللبنانية أو بسبب عدم تحقيق الجبابة المطلوبة للضرائب الموجودة أصلًا.

كما طالب البيان الحكومة باتّخاذ القرار الفوري بوقف نفاذ القرار الحكومي المذكور، لما يُلحقه من ضرر بالمواطنين والقطاعات، مؤكداً أن نواب تكتل الجمهورية القوية سيُعارضون فتح أي إعتماد إضافي استثنائي في الموازنة العامة لعام 2025، لغياب أي خطة لتحسين الجباية للرسوم الجمركية، وأي رؤية لإصلاح القطاع الجمركي والضريبي، وأي خاريطة طريق لمواجهة التهرُّب الجمركي والضريبي، فضلاً عن أن تقديم أي منحة مالية يجب أن يشمل مختلف القطاعات والأسلاك والإدارة كافة.

وشدد، على أن نواب التكتل، بصفتهم الشخصية والتمثيلية، وبالتعاون مع الهيئات النقابية والمهنية والسياحية والتجارية والصناعية والزراعية، سيلجأون إلى جانب مجلس شورى الدولة للطعن بهذا القرار بِغرض إبطاله، كونه صدر تحت عنوان “تشريع جُمركي”، فيما هو في الواقع ليس كذلك، وأن “القوات اللبنانية تؤكد موقفها بالوقوف إلى جانب المواطن وعدم تحميله وِزر سياساتٍ إقتصادية ومالية غير مدروسة.​

Exit mobile version