Site icon Lebanese Forces Official Website

“لبنان اليوم”: سباق بين تثبيت الاستقرار وتفكيك ألغام السلاح

لبنان

على الرغم من عمق الانقسامات وتراكم الأزمات، تتحرّك الدولة اللبنانية بخطى حذرة في محاولة لإعادة الإمساك بزمام المبادرة على المستويين الداخلي والخارجي. فمع اشتداد التجاذبات الإقليمية وتزايد الضغوط الدولية، تبرز دينامية سياسية جديدة يسعى من خلالها المعنيون إلى إعادة ضبط الإيقاع الداخلي، وفتح قنوات تواصل بين مختلف القوى، في موازاة مساعٍ لتبريد الملفات الخلافية ووضع حدّ لمسار الانهيار المتسارع. وبين واقعية الحسابات الإقليمية وحراجة اللحظة اللبنانية، يبدو أن خيار تثبيت الاستقرار، ولو الهش، بات أولوية ملحّة على طاولة الجميع.

في هذا الإطار، وصفت مصادر السراي الحكومي لـ “نداء الوطن” اللقاء بين رئيس الحكومة نواف سلام وكتلة “الوفاء للمقاومة” بـ”الودّي والصريح، حيث أدلى كل طرف بما لديه، وأبدى الجانبان حرصهما على استمرار التواصل والتعاون”. وبحسب المصادر تركّز البحث على ملف إعادة الإعمار، وقد أكد الرئيس سلام أن الحكومة تعمل على هذا الملف سواء من خلال تعيين الـ CDR أو التفاوض مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتحاول تحصيل المساعدات وبينها الحصول على 250 مليوناً من البنك الدولي و75 مليوناً من الفرنسيين بانتظار مؤتمر الجهات المانحة المقرر في العاشر من الشهر الحالي. كما تطرّق الوفد إلى موضوع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة حيث أبلغهم سلام بأن الحكومة تواصل اتصالاتها لوقف الاعتداءات ودفع إسرائيل للانسحاب من الجنوب.

في موازاة ذلك، علمت “نداء الوطن” أن هناك بعض التباينات بين الفصائل الفلسطينية بشأن تسليم السلاح، لذلك تكثفت الاتصالات واللقاءات بالأمس على خط السلطة الفلسطينية و”فتح” لمعالجتها وأيضاً على خط الدولة اللبنانية، وفي سياق المتابعة أتى لقاء عون والسفير رامز دمشقية لإزالة كل العوائق وسط تصميم الدولة على نجاح هذا الأمر.

أما على صعيد السلاح، فقد تفاعل الكلام عن السلاح الفلسطيني، وعلمت “اللواء” ان السفير دمشقية وضع رئيس الجمهورية في أجواء الاتصالات التي تمت بشأن نزع السلاح الفلسطيني من المخيمات، حيث أظهرت هذه الحاجة الى المزيد من التشاور في ضوء المعلومات المتداولة عن عدم اعطاء بعض الفصائل الفلسطينية جوابا نهائيا حول الموضوع، مع العلم ان الجانب اللبناني متمسك بتاريخ السادس عشر من حزيران الحالي كموعد لبدء نزع السلاح.

في السياق نفسه، قالت المصادر ان ممانعة ظهرت في بعض مخيمات بيروت حيث قيل إن قرار سحب السلاح ينطلق منها، وهذا الامر قد يدفع الى إعادة النظر بأولوية المكان الذي يصار منه تطبيق هذا القرار، اي المخيمات التي سيبدأ تنفيذه منها.

علمت “اللواء” ان اجتماع رئيس لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني السفير رامز دمشقية مع القيادي الفلسطيني عزام الاحمد، واجتماع قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية الثلاثة مع نظرائهم الامنيين كان ايجابيا، حيث اكدوا جدية السلطة الفلسطينية في تنفيذ ما اتفق عليه لبنان مع الرئيس محمود عباس. لكن المشكلة ان هناك خلافات فلسطينية حتى داخل التنظيم الواحد حول مقاربة هذا الملف، لكن لبنان ابدى جديته وجهوزيته لإنهاء ملف سلاح المخيمات وهناك اصرار رسمي على بدء تنفيذ المرحلة الاولى كما تم الاتفاق عليه منتصف حزيران الحالي، ولذلك الكرة الآن عند الجانب الفلسطيني لحل خلافاته والاتفاق على قرار واحد.

في تطور متصل، كشف الرئيس سلّام، في لقاء صحافي بحضور “الشرق الأوسط”، عن أن طهران عازمة على إعادة ترميم علاقاتها بالدول العربية، وأن الاجتماعات التي عقدها عراقجي تأتي في سياق السعي لفتح نافذة جديدة في العلاقات اللبنانية يُراد منها تنقيتها من الشوائب والندوب التي أصابتها وكانت وراء التوتر الذي حل بها منذ أن قرر “الحزب” إسناد حركة “ح” في غزة من دون عودته إلى الدولة، وترتّب على قراره إقحام لبنان في حرب ليست محسوبة.

بالنسبة إلى لقاء عراقجي مع أمين عام “الحزب”، قال مصدر في “الثنائي الشيعي” لـ”الشرق الأوسط” إن “الاجتماع طبيعي، على الرغم من أن عراقجي ليس في حاجة إلى المجيء إلى بيروت للتواصل مع قيادة الحزب ما دامت الاتصالات قائمة بينهما يومياً، ويتابعان التطورات في لبنان والمنطقة”.

لفت المصدر إلى أن عراقجي وضع قاسم في “مجريات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة الأميركية ليكون بوسع حليفه أن يبني على الشيء مقتضاه”.

تطرق المصدر إلى لقاء بري مع عراقجي، موضحاً أن “بري خرج مرتاحاً من اجتماعه بعراقجي”، وهذا ما أفصح عنه أمام زواره من دون دخوله في التفاصيل، وتحديداً الشق المتعلق بالمفاوضات القائمة بينهما، وحسبما هو مرسوم لها حتى الساعة.

في هذا السياق، قال مصدر وزاري لـ”الشرق الأوسط”  واكب عن كثب لقاءات عراقجي مع الرؤساء الثلاثة، والتي تمايزت عن اجتماعه بنظيره اللبناني، إن الأخير شدد على “الخيار الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب”، في مقابل رد عراقجي بأنه “شأن داخلي لا يتدخّل فيه، وإن كانت الدبلوماسية قد لا تكون كافية لتحرير الجنوب اللبناني”.

كشف المصدر نفسه عن أن الأولوية لإيران تكمن في إعادة ترميم علاقاتها بلبنان بغية تأكيد حضورها في المشهد السياسي الداخلي للتعويض عن تراجعها في الإقليم بعد أن أصبح تصديرها الثورة إلى المنطقة من الماضي، ولم تعد تستحضرها كما في السابق، وهذا ما قصده سلام في إشارته بهذا الخصوص، فيما أحجمت طهران عن التعليق على ما قاله في المنتدى العربي للإعلام الذي أُقيم في دبي، بينما أبدى “الحزب” انزعاجه منه قبل أن يسترد وإيّاه الود باستقباله رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد، رعد بحضور عدد من نواب الحزب.

Exit mobile version